القاص أحمد دهـر : ماكتبته بداية البزوغ وشروق الشمس
دعـاء السعــد
عندما نتحدث عن الكاتب أحمد دهر ينبغي أن ننظر لـ أثرهِ الأبداعي ،أقبل على الكتابة بغزارة لفت الأنتباه وتابعـهُ القراء ، فهو عاشق لا يمل التجديد والتغيير، يجوب الأفاق ويأبى النزول والأطمئنان، تأسرهُ الكلمة الأنيقة وتطربهُ الألحان بكل إيقاعاتها الشجية، ويهتز لإيقاع البيان فـيملك كل زمام، تسري في كلماتهِ فيضانات من الأحاسيس الرهيفة الدافئة والرؤى المتوهجة، وتتألق فيها البهجة كما يسكنها الحزن أيضاً…
على المستوى الإنساني روحه مرحة وسخريته لاذعة وإسلوبه خفيف رشيق، كما يتميز بإخلاصهِ لـلصداقة وهو حفي بأصدقائهُ و زملائهِ من الكتاب وغيرهم ،شديد العناية بـالسؤال عن أحوالهم وتعشعش في قلبهِ طفولة لا تنصاع إلا إلى نقائها وصفائها …
ضيفنا لـلحـوار الكاتب أحمد دهر من مواليد 1986 من سكنة البلدة الحبيبة ( البصرة ) الحاصل على بكلوريوس أدارة وأقتصاد ، صـدرت له مؤخراً عملهُ الأول رواية ( الجـوف ) الصادرة عن دار الرافدين / بيروت .
فـلنتركهُ الأن يشرع في الأجابة على أسئلة عتيدة التي أمطرناه بها فماذا سيقول في البداية، وهل سـنستطيع أستدراجهُ للأجابة حتى النهاية؟ ترى ماذا سيقول؟!
{ بادئ ذا بـدء؟ حـبذا لو يحـدثنا أحمد الإنسان عن أحمـد الكاتب؟
– ماكتبتهُ بداية البزوغ وشروق الشمس أتي .
{ في تجربتك كانت رواية الجوف الخطوة الأولى في علاقتك مع الكتابة الروائية، ماذا يمكنك أن تستعيد لنا من أجواء البدايات؟ بداية التورط في الدخول في نفق الكتابة الروائية؟
– أنا اؤمن أن أفضل الأشياء تأتي مصادفة .
بدأت بكتابة رواية ( الجوف ) عندما كنتُ أكتب برواية أخرى وحين خطرت في بالي فكرت رواية ( الجوف ) تركت الأولى وبدأت فيها .
كان الموضوع صعب جداً خاصة وهو ينقل موضوع فيه جانب علمي فأحتجت أن اقرأ بحوثا طبية كثيرة تخص موضوع الرواية .
{ كيف تضع البداية لـلقصة ومتى تقرر أن موعد وضـع نقطة النهاية قد جاء ؟
– في كل شيء أكتبه أطلق العنان لقلمي وأتركهُ هو من يقرر النهاية ، أما البداية فهي تأتي من حيث لا أعلم .
{ ما هي الغاية التي تسعى إليها من وراء الكتابـة؟
– لا غاية لي سوى أني أحب أن أكتب أما الغايات لا شأن لي بها .
{ الكاتب له عين فاحـصة تختلف عن الشخص العادي، يجعلهُ دائماً يبحث عما وراء المواقف من أحداث وأفكار ؟هل تشعر بأن الكتابة قد ضافت لك على الصعيد الشخصي؟
– القراءة غيرت منظاري وجعلتني لا أنظر من زاوية واحدة ،أما الكتابة فقد جعلتني أكثر نضجاً في تفكيري .
{ هل تؤمن بـمقولة الوحـي الكتابي؟ أم أنك واقعي، وجـودي في طـروحاتك دوماً؟
– أنا أؤمن جداً بوحي الكتابة فـالأفكار لطالما تأتيني من وحي الكتابة .
{ ماهي حـدود الأيدلوجيا والإبداع؟ وأين تكمن الخيوط الفارقـة بين جمالية النص وأخلاقياتة؟ بـمعنى الأخر ماهـو الألتزام عند أحمد دهـر؟
– لا أشارات مرور للكتابة عندي فـالحروف لا تقف عند الضوء الأحمر .
{ يقال أن الإنسان صنيعة الماضـي؟ هل ساهـم الماضي في تـشكيلك الأبداعـي؟
-عندما تكون يتيم وأنت في عمر السنة ونصف تكون أكثر أحساساً وشاعرية .
{ هل تـؤمن بـالصداقـة أكثر من الحـب؟
– شتان مابينهما فالصداقة قيمها وأساسياتها وضوابطها .
أما الحب خلق حراً .
{ ما الذي يروق لك أكـثر في العمل الأدبي؟
– أحب من يجعل العمل الأدبي معزوفة موسيقية .
{ أذا أهـداك أحدهم قارورة حـبر ولكن الومـضة لم تجئ ماذا تفعل؟
– أتركها مكانها ألى أن تجيء ، فأنا أنتظر شرارة الكتابة وبدونها لايشتعل العمل .
{ هل التجربة الشخصية ( الحياتية ) المعيشية والتخيلية لـ الكاتب يمكنها أن تلعب دوراً حاسماً في تقديم نص أبداعي زاخر بـ الحس الصادق والبعد الواجداني العميق أم لا؟
– مؤكد الكتابة هي أبنة الروح . والروح لا تقدم نصاً مهماً الا أذا تغذت جيداً .
{ بكلمة واحـدة كيف يُعرف أحمد دهر التالي ( العراق، الورقة، القصة) ؟
– العراق / اليتيم
الورقة / الأرض
القصة / فسحة .
{ نتردد بين مقولتين : الأولى مفادها أن الرواية ديوان العرب والثانية واقعنا العربي واقع السرديات؟ أين يقف أحمد دهر ولماذا؟
– واقعنا العربي والعراقي بالأخص واقع سرديات ، لأن في كل زقاق وفي كل بيت تجد ألف حكاية وحكاية .
{ هناك حكمة تقول : لن تستطيع أن تمنع طيور الهم أن تحلق فوق رأسك؟ هل لك هموم ترهقك وتعيش معك بـأستمرار؟
– كلما قلت أبتعدت ياحزن جاء راكظاً وقال لا فراق بيننا .
{ بعد أصدار بكورة أنتاجك الأبداعي؟ ماهي مشاريعك القادمة ؟ هل من عمل قادم؟
-هناك عمل مكتمل في رأسي ولم أكتب منه حرف .
{ الكثير من الكُتاب لديهم الحظ ولكن ليس لديهم المعجم اللغوي الذي لديك؟ كيف تقيم ذلك؟
– الحظ الذي لا أؤمن بهِ شخصياً لا يبقى يزول كزوال الغيم ،ويبقى الحرف الناضج واللغة الرصينة أبديتها .
{ في قصصك من تريد أن يكون البطل الفكرة أم اللغة ولماذا؟
-الفكرة ومن ثم تأتي اللغة . لأني أبحث عن أفكار لم يسبق التكلم فيها .
{ أنت من بلـدة البصرة ( العراق ) وهي بلدة غنية ومتنوعة بعاداتها وتقاليدها؟ كيف تتعامل مع المكان والبيئة التي تحيط بك في منجزك الأبداعي؟
– يكفي أني في العراق ولو لم أكن في البصرة لما كتبت حرفاً فالبصرة فيها أرث ثقافي وأدبي لا مثيل لهُ .
{ ما يميز جيلنا من الروائيين هو إنه يثبت أقدامهُ في الكتابة الروائية دون يد تقودهُ وتحنو عليه؟ كيف تقيم لنا تجربة جيلك من الروائيين؟ وماذا يمكنك القول حول تجربتك ؟
– لستُ بموقع الذي يقيم تجارب الأخرين .
أما عن تجربتي فهي هويتي في الوسط الثقافي ، وبداية الحلم .
{ كم من الأحلام تحـققت ؟
– ما زلتُ في بداية الحلم .
{ ماذا عن طمـوحك كـكاتب ؟
– أن أكتب وأقرأ فقط .
{ من خلال تجربتك مع نشر القصة القصيرة وكتابة الرواية ؟هل تشعر بأن القصة والرواية في العراق في تطور أم في تراجع؟
– تطور ملحوظ رغم بعض الأخفاقات ودليل حضور العراق في الوسط الثقافي العربي والعالمي وبشكل واضح .
{ كلمـة أخيرة لك يمكنك قول ما تشاء؟
– شكراً لهذا الحوار اللطيف أستمتعت جداْ .
























