الكهرباء وقصة عنتر – عبد الحسن علي الغرابي

الكهرباء وقصة عنتر – عبد الحسن علي الغرابي

 

كنا نسمع من بين ألامثال الشعبية التي تطلق على الاطالة في الكلام الممل أو في أنجاز عمل ما يتوجب ألانجاز بشكل سريع لا يتحمل التأخير، يجزع المقابل فيرد على المكلف بذلك العمل (سويتها قصة عنتر) وهذا يعني أن عصرنا هو عصر السرعة، يطمح فيه الانسان الى التحرك السريع في أكمال عمله بوقت مناسب والابتعاد عن ألتمديد واللف والدوران وهدر الوقت، ولا أعلم لماذا أبتلي عنتر بهذا المثل رغم أن قصة غرامه في الفلم الذي شاهدناه ونحن أطفال، كانت قصته جميله ومثيره مشوقه، كنا في خمسينات القرن الماضي نتزاحم على الدخول للسينما نشاهد القصة دون ملل ولا نشعر بطول القصة..

أما قصة الكهرباء التي أمتد طولها أكثر من عقد من الزمن ونحن الآن في جحيم آب (طباخات التمر) والحرارة تجاوزت 50 درجة، فمعضلة الكهرباء طالت وعرضت وخيبت ألآمال، غسلنا أيادينا حد المرفقين من رجال الدولة الديمقراطية من مواعيدهم وكذبهم وهدر الاموال بالمليارات وعدنا الى (المهفة) تأتي بالهوى الممدود من كل جانب، العالم يتقدم للامام ونحن نتقدم للوراء، والعجيب أن أحد الساسة خرج علينا عبر أجهزة التلفزه وصرح بأن العراق سوف يصدر الكهرباء عام 2013، وضحكنا من الذين يضحكون علينا وعلى حظنا وما وقع علينا من قهر وظلم، مثلما ظلم المسكين (عنترة بن شداد) على المثل قصة عنتر وعبله، وكما معروف عن هذا الرجل الشاعر البطل يمتلك الحنكة والشجاعة وصادق في اتخاذ قرار حاسم بحسامه وعزمه واصبح مضرب الامثال وتناقلت العرب أخباره على مر الاجيال، كما أن الكهرباء الوطنية في الحكومة الديمقراطية التي غاب عنها الصدق والقدرة على الحسم لتكن الكهرباء معضلة ومشكلة ليس لها حل فاصبحت قصة طويلة وحديث كل الناس بعد اليأس والصبر ومرارة العيش وكثر القيل والقال، اصبحت نكتة يضحك منها الصغار او الكبار ومضرب الامثال خصوصا في شهر أب اللهاب الذي إضطر البعض من ميسوري الحال الى السفر الى الشمال وتركيا واذربيجان ولبنان هربا من جحيم العراق والجو الذي لا يطاق، هل يخرج لنا فارس مغوار، شجاع مثل عنترة ليحسم هذه القصة التي لا تنتهي ويقطع دابر الفساد وينهي البلبة والتذمر ويضع حدا لهذه المعضلة والعلة المزمنة.

بغداد