

اللغة عماد الثقافة – معراج أحمد معراج الندوي
اللغة هي الوسيلة التعبيرية الأولى التي يعبر فيها الإنسان عما يجول في خاطره من آراء وأفكار وأحاسيس ومشاعر. اللغة هي وسيلة للتواصل بين أفراد المجتمع، فالمجتمعات تتواصل وتتفاهم عبر اللغة، لذلك لا يمكن أن توجد الشعوب بدون وجود اللغة. اللغة هي مرآة المجتمع تعكس صيغ الأخذ والعطاء بغية معرفة منطق الإيحاء اللفظي لظاهرة التفاهم.
وفي الوقت ذاته هي تلك الأداة التي يتسلح بها الفرد للدفاع عن نفسه وإيصال فكرته بدافع مشجر الإحساس لإدراك الفهم والتفكير. اللغة هي مجموعة معينة من قواعد الكلام في مجتمع معين، واللغة أيضا جزء من ثقافة المجتمع الذي يتحدث تلك اللغة. فالبشر يستخدمون اللغة كوسيلة للتعبير الهوية الثقافية.
توجيه التفكير
تسهم اللغة في توجيه التفكير لدى الإنسان، فمن الضروري الاعتناء بها وتوريثها إلى الأجيال اللاحقة، فاللغة هي مرآة ثقافته وهي الوسيلة التي تستخدمها الشعوب للتعبير عن العناصر المختلفة للثقافة عن عاداتها ومفاهيمها وتقاليدها وقوانينها. فاللغة هي المرآة الحقيقية لثقافة أي شعب من الشـعوب الإنسانية.
إن للغة من أهم الروابط المعنوية التي تربط الفرد البشري بغيره من الناس، واسطة للتفاهـــــم بين الأفـراد وآلة للتعليم. فإذا كانت اللغة هي عماد الثقافة، فوظائف اللغة ذات صلة بالثقافة، وعمليات التعليم والفكر والسلوك التي تتم بواسطة اللغة هي عناصر ثقافية. وباعتبار أن اللغة من أقوى الوسائل التعليمية، فهي تساعد الفرد على تكييف سلوكه وضبطه،حتى يناسب هذا السلوك تقاليد المجمتمع الذي يعيش فيه.
اللغة هي الناطق الرسمي باسم الثقافة لأن اللغة هي جزء من الثقافة. فلا يمكن للإنسان أن يشرح للآخرين وجوه التميّز الثقافي لدى أمته وشعبه ولا يمكن أن يتعرّف على الثقافات الأخرى في هذا العالم. من هنا تأتي أهمية اللغة في بناء المجتمعات.
وإن التواصل بين أجيال االمجتمع الواحد عبر العصور المختلفة يتم بواسطة اللغة، وهي الأداة التي تعتمدها التربية وعلومها. لا يمكن بناء اللغة والثقافة خلال يوم واحد، بل إن اللغة والثقافة هي نتيجة لتراكم آلاف السنين.
أما الثقافة فهي جميع النتاجات المادية والمعنوية التي انتجتها المجتمعات عبر تاريخها في سبيل الحفاظ على ديمومة واستمرارية حياتها، واللغة جزء من هذا النتاج لأن المجتمعات تؤسس نفسها من خلال اللغة، إن اللغة هي جزء مهم من الثقافة والثقافة تحدد هوية الشعوب.
إن اللغة ترتبط بين الثقافة وأبناء بيئته تلك الثقافة، واللغة هي الوسيلة الأولى لنقل الثقافة خارج حدودها، لذا فإن ما يقترب على العولمة الثقافية هو هذا الربط بين الثقافة واللغة حيث أن الإنسان في هذه العصر لم يعد يتنتمي إلى ثقافة أرضه ودينيه.
علاقة وطيدة
إن هناك علاقة وطيدة بين الثقافة واللغة، فلا ثقافة بلا لغة، ولا لغة بلا ثقافة، فاللغة والثقافة مرتبطان معا لا تنفك أحدها عن الأخرى. تحتفظ الغة بالتراث الثقافي جيلا بعد جيل، وتجعل للمعارف والأفكار البشرية قيمها الاجتماعية بسبب اسستخدام المجتمع للغة. إن نشأة الثقافة ونموها لا يتم بدون اللغة التي تمكن الإنسان من تحقيق التعاون الاتصال مع غيره.
إن اللغة والثقافة جزء لا يتجزأ تنشأ وترعرع في وقت واحد وهذا ما تجسده قوة العلاقة بينهما وترابطهما المتين.
فاللغة والثقافة على حدّ سواء كوسيلة لاستخدام الرموز في بناء الهُوية الاجتماعية والحفاظ على التماسك الاجتماعي في إطار مجموعة اجتماعية. واللغة لا تكسب الثقافة فقط لأبناءها بل تنقلها من شعب إلى آخر، من أمة إلى أمة أخرى، وهذا يعني أن تعليم أية لغة وتعلمها لا بد من أن يتم في إطار ثقافتها.
باعتبار أن الثقافة ظاهرة خلقية وارشادية تنجم بين بني البشر، فاللغة هي مصدرها ونبع وجودها، تخلقها مبادئ التدوين والمشافهة التي عمادها وسائل الإعلام وما يبرزه الفكر التنويري من نتاجات فكرية، تستند عليها الرموز والدلالات التي بدورها تعتبر وسائل تعبيرية لا يمكن الاستغناء عنها في عملية التواصل للمعرفة البشرية والانسانية.
هذه اللغة التي تساعد على استدراك النهضة الفكرية في كافة جوانبها وتشكل ظاهرة اكتساب معرفة جديدة لبناء الشخصية المعطاءة المتسمة بروح التفاؤل في الأخذ والعطا. وإن الاهتمام باللغة هو فاتحة العمل الثقافي لأن اللغة ركن أساسي من أركان الثقافة، وإن أي عمل ثقافي لا يبدأ إلا باللغة.
{ الأستاذ المساعد، قسم اللغة العربية وآدابها























