
المتقاعدون وقطع الأعناق هذه المرة – صباح الخالدي
قرر مجلس النواب تحسين وضع المتقاعدين من خلال تعديل قانونهم العتيد الذي اضاف (بحبوبحة ) خجولة من الدنانيرالى مصادر رزقهم الوحيد العزيز (الراتب) الذي يتقاضوه اكثر من ثلاثة ملايين متقاعد المتقاعدين كل شهرين بعد احضار المستمسكات الاربعة والحضور الشخصي للمتقاعد خاصة من المساكين الذين مسحت (بضم الميم وكسر السين ) ملامح اصابعهم من جراء الخدمة التي كانت تمتد لاكثر من خمسة وعشرين عاما ولم تظهر لهم كما يقال (بصمة) ما يعني حضوره كل شهرين شخصيا بشحمه وبقايا لحمه امام موظفي المصارف حتى ولو على نقالة او كرسي متحرك ليتأكد الموظف منه لكي يصرف له تلك الدنانير القليلة ولا ادري ماهو سر التأكد الشخصي كل شهرين مع ان المتقاعد هو نفسه ولماذا لايكون لمرة واحدة في بداية كل عام هو سؤال لايمكن الاجابة عليه الا من قبل الراسخين في علم المصارف وهيئة التقاعد ..
نعم اقر تعديل قانون المتقاعدين بعد ان شبعوا من التصريحات التفاؤلية وظلت اعينهم تراقب مع أفراد أسرهم الفضائيات الى ان جاء الفرج وتم اقرار التعديل بعد أن أصبح حال نسبة كبيرة منهم يعيش على (الرنكات) وفق مصطلح مصلحي السيارات كانوا ينتظرون (الامل) كما قالت كوكب الشرق أم كلثوم (من زمــان طــال انتظــاري….واحتمالـــي ولا أنت داري …. نــار بعــادك واصـطبـــاري…كل ده علشـــان عينيـــــك). وسارت الامور بعدها والدنيا( ربيع والجو بديع ) وليس الربيع العربي المزعوم ولكن تفاجأ المتقاعدون ان هناك مشروعا اقرته الحكومة مؤخرا مفاده الغاء دائرة التقاعد العامة وتاسيس هيئة بديلة عنها تسمى (هيئة التامينات الاجتماعية) مع ان في دول العالم المتقاعد له حقوق كاملة وعلى الدولة ان تحترم واجباتها تجاه هذه الشريحة وان لاتمس بسبل معيشته او تضيق عليه وان التشريع الجديد الذي نتمنى نحن شريحة المتقاعدين ان لايوافق عليه البرلمان لانه في حالة التشريع سيخلق ارباكا كبيرا للجميع بذريعة توفير الاموال ولكن بالمقابل تسعى الجهات الرسمية الى تجويع هذه الشريحة والحاق الضرر باسرهم مع انهم الان يعيشون تحت خط الفقر مع ان من واجب الجهات التنفيذية والتشريعية في البلد ان تحسن اوضاعهم المعيشية لا ان تدفعهم الى المزيد من الفقر تحت قرارات تلحق الاذى بهم اقتصاديا ..ان فئة المتقاعدين مع اسرهم الذين يشكلون نحو ثلاثة ملايين مواطن يناشدون اعضاء مجلس النواب الذي هم ممثلوهم الوقوف ضد اي مشروع قرار من شانه يزيد من معاناة هذه الشريحة التي حتى هذه الرواتب الشحيحة الان لاتسد رمق اسرهم وبدل الايجارات واسعار المولدات ومتطلبات المعيشة وشراء الادوية للامراض المزمنة التي غزت اجساد معظم المتقاعدين جراء سنوات الخدمة العجاف التي افنت هذه الشريحة زهرة شبابها لخدمة الوطن ومؤسسات الدولة باخلاص وتفان وهكذا ستكون المواقف الوطنية الاصيلة مشهودة لكل ممثل للشعب وقف مع شعبه وقفة الشجاعة ودافع عن احقاق الحق في الدفاع عن مبدأ (قطع الاعناق ولا قطع الارزاق ) وبدلا من زيادة رواتبهم في خضم الاوضاع الاقتصادية وارتفاع الاسعار تذهب الجهات ذات العلاقة الى الاستقطاع وكأن هذه الدنانير التي حرمت منها عوائل المتقاعدين سوف تسند الموازنة المقبلة متناسية تلك الجهات مئات المليارات التي سرقها الفاسدون من اموال هذا الشعب جهارا نهارا دون عقاب ويتساءل المتقاعدون (لماذا نحن هل لاننا الحلقة الاضعف فقرا) خاصة ان غالبيتهم وبسبب ما يحمل على كاهلة من سنوات الخدمة العجاف وتعدد الامراض المزمنة وعدم قدرته حتى على الحركة لكي يمارس عملا اخر لزيادة مدخوله يستهدف بالاستقطاع لماذا يعاقبون هكذا وكانهم اقترفوا جرائم مع انهم كانوا يخدمون الوطن وكل من موقعه بأخلاص دون سرقة او فساد كما هو حال الكثيرين الان من الذين تؤشر عليهم هيئة النزاهة من انهم فاسدون ماليا واداريا (شفطوا كل شيء) !! فكم من المتقاعدين سوف تفيض عيونهم بالدموع عند تسلم راتبه المستقطع الذي حتما يسبب له اختلالا في ميزانيته الشهرية البسيطة وليس كما الميسورين من البرلمانيين والمسؤولين منهم يقيم حفلة عيد ميلاد لولده باكثر من عشر ملايين دولار واخرى تفتح مركز تجميل بكذا مليون دولار وثالث يصرف على بنات الكاولية في علب الليل مع اول ابوذية (على ابو فلان عاشوا) دفاتر دولارية والمتقاعد والارملة واليتيم في بلد النفط والخيرات بلاد الرافدين كيف يكمل في ظل هذه الظروف الصعبة ايام الشهر دون ان يمد يده للاخرين لدين او مساعدة اوصدقة فهل أن الاستقطاع لشريحة كادت تهبط الى قاع الفقر العميق هي من المبالغ التي تساعد على تحسين الموازنة …ان الكرة الان في ملعب البرلمان ليكون سندا في عدم تمرير اي مشروع قرار من شانه الحاق الضرر بشريحة واسعة من السواد الاعظم والله من وراء القصد ونحن منتظرون لان التاريخ لايرحم احدا !!


















