القاص المغربي محمد محقق أبصرهم بكمان كلماته

القاص المغربي محمد محقق أبصرهم بكمان كلماته
كلمات.. المدخل الشرعي لقصة خيوط متشابكة
قراءة عبد العزيز الكواطري
يطالعنا القاص محمد محقق بباكورة أعماله القصصية الورقية خيوط متشابكة في طبعة أنيقة أول ما يلفت المتصفح لها لوحة الغلاف المتداخلة مع العنوان بشكل يوحي بتناسق العمل من حيث الشكل و المضمون هذا الانطباع الأولي يأخذ مجرى متصاعدا و عميقا مع عناوين القصص المفصلة على مقاسات المضامين و مبانيها كلمات هو عنوان أول قصة و التي جاءت هكذا أبصرهم بكمان كلماته .. تتحول الحروف إلى ندف من نار.. ينثرها للعصافير التي تحلق بعيدا .. ثم تعود للحقول . و في مناقيرها سنابل صفراء .. هكذا تنساب الأحداث المرصودة عن بعد رغم أنها كلمات السارد فهو يتصيدها من خلال تأثيرها على المتلقي أو المتلقين المفترضين حيث يأخذ لحن كلماته صدى حارا من التجاوب الحر و التلقائي الذي يطلق العنان للمتلقي ليحلق بكل أدواته في عالم القراءة ليخرج بنسق ناضج من العلاقات المتبادلة بين طرفي فعل الكتابة المتعدي منتج قصاص و قارئ إنها سنابل صفراء.
سنابل ناضجةقصة كلمات هي دعوة للقراءة المتأنية بالعودة للحقول التي نبتت خلالها تلك الحروف دعوة لتقليب القراءة الرحمية على كل الوجوه و الدلالات.. التي تجذب القارئ لفتح باب القصة ككل خيوط متشابكة على مصرعيه و بذلك تستحق هذه القصة كلمات أن تكون المدخل الصريح و الشرعي لعالم القصة خيوط متشابكة التي كلما أوغل المتلقي بين دروبها بحذر إلا واكتشف عمق مغامرة القصة القصيرة جدا التي تنهض على جمالية خاصة من تكثيف من قبل القاص و إيحاءات تستنهض بكل حرف رهافة حس المتلقي أو القارئ و تستدرجه من الشاطئ حيث يألف الراحة إلى زرقة الماء اللامتناهية التي عليه أن يجدف بكل قواه وفي كل اتجاه ليلحق ليس بالشاطئ الذي ودعه بل ليأخذ عباب المتعة الواعية التي يحصدها سنابل صفراء ناضجة من عمق الكلمة و فجائيتها.. هكذا يبقى المتلقي متحفزا منجذبا من أول قصة كلمات من أول عنوان من بين خمسين عنوانا تضمنتها قصة خيوط متشابكة الممتعة التي تحتاج لوقفات و وقفات لملامسة غناها الفني و الدلالي.
حروف مجسدةأبصرهم بكمان كلماته.. فتداخل الحواس و تشابكها من بصر مع إحالة صريحة على السمع سواء من خلال الكمان أو الكلمات التي تخاطب في العادة السمع تجدنا أمام تكسير لكل مألوف في اللغة ليكون هذه الصورة من التفاعل الذي ليس له فاصل بين الكلمة و تأثيرها فتتبع صدى الكلمة عند المتلقي يأخذ أبعادا دلالية كثيرة منها أهمية الشحنة التي تحملها أي الفكرة التي يوجهها الكاتب للمتلقين فتطغى الرؤية على السمع عندما يرصد السارد الكلمات المجسمة في حروف مجسدة في ندف من نار فهذا الفضاء الساخن دليل تفاعل و تجاوب بين الطرفين متلق و ملق هؤلاء المتلقين ليسوا أي نوع بل هم ممن يحلقون بعيدا بخيالهم هم عصافير و يعودون بعصافير التي قد تكون أفكارا و قد .. هذا التحليق يظل مقيدا بالكلمات فالعودة للحقول محسومة أولا لوضوح السياقات و جمالياتها التي تجعلها قريبة المآخذ فكلمات القصة وكلماتها لا تنحو الإلغاز المخل و إن كانت سابحة بفضل تكثيفها إلى التشعب في القراءات المثمرة الناضجة سنابل صفراء و هنا نجد أن هناك ترابطا عضويا بين القصة كلمات و عنوان المجموعة القصصية ككل خيوط متشابكة فكلمات لا تخلو في كل مقاطعها من ذلك التشابك لتكون لبنة لا تنفصل عن القصة ككل لا من حيث المعنى أو المبنى و هذا الربط المتين بين الجزء و الكل يبرهن و لا شك أن الأخ محمد محقق قصاص في هذا الفن العصي و المشاكس و لد كبيرا و يعرف مداخله و مخارجه بشكل جيد أو كأنه في داره.
/4/2012 Issue 4179 – Date 21 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4179 التاريخ 21»4»2012
AZP09