
المال شيطان المدينة – عبد الحسن علي الغرابي
اليوم يجب أن نقول المال هو شيطان العالم ، والعنوان اعلاه مقتبس من قصيدة المومس العمياء للشاعر الراحل المرحوم بدر شاكر السياب ، من يتأمل تأثير المال في حياة البشر ، يرى أنه المحرك لكل مفاصل واذرع الحياة ، فهو من يحمل سلال الخير والإحسان والفضيلة ويكون سبباً في تقدم الأمم ورقيها ، كما وأنه يحمل سلال بذور الشر والكراهية والفتن بين البشر ويكون سببا للتناحر والحروب والخراب ، الشاعر السياب يقول : ــ المال ، شيطان المدينة ، رب ” فاوست ” الجديد ــ هذ النص كتب قبل أكثر من ستة عقود من الزمن ، نقل فيه صوراً عن مأساة وعلة اجتماعية كانت سائدة انذاك ، اليوم يحق لنا أن نقول : المال ، شيطان العالم رب ” ترامب الرئيس الجديد للولايات المتحدة الامريكية ، فهو من حمل سلاله الى الجزيرة العربية وحمل من المال العربي ما يكفي لسد رمق كل الجياع في الوطن العربي ، وهم أحوج من الامريكان وغيرهم ، كما وانه حمل بذور الفتنة بين عرب الجزيرة والخليج وما شاهدنا ما حصل في الكويت بين الاشقاء وكان العقال هو سلاح المعركة حامية الوطيس بين الاخوة الاعداء ، ربما كان المال أحد أهم الاسباب التي تكمن خلف النزاع ، كما وأن هناك قوادين في مواخير السياسة يسخرون المال لشراء الذمم والصعود على أكتاف الفقراء والمساكين للوصول الى مواقع السلطة ، وهذا ما لمسناه على ارض الواقع ، وفي اعتقاد كل منهم أن الشرف في احراز المال وأن كان السبيل اليه دنيئا وسافلا ، البلاء الذي حل في أرضنا العربية التي أنعم عليها الله بكنوز من الذهب الاسود فتحت شهية الطامعين من الدول الامبريالية التي سال لعابها ، لتتحرك بقوة وتسيطر وتتنعم هي وشعوبها ، وتبذر بيننا الفتنة بعد أن تصدر لنا السلاح ليقتل بعضنا البعض ، وتنصب العملاء والتابعين ليتحكموا بما تخطط مطابخهم لنبقى تحت نير التخلف والجهل ، يطلقون علينا الدول النامية ، والحقيقة أننا دول نائمة ، لم نسأل انفسنا يوما لماذا نحن متخلفين عن باقي الأمم ؟ أنسينا اننا كنا خير أمة أخرجت للناس ، وكل منا يعلم من مزق هذه الأمة واستثمر خيراتها ، وبخلاف كل الامم ، شطروا المانيا بعد الحرب العالمية الثانية الى دولتين وناضل الشعب وأعاد توحيد المانيا والآن مساعيهم جادة لتوحيد أوربا ، الأمة الهندية شطروها الى نصفين وكذلك كوريا ، أما الأمة العربية فعظمت مصيبتها وتفتت حسب اهوائهم وخططهم إلى أكثر من عشرين جزءاً ، ولم نعد نسأل انفسنا لماذا كل هذا حصل و حل بهذه الأمة ؟
اليس المال والخير والأرض الطيبة التي أنعم الله عليها بالخير وهي ارض الانبياء والرسل التي نزلت فيها كل كتب السماء وقامت على ارضها أولى الحضارات ، إلا انها لازالت الأمة المتخلفة في هذا العصر ، لا نهوض ولا تقدم ولا توحد ، قد يكن المال هو الشيطان ورب كل طامع في خيراتها ، والى متى تبقى نائمة .؟

















