
الكرد الفيليون أصلاء كما نخيل العراق – فوزي الاتروشي
الساحة العراقية مثل ساحة كرة قدم تهيئ لاعبين سيئي الصيت والاداء ان يتقاذفوا الكرة فيها عشوائيا دون دراية باحكام اللعب وفروضه والروح الرياضية ، فالمهم هوالهدف ولوعنوة ، بل حتى لوادى ذلك الى جرح اللاعب المقابل.
لغة بعض السياسيين مع الاخرين مستنسخة كليا من ثقافة النظام الدكتاتوري السابق الذي سمى الحاكم القائد الضرورة وحزبه هوالحزب القائد وقراراته مختزلة لكل العراق .
والا مامعنى ان يلجأ سياسيون لا ماضي لهم ولا حاضر الى الطعن بالكرد الفيليين وتهديدهم بالترحيل كلما لاحت في الافق بوادر ازمة بين الاقليم والمركز في بغداد ؟ وما معنى ان يلجأ هذا البعض الى السيف معتقدا كما قال الشاعر قديما ان
” في حده الحد بين الجد واللعب ” .
اليس من الحكمة ان يراجع هذا السياسي اوذاك جعبته ليرى اصلا ان كانت تحوي سهاما جاهزة للاطلاق ، ألا يشعر بأنه خالي الوفاض ، وفاقد القدرة على كل شيء ما عدا الكلام ، وما قيمة الكلام ان كان عاجزا عن الفعل ، وهو حقا لا يقوى على شيء سوى النفخ في الهواء .
السيد سعد المطلبي هواحد هذه الاصوات التي جاهرت بالحقد ، والبغض ، والعنصرية في دعوته الى تهجير وسحب الجنسية من الكرد الفيليين اذا تم التصويت على انفصال كردستان عن العراق ، وهوفي كلامه هذا يضرب عرض الحائط كل ما يحمله من فكر ، وعقيدة ، وكلام مشروخ يبثه هووآخرون حول الاخوة في الوطن والدين والمذهب ، فاذا به يتعرى اثر اول هزة ليبدوفعلا انه السم مدسوسا في العسل .
ان الكرد الفيليين ليسوا جالية ولا هم مواطنون درجة ثانية ولا زائرون في بقاعهم اوضيوف مؤقتون ، انهم مثلما قال الشاعر محمود درويش (وطني ليس حقيبة وانا لست مسافر ).
ولا يمكن لهذا البعض ان يعلمنا معنى المواطنة في وقت جوهرها لدينا انساني اما تعريفه لها فهي بقدر حجم حزبه ، وفوهة مدفعه ، وبلون تضاريس موروثه الفكري الفاقد الصلة بالعصر .
ولا يمكنه ان يتفرد بالساحة ، ويستنفر قواه لتقديس كل شيء عائد له من اشخاص واشياء ومواقع ، ويدعي العصمة في كل ما يفعل ، في حين يتجاهل ان قدسية حقوق الانسان قبل قدسية الاوطان ، وان لا قدسية لاي فكر اوحزب ينتحل صفة الحديث باسم الله والدين والشريعة ، ولا يمكن له ان يعتبر الكرد الفيليين الذين تحكي كل ازقة بغداد وشوارعها وواسط وغيرها من البقاع قصة نجاحاتهم وقصة آلامهم واحزانهم ابان التهجير القسري ، وكأنها ورقة توت ينزعها متى ما شاء من مسامات هذه الارض التي شبعت من عرقهم ودمهم وكدهم وكدحهم ، في وقت كان بعض هؤلاء السياسيين لا يرى بالعين المجردة لضآلة فعله واثره وشخصيته الباهتة .
نحن هنا لا نطلق التهديد ابدا لاننا متصالحون ، متسامحون ، منفتحون ، مؤمنون بانسانية الانسان اينما كان وكيفما كان ، ولكن نقول هل فكر هؤلاء بمصير مئات الالاف من العرب العراقيين القاطنين في الاقليم اما للجوء اوالنزوح اوطلبا للعيش الكريم اوالعمل اولمجرد الاقامة في الاقليم الذي يجسد الجزء الجميل من الوطن بعد مفارقة مواقع سكناهم التي تهدمت على رؤوسهم ؟ فاربيل والسليمانية ودهوك وكل بقاع كردستان وطنهم وبيتهم الآمن ، وسكان الاقليم اخوتهم في العيش المشترك ، ونصيرهم ، ومعينهم اذ فقدوا النصير والمعين في مواطن سكناهم الاصلية . انا واثق ان التهديد لن يمس امنهم وسلامتهم ، وان اي تهديد ضدهم سيواجه من سلطات الاقليم بصرامة وفق القانون ولامجال هنا للمساومة والمهادنة .
اما في بغداد وواسط فان الحابل مختلط بالنابل ، والتهديد بالقتل والترحيل ونزع الجنسية كلام مجاني عبثي متخلف يطلقه السياسيون قبل المواطن العادي ، وكأننا في ظل اللادولة ، اودولة الحزب الحاكم ، والقوى المسلحة على الارض ، وهي قوى لا تحتكم الا الى قانون الخطف ، والقتل والنهب ، والاقصاء ، والاستئثار بكل شيء. هل يدرك هؤلاء والحزب الذي ينتمون اليه انهم سيدفعون الثمن غاليا امام المحاكم الدولية اذا باشروا بنزع الجنسية عن الكرد الفيليين ؟ وان انهارا من الدماء ستكون دون هذا الفعل المشين؟ مثلما نزف هؤلاء الضحايا انهارا من الدم والدموع ابان حملة التسفير ، والقتل ، والتنكيل ، والتهجير التي قل مثيلها على يد النظام الدكتاتوري السابق صيف 1980 .
الى ذلك فهذه التصريحات لا تمثل سوى هواء في شبك ، وتنزع الصدقية عن دموع التماسيح التي ذرفوها لاجل الكرد الفيليين ، وتبين انهم استغلوهم كورقة انتخابية ثم رموهم على قارعة الطريق .
ان الكرد في كل بقعة من العراق يمتلكون الحق الكامل للمشاركة في الاستفتاء المرتقب ، لانه بكل بساطة فعل يقع في صلب حقوق الانسان دستوريا ، ووفق القانون الدولي وهوحق سياسي مكفول وفق المواثيق الدولية .
ونحن نسأل السيد المطلبي عضومجلس محافظة بغداد هل نزعت بريطانيا الجنسية عن سكان سكوتلندا لانهم شاركوا في الاستفتاء ؟ وهل اندلعت نار ولوبقدر عود ثقاب بين الجمهوريتين الحبيبتين الجيك والسلوفاك اذ انفصلتا وما زال بين كليهما حبال من المودة ، والتصاهر ، والتساكن ، والتعايش الى حد تحول الانفصال الى قصة حب بينهما.ونعرج بالمناسبة على كلام بعض اخر هوالبلية بعينها تضحك قبل ان تبكي ، وهوادعاء ان كردستان هي قدس العراق ولا يمكن التفريط بها في ايحاء يظهر وكأن كردستان عزيزة مثلما القدس ، لكنه كلام باطل لان التجربة والتطبيق يقول ان ( قدس العراق) لم تنم يوما بهدوء ، واحلامها لم تكن سوى كوابيس مرعبة ، وعانت كل ما يخطر على بال المرء من جرائم القتل ، والتدمير ، والنهب ، والسلب ، والتعريب ، والترحيل ، والابادة الجماعية ، والسلاح الكيمياوي ، ونسف الوجود ، والهوية لغاية عام 1991 جاءت الانفراجة من المجتمع الدولي على هيئة المنطقة الآمنة .
انهم اذا الكرد المستضعفو.


















