الفيلم الأكثر كلفة في تاريخ السينما الإيرانية يعرض في بغداد -فنون – إبراهيم زيدان

شريط يترشّح للأوسكار ويحقق نجاحاً برغم منتقديه

الفيلم الأكثر كلفة في تاريخ السينما الإيرانية يعرض في بغداد -فنون – إبراهيم زيدان

عرضت دائرة السينما والمسرح بالتعاون مع دائرة العلاقات الثقافية في وزارة الثقافة الفيلم الإيراني (محمد رسول الله) مساء السبت المصادف 16 كانون الثاني الجاري  ، والفيلم من إخراج مجيد مجيدي وتمثيل عدد من الفنانين الإيرانيين، وقد بدأ  تصوير مشاهد الفيلم عام 2011, بالمغرب العربي وجنوب أفريقيا وبعض من المدن الإيرانية ، وكان أول عرض للفيلم في لبنان وبعدها في الدنمارك، والعراق ثالث دولة يعرض فيها الفيلم الذي تدور أحداثه حول حياة الرسول محمد (ص) ونشأته ، وعلى الرغم مما واجهه الفيلم  من انتقادات وفتوى تحرم عرضه إلا أن هذا لم يمنع لجنة أفلام الأوسكار من اختيار الفيلم للمنافسة في المسابقة الرسمية للمهرجان لهذا العام 2016  وذكرت الشركة المنتجة للفيلم في بيان لها أن اللجنة الخاصة لحفل توزيع جوائز المهرجان الأشهر في العالم اختارت الفيلم ضمن  6  أفلام أخرى.

ويتحدث الفيلم عن حياة خاتم الأنبياء (ص) منذ ولادته وحتى بلوغه سن الـ13  وهو بذلك يعالج حياة الرسول قبل الرسالة في مرحلة غائبة عن ذاكرة كثير من المسلمين ، وقد عرض الفيلم في 140 داراً للعرض في إيران، وشارك فيه أكثر من  400 فنان في أدوار أساسية، وأكثر من  6000 فنان بأدوار ثانوية ، ويعد الفيلم الأكثر كلفة في تاريخ السينما الإيرانية ، إذ بلغت تكلفته 40 مليون دولار والهدف منه ، كما قال المخرج مجيد مجيدي، (إيجاد الوفاق في العالم الإسلامي والرد على الاساءات الغربية لنبي الرحمة محمد (ص).. ولذلك جاء اختيار تلك الفترة من عمر الرسول الأكرم (ص)، والتي لا تؤدي إلى خلافات في العالم الإسلامي)، وبعد  5 أيام فقط من عرضه في دور السينما الإيرانية ، دخل الفيلم نادي المليار وذلك عقب إقبال ملفت للغاية  من قبل الجمهور السينمائي الإيراني ، وبحسب الأنباء الواردة فان إيرادات الفيلم من شباك التذاكر بلغت 10 مليارات ريال إيراني (مليار تومان) ،  وشهد المهرجان العالمي للأفلام في مدينة مونتريال الكندية أول عرض لفيلم مُحمد سول الله (صلى الله عليه وآله) خارج الأراضي الإيرانية، وذلك بعد أيام من تقديمه في صالات العرض بطهران وقد شهد الفيلم إقبالاً كبيراً ، اذ تم حجز بطاقات الدخول قبل موعد العرض بعدة أيام ، فيما اضطر البعض لشراء التذاكر من السوق ،  وتبين أن أغلبية الحضور كانوا من غير المسلمين، فجاءت ردة الفعل إيجابية في ما يخص معظم مشاهد الفيلم  ، ورغم العديد من الفتاوى بتحريم عرضه ومشاهدته ، فقد شهدت مدينة اسطنبول التركية عرض فيلم (محمد رسول الله) في عرض خاص بإحدى الساحات التركية، ، وقد حضر العرض الخاص أربعة من المهتمين في مجال السينما في تركيا.وقد رفض شيخ الازهر طلبا لمنتج الفيلم الايراني محمد باعادة النظر في عرض الفيلم ، واكد الازهر لمنتج الفيلم ان موقف الازهر ثابت من تلك القضية وهو رفض تجسيد الانبياء والصحابة في الاعمال الفنية كما نجح الازهر في الضغط علي الدولة لمنع عرض الفيلم في دور السينما المصرية.

 ودافعت صحيفة الأهرام المصرية عن فيلم ( محمد رسول الله ) موضحة انه ( ربما لا يعرف من يهاجم الفيلم ، أنه يقدم رؤية سينمائية لمراحل طفولة الرسول الأكرم ،  رغم أنه لا يتضمن تجسيداً بالمعنى الفني أو حتى العام ، بل لا يظهر فيه وجه الرسول الكريم أصلاً ، فالمقاطع المتداولة على بعض مواقع التواصل الاجتماعي تؤكد ما أعلنه مخرج الفيلم مجيد مجيدي منذ شهور طويلة ، وهو أن وجوه الممثلين الذين يؤدون دور الرسول عليه الصلاة والسلام في مراحله العمرية التي يتناولها الفيلم لا تظهر ، فلا يرى المشاهد ما يدل عليه إلا ملابس بيضاً .

 وربما لا يعرف من يهاجم الفيلم أنه يقدم رؤية سينمائية لمراحل طفولة الرسول عليه الصلاة والسلام منذ مولده حتى بلوغه الثالثة عشرة من عمره فقط  ، ويعني ذلك أن صانعي الفيلم حرصوا على مراعاة حساسية من يعطون أنفسهم حقاً حصرياً  في كل ما يتعلق بالأنبياء والرسل ) مشيرة الى انه ( ربما يفيد عرض مثل هذا الفيلم في مهرجانات دولية ، ومشاهدة العالم له ، في تحسين صورة الإسلام التي يشوهها الإفراط في التحريم وليس فقط توسع الإرهاب ، و إذا صح ما لفت انتباه بعض من شاهدوا الفيلم في مهرجان مونتريال الدولي عن ارتفاع المستوي الجمالي في هذا الفيلم الذي يعد الأكثر كلفة في تاريخ السينما الإيرانية، فالأرجح أنه سيكون مفيداً للإسلام والعالم الإسلامي، وأن الهجوم عليه هو الذي سيسيء إليهما) .

 ووصف الكاتب والإعلامي السعودي الشهير ( داود الشريان ) المعارضة التي جوبه بها فيلم “محمد رسول الله” بالسياسية ، متهماً الهيئات والمؤسسات السلفية والوهابية في العالم العربي بأنها تعيق نقل الأجيال الجديدة عظمة وسماحة دينها وثقافتها بوسائل عصرها ، فقد أشار الشريان إلى أن فيلم (محمد رسول الله) يروي قصة طفولة النبي محمد، صلّى الله عليه وآله سلم من خلال رؤية إنسانية لشخصية الرسول ، وسلوك الرحمة والرأفة والتسامح الذي تميّز به محمد بن عبد الله ، مشيراً إلى أن أحداث الفيلم اعتمدت على مراجع سنّية أبرزها الطبري، فضلاً عن المراجع الشيعية ، ولفت إلى أن الفيلم واجه اعتراضات عربية عنيفة ، تشبه تلك التي واجهت فيلم (الرسالة) للمخرج السوري الراحل مصطفى العقاد.. وأن حجّة المعترضين هي تجسيد شخصية الرسول ، على الرغم من أن الفيلم لم يجسّد شخص الرسول صلّى الله عليه واله وسلم بالمعنى المباشر ، وأكد الشريان أن (الفيلم الإيراني لا يُظهِر ملامح النبي الكريم ، ويكتفي بظل جسمه وظهره ، ووجه الرسول لم يظهر طوال الفيلم ، فضلاً عن أن صوته لم يُسمع إطلاقاً ، وكان هناك من يتحــــدث نيابة عنه ، بمعنى أن المخرج الإيراني طبّق مبدأ المخرج العربي الراحل مصطفى العقاد في فيلم الرسالة).

وتمنى الكاتب ( خالد محمود ) ــ قبل أن تثار هذه الضجة ــ أن يشاهد علماء الأزهر فيلم (محمد) في مجلس خاص ثم يعلن عن موقفه الثابت ، ليس تلبية لرغبة مخرجه مجيد مجدي ، الذي قال : (إن هدف الفيلم هو إسقاط الرؤية عن الإسلام بأنه دين عنف ودماء ، وأنه لا يظهر وجه الممثلين ، الذين يؤدون دور النبي سواء طفلاً أو صبياً أو فتى ، وأن الحكم عليه على المشاهدة ، فأنا أحترم عقيدة المسلمين في عدم ظهور وجه النبي ) ولكن لكي يكون الرفض بالبرهان وعلى بينة واضحة ، وحينئذ ستكون حجة منعه قوية ، وأشار إلى انه  (خلال زيارتي لإيران قبل ثلاثة أعوام ضمن وفد فني سمعت بالخبر المفاجأة بتصوير فيلم عن سيدنا محمد ، وبالديكور المفتوح والضخم الذي أعد للفيلم ، لاحظنا الإبهار الكبير لحي مكة والكعبة الذي تم بناؤهما خصيصا ، ولاحظت أن هناك دعما أدبيا وماديا كبيرا للفيلم الذي رصد له 40 مليون دولار ومولته جمعية تابعة للمرشد الأعلى للثورة الإسلامية ، وكانت دهشتي عندما علمت أن السيد علي خامنئي نفسه زار موقع تصوير الفيلم في جنوب طهران ، وظل يشاهد التصوير لمدة ساعة ، بل تم الإعلان عن جزء ثانٍ وثالث للفيلم ، وهو ما يعنى أنه لن يجد الإعلام في إيران مجالاً لنقد الفيلم بل إنه سيلقى الثناء عليه ) .

وأعرب الكاتب المصري (إبراهيم عبد المجيد ) عن دعمه للفيلم الإيراني (محمد رسول الله (ص)) ، وعده أثرا قيما سيعرف الغرب على الإسلام ، وأكد أن للفيلم آثرا إيجابيا في نشر الدين الإسلامي الحقيقي . وايد عدد من الفنانين تجسيد الرسل والصحابة في الاعمال الفنية فقد اوضح الفنان محمود ياسين ان عرض تلك الافلام يمكن ان يدفع الغربيين للدخول في الاسلام لانها توضح عظمة الاسلام وايده في القول الفنان حسن يوسف مضيفا اننا في حاجة الي عرض افلام عن حياة الرسل والصحابة والصالحين حتي نحارب الفكر المتطرف بينما رفض الفنان عزت العلايلي ذلك مؤكدا ان الانبياء والرسل لهم قدسيتهم ولكنه لا يمانع عرض افلام عن الصحابة لان الامر مختلف . وأعلن الموقع الرسمي للفيلم السينمائي الضخم (محمد رسول الله (ص)) أن المخرج الأمريكي الشهير ( فرانسيس فورد كابولا ) قد شاهد الفيلم وامتدحه  هذا وقد أعلن مسبقا الموقع الرسمي لفيلم (محمد رسول الله) أن (فيتوريو استورارو) مصور الفيلم سيقدم عرضا خاصا في جمعية الأفلام الأمريكية لمجموعة مؤلفة من 135 شخصا من رواد السينما في مدينة لوس آنجلوس في أمريكا ، ومن بين المشاهير الذين حضروا الفيلم في عرضه الخاص هذا ،  كان حضور مخرج الثلاثية الرائعة (الأب الروحي)الأكثر بريقا ، حيث امتدح المخرج الشهير (فرانسيس فورد كابولا ) الفيلم وأثنى عليه ، وقد أبدى الجمهور آراءه ووجهات نظره حول الفيلم وكان الكثير منهم يعتقد أن الفيلم لديه إمكانيات كبيرة من أجل إحلال الأمن والسلام والتقريب بين المذاهب والأديان المختلفة ، وعلّق الفنان البريطاني الإيراني الأصل سامي يوسف ، وهو أحد أشهر المطربين الإسلاميين في العالم ، والذي قام بأداء أغنيات في الفيلم ، على هذه الضجة ، مؤكداً أنه على ثقة من أن من ينتقدون الفيلم لم يشاهدوه حتى الآن ، ، مشيراً إلى أنه من العار أنه لم ينتج حتى الآن سوى عملين كبيرين يجسدان حياة محمد مقارنة بعدد كبير من الأعمال عن حياة عيسى وغيره من الأنبياء.

من جانبه قال المخرج الإيراني مجيد مجيدي في تصريح (اخترنا جزءا من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم ، لا خلاف عليه بين المراجع والفرق المختلفة للشيعة والسنة ، وهذا الفيلم تم إنتاجه وفقا لرؤية فلسفية تسهم في تحقيق الوحدة بين العالم الإسلامي)، وبشأن تجسيد شخصية النبي قال : (أقدر مخاوف وقلق الأصدقاء ، قلقنا في هذا الصدد لو لم يكن أكثر منهم لن يكون أقل ) ، وتساءل : ( من أين يأتي هذا القلق وهم ينتقدون الفيلم من بعيد دون أن يشاهدوه ؟ وأدعو الأصدقاء في جامعة الأزهر إلى مشاهدة الفيلم ) ، وأكد المخرج مجيدي أن الفيلم لم يتضمن مشاهد تظهر ملامح الرسول الكريم – صلى الله عليه واله وسلم- وأن بعض التيارات والمؤسسات أطلقت أحكاما مسبقة دون مشاهدة الفيلم ، لافتا إلى أن هناك خطوات متبعة في الفيلم للحفاظ على الوحدة بين المسلمين السنة والشيعة ، وقال مجيدي ( إن الفيلم أنتج بهدف إيجاد توافق عالمي )، موضحا أن (العمل استغرق 8 سنوات ) ، ولفت إلى  ( أن فكرة العمل جاءت إثر الإساءات المتكررة لرسول الإسلام محمد (ص) التي غالبا ما كانت ترافقها ردود فعل فقط ) ، وأنه يستعد لتصوير جزأين جديدَيْن من الفيلم ، يتناولان حياة الرسول حتى وفاته ، وتأسيس الحياة الإسلامية في المدينة المنورة ، رافضاً إيقاف الفيلم من العرض في دور السينما رغم إثارته الجدل في جميع دول العالم ، ومطالبات المسلمين بضرورة عدم عرضه .

ويتكون هذا العمل السينمائي من ثلاثة أجزاء يجسد الجزء الأول طفولة النبي محمد حتى حوالي الـ 12 من العمر ، وتدور أحداث الجزء الثاني حول حياة النبي حتى تاريخ البعثة أي بلوغ النبي سن الـ40   أما الجزء الأخير فيلخص حياة النبي حتى رحيله في سن 63  و الأحداث التي طبعت هجرته من مكة إلى المدينة ، وتصل مدة الفيلم قرابة ثلاث ساعات ، ويجسد أيضا شخصيات قريبة من النبي محمد كعمه أبي طالب (رض) وبعض صحابته ، وصورت مشاهد الفيلم في مدينتي كرمان ونور الإيرانيتين ، ويقول القائمون عليه إنهم أشركوا سينمائيين عالميين في الإعداد للخروج بعمل جيد ، ومع بدء عرض الفيلم الذي خصصت له ميزانية بلغت 50 مليون دولار ، وبنيت من أجله أحياء كاملة تشبه القرى التي وجدت قبل أكثر من 1400 عام .