
هذا العالم المضطرب
القوي هو من يقود – شاكر كريم عبد
كثيرا ما نسمع عن امم متحدة ومجلس امن ومحاكم دولية ومنظمات انسانية وحقوق انسان والرفق بالحيوان وقوانين دولية تحكم العلاقات بين الدول في كل شيئ بما فيها النزاعات والمعاهدات التي كانت تتضمن مبادئ تنظيم العلاقات بين الدول ولكن لن نرى اليوم دور لهذه المنظمات لأننا في شريعة الغاب ولأن القوي يفرض مايريد قوانينه ، و سياساته . لأنه يرفض ان يتم اتهامه بالظلم وإن ظلم ،كما ويرفض كل ما يدلي به الضعيف وإن كان صحيحا لكي لا يجعل الضعيف يشعر يوما انه على صواب وله حقوق يمكن ان يطالب بها الان او على المدى البعيد.
وهذا ما عمل عليه جورج بوش رئيس الولايات المتحدة الاسبق وإعطاء إرادته هذه الحجة وفي أكثر من مناسبة، ففي اجتماع مع أعضاء الكونغرس في 26 سبتمبر 2002 قال جورج بوش “إن الخطر على بلدنا فادح الخطر يتعاظم فنظام الحكم في العراق يملك أسلحة بيولوجية وكيميائية ويسعى إلى امتلاك قنبلة نووية وبما لديه من مواد انشطارية يستطيع أن يصنع واحدة في غضون عام واحد”. فأعطى مبررا لتدمير أسلحة العراق وليبيا وسوريا.
دور قادم
والان الدور على ايران قادم لامحال بنفس الحجج لان هذا العالم القوي والمتغطرس ارادنا ان نخبئ هذه الاسلحة التي صرفنا عليها اموالا طائلة لبعضنا بعضا . مثلما نخبئ لهم الكره والعداوة والبغضاء وندعي بروابط حسن الجوار والاخوة والالفة والتعاون. ولهذا ايضا فإننا نحجم عن استخدام اسلحتنا لتحرير اراضينا والدفاع عن انفسنا لان امريكا التي باعتنا اياها بمليارات الدولارات ومن خزين يعود لأيام الحرب العالمية الثانية وبعد ان تفردت بهذا العالم المضطرب قالت لنا اياكم واستخدامها ضد” اسرائيل” لان هذه الاسلحة هي للعرض فقط
. لأنها تعرفنا جيدا اصحاب نخوة وقيم عربية واسلامية وخنوع نلتزم صاغرين بمعاهداتنا حتى ان تخلت هي عن تلك المعاهدات. وخصوصا أن العالم اليوم يشهد مجموعة من الصراعات على مستوى الواقع، وأبرز هذه الصراعات ما يمر به وطننا العربي من تفكك وانهيار لأمنه الإقليمي، واكتراث سيادته الوطنية عن طريق غزو العراق وليبيا وضرب سوريا والاقتتال في اليمن والخطة لم تكتمل بعد والمشهد الدولي مازال مهددا بتأجج صراعات وحروب مستقبلية سوف تكون لها انعكاسات سلبية وسوف تتضرر منها الدول العربية سواء على المستوى الاقتصادي والسياسي والاجتماعي او على مستوى العلاقات العربية العربية. وتصريح هنري كيسنجر وزير الخارجية السابق لصحيفة” ديلي سكيب” الامريكية قبل اسبوع بقوله( الحرب العالمية الثالثة على حافة الاشتعال وستسيطر اسرائيل على نصف المنطقة العربية) ومضى الى القول ( قيل لنا ان الجيش يجب ان يستولي على سبع دول في الشرق الاوسط بسبب مواردها، النفط والغاز ،وهو على وشك انجاز مهمته).
وهذا ما يؤكد ما نريد قوله. فالولايات المتحدة تعرف جيدا كنا ولازلنا نواظب على اتخاذ المواقف الدفاعية! لأننا لن نتعلم ولن نتقن غير هذه المواقف ولم نتعلم الا لغة الشجب والاستنكار والصراخ والعويل والاستنجاد بالأمم المتحدة. التي صارت قراراتها في واقع الأمر تابعة إلى حد كبير للقرارات الأمريكية وللروية الأمريكية وما تعلمناه ايضا ان ما يؤخذ بالقوة لا يسترد الا بالمفاوضات التي تطول عقود من الزمن وبالتالي فإننا لن نتمكن من تحقيق ما نصبو إليه والمفاوضات الفلسطينية ” الاسرائيلية “خير شاهد ودليل. بعد ان شكلت نوعاً من التشجيع لحكومات “اسرائيل” ولغلاة اليمين المتطرف في اسرائيل والولايات المتحدة، من أجل الإمعان في مواصلة تلفيق الحقائق بالقوة والعنــــف في الأراضي المحتلة. وتكريس الأمر الواقع فيها من خلال حماية اسرائيل ومنع معاقبتها على جرائمها، او من خلال المماطلة واطالة أمد المفاوضات الى مالا نهاية.
حرب للدفاع
وهذا ما أكده الرئيس الامريكي السابق جورج بوش في أعقاب عدوانه على العراق (أن حرب الخليج حرب للدفاع عن مصير اسرائيل ومستقبلها وأن الدعم الامريكي الاسرائيلي هو مسألة ذات أهمية خاصة للمصالح السياسية والاقتصادية والعسكرية للولايات المتحدة في “الشرق الاوسط” ) واليوم يؤكد الرئيس الامريكي ترامب ان امن اسرائيل هو من امن الولايات المتحدة الامريكية. فالولايات المتحدة الامريكية تعرف جيدا أن سلاح النفط في المعركة قد فشل منذ زمن بعيد بعد ان تم تحييده فاصبحوا يشترون النفط ويخزنونه لكي يستفيدوا من تقلبات الاسعار بعد ان اصبحوا هم من يتحكم به وليس دولنا النفطية كما انهم ينقبون ويستخرجون في اراضينا فهم اصحاب الدار وليس نحن.
كل ذلك بسبب ضعفنا ومواقفنا المهزوزة، وشعاراتنا المسروقة وقايضنا حياة شعوبنا منذ زمن بشيئ رخيص نتيجة جهل من يحكمون.. هل هذه أمة ترجي منها أو لها خيرا بفضل حكامها اليوم؟.

















