المترفون والمستضعفون

أطفال المهجر وعذاب الداخل

المترفون والمستضعفون

قد تكون للهجرة أسباب متعددة كالبحث عن الاستقرار و الأمان وفرص عمل جيدة و اضافة لذلك ان نحجز مقعداً جيداً لمستقبل اطفالنا.

فعادة نبحث لهم عن افضل مدارس للتعليم قد لا نجدها باوطاننا بسبب سوء الأوضاع وواقع الحروب المفروضة علينا فنسعى بشت الطرق ان نؤمن لهم حياة رغيدة ومستقبل جيد . لكن لا نعلم ان الطفل مثلنا تمام يعاني من الغربة ويفتقد لأصدقائه لكنه لا يجيد التعبير عن مشاعره او رفضه فيبدأ سلوكه بتغير ويصبح اكثر عدوانية واكثر عناد . فهو لا يستوعب الاسباب التي اجبرت والديه على ترك كل الوجه التي اعتاد عليها ولا يفهم ما تعني كلمة المستقبل حتى وان سمعها تتردد على مسمعه .

فما هي تاثيرات الهجرة على الاطفال وكيف تجاوزها ؟

ان الطفل  كالشخص الكبير يعاني في تعلم اللغة و يشعر بالانعزال فلا شي يمثله في بلد المهجر الجديد.

اول صدمة تزعزع الثقة هي مدرسته الجديدة فالطفل بحاجة للستة اشهر على الأقل ليكتسب اللغة التي يستطيع التعبير بها وخلال هذه الفترة فان اصعب الشهور هي الشهر الاول فعدم فهمه للغة يولد لديه احساس ان جميع اقرانه يسخرون منه فيصبح اكثر عدوانية فهو لا يستطيع التعبير او السؤال او عن ما يجول في خاطره فيصبح الطريقة الوحيدة المتاحة هي استخدام اليدين . مما يجعل الاطفال الآخرين يسيئون فهمه وانه يحاول ضربهم فيصاب بخوف منهم ويظن انه منبوذ و لا يأخد الذي يريده بسبب اختلافه عنهم .

فيصبح المنفذ الوحيد للتعبير داخل إطار البيت حيث يبدأ سلوكه يتغير فيصبح كثير الصراخ عنيد و يبدأ صراعاً جديداً مع الاهل فعدم تأقلم الاهل مع الوضع الجديد وعدم استقرارهم النفسي يكونون مضطربين لا يستطيعون فهم اطفالهم يبدأون بالتعنيف والتوبيخ مما يسبب زيادة في عناد الطفل ورفضه للاكل والمدرسة وينزوي بعالمه الخاص.

فتجد الاهل يبدأون بالشكوى والتذمر من تصرفات اطفالهم وتغير سلوكهم ولا يعلمون السبب .

رغم ان السبب يكمن بقلة خبرة الاهل وعدم قدرتهم على فهم الأنظمة الجديدة فيصبون جام غضبهم على الاطفال والمراهقون. فهم بتالي ضحية لقرارات لم يتخذوها لم يسألوا حتى اذا كانوا راغبين بالرحيل لوطن اخر ولم يتم مناقشتهم لتهيئتهم نفسياً لاستقبال الصدمة الثقافية والفكرية .

فلا تلومونهم ان تغيرت سلوكياتهم فهم لم يخطئوا كل ما عليكم هو فهمهم واستيعابهم .

اما من جانب اخر فالمراهقون يصبحون اكثر جرأة بتعلم اللغة لكي يندمج مع المجتمع الجديد فالمراهق بتعلم اللغة ويصبح اكثر رغبة بالانتماء للعالم الجديد فهو لا يحبذ ان يكون مختلفاً ويصبح اقل ارتباط بعاداته و تقاليده وثقافته مما يجعل الاهل اكثر حزن واكثر ضغط نفسي خوفاً على اطفالهم من متاهة الانحراف .

فالأطفال والمراهقين يرغبون بشعور انهم جزء من وطنهم الجديد حتى يكسروا حواجز الخوف والعزلة و الوحدة لكن الاهل يضعون عليه الكثير من الضوابط ويبدون بمشاجراتهم واستخدامهم للأسلوب القاسي للتأثير على خياراتهم مما يؤدي الى نفور ورفض الاطفال والمراهقين جميع القيم والمبادئ التي تؤمن بها العائلة . فينحرف الاطفال ويضيعون في زقاق الغربة بدل من ان يحصلوا على المستقبل المرجو لهم والتحاقهم بصفوف الدراسة . حيث يصبح المامهم باهمية التعليم اقل بسبب ان الاهل لا يجدون اللغة او يحاولون ان يجاروا الاطفال بلغة مكسرة مما يؤدي الي ضعف الانتماء للغة الأصلية .

هنا يصبح دور العائلة مهماً لجعل اطفالهم مستقرين فقبل التخطيط للهجرة لابد من إعداد نفسك وأطفالك نفسياً والتحدث اليهم بشكل دائم عن ما يجب اتباعه وما لا نتبعه .

ويجب على الاهل ان يكونوا اكثر تماسكاً وبثاً للأمان بقلوب المراهقين والاطفال ومحاولة مساعدتهم بشكل مستمر حتى وان لم يجدوا اللغة لابد ان يبحثوا عن سبل للتواصل مع مدرسة الاطفال لتقييم مستواهم الدراسي ودائماً يجب التعبير عن فرحتكم حينما يحاول اطفالكم تعليمكم شيئاً جديداً قد تعلّموه.

رحبوا بأصدقائهم الجدد في بيتكم واحتووهم تحت نظركم وامضوا وقتاً كافياً معهم اسمعوا لحديثهم وقصصهم التي تحدث بعيد عنكم لتشعروهم باحتوائكم لهم .

حاولوا ترسيخ عاداتكم و ثقافاتكم من خلال أفعالكم اولا لا من خلال الأوامر والإرشادات وامضوا وقتاً مع فلذات أكبادكم تحكون لهم عن حياتكم الماضية وكيف هي موروثاتكم الشعبية وتاريخكم بأسلوب مرح وشيق لا يخلو من الأجواء العائلية الدافئة .

اما بالنسبة للغة الام تستطيع شراء بعض الكتب التي تكتب بلغتك من خلال الاسواق العربية المتوفرة ببلد المهجر او مواقع التسويق الالكتروني كلما زاد الطفل او المراهق فصاحة بلغة الام زاد ابداعه الدراسي بشرط ان ترسله لمدارس اجنبية ليتعلم لغتهم ويخالطهم لا تقييده بمدارس تتحدث لغتك الام لانه كلما كبر اصبح استيعاب اللغة الاخري اصعب ويصبح في تراجع دراسي مستمر.

 الاطفال والمراهقون تمام مثلكم يشعرون بألم الغربة حاولوا قدر الإمكان ان يتعايشوا مع الوضع الجديد بحدود العقل بدون افراط و لا تفريط لتحافظوا على اولادكم وتقاليدكم و قيمكم و تحققون الهدف الذي من أجله تغربتم عن دياركم .

فاطمة ابراهيم الخرساني- بغداد