الفنون التشكيلية تفتتح 40 عملاً في معرض حسن فؤاد
تمازج فنون النحت والمصغرات وإعادة تدوير المخلّفات
وسام قصي
احتضنت دائرة الفنون التشكيلية، معرضاً للنحات حسن فؤاد، على قاعة قسم المعارض في الطابق الأرضي من مبنى وزارة الثقافة في شارع حيفا . وقدم الفنان حسن فؤاد نحو 40 عملاً فنياَ مثلت مجمل تجربته في النحت والمصغرات .. وما ينتمي الى الفن البيئي وشغل المعرض القاعة الرئيسية لقسم المعارض اذ تضمن اشكالا من الحديد تمثل الطيور ومجسمات من الطبيعة.
هذا الفن دخل الى العراق عام 2013 أنه نفذ من خلاله راس حصان من خردة الحديد تضمن 288 قطعة ويستقر الان في ساحة مبنى القشلة، كما انجز اكثر من 100 عمل فني صغير تتراوح ابعادها ما بين 10-20 سم، واغلب تلك أهداها الى الكثير من الدول منها: الكويت والامارات وامريكا… فضلاً عن اعمال اهداها الى العتبات المقدسة … ولوحة تضمنت رأس الزعيم عبد الكريم قاسم اهداها الى متحف الزعيم.مدير عام دائرة الفنون التشكيلية الدكتور شفيق المهدي قال في تصريح خلال افتتاحه للمعرض لـ ألزمان ) ان ( معرض متميز جداً لفنان أول مرة يظهر على ساحة التشكيل العراقي، ويخلق له اسلوبا بهذا المعرض الاول، إذ ان الاسلوب يأتي بعد عدة معارض وبعد جهد يمتد من 10 الى 25 سنة)وأضاف المهدي (حسن فؤاد بهذا المعرض عمل على تدوير ما تبقى من الاشياء وخرج بها بأعمال مفاجئة .. وبحسب علمي منذ السبعينيات لم يقم في العراق معرضاً بمثل هذا الاتجاه .. بالإضافة الى النجاح الذي واكب هذا الاتجاه .. فنجاح هذا الفنان سيخلق مؤثرا كبيرا في تاريخ التشكيل العراقي .. وسيصبح مؤثراً في الساحة خلال العشرة سنوات الاخيرة ). وتابع (الشيء المبهج هو استضافة هذا الفنان في وزارة الثقافة ودائرة الفنون التشكيلية رغم انه لم يقدم أي عمل سابق معروف .. التفاتة تحتسب له بعمل يدوي .. وجانب الحرفة واضح جداً .. فن وحرفة تنجز فنانا كبير .. هنالك فان تنقصه الحرفة والعكس .. حسن فؤاد استطاع الجمع بين قوة الحرفة وثقافة وجمال الفن). فيما قال النحات حسن فؤاد عن معرضه: عملي ينصب على شراء الحديد والسكراب من المحلات واصنع منه إشكالا فنية مثل حيوانات او أشخاص فأطوع الحديد والبرونز والأسلاك بشكل فني وفق مفهومي العام لفن البيئة. واسعى لتفعيل كل ما أنجز وتوظيفه لما ينفع المشهد العام في عموم بغداد.
صنع مجسمات
وعن فن المصغرات ( الديوراما) قال الفنان حسن العبادي: فن (الديوراما) بدأ في الشرق الاوسط في عام 2010 على يد الفنان الياباني ساتوشي اراكي الذي ابدع فيه، وصنع مجسمات ذات تفاصيل دقيقة للغاية، إذ تعتقد في الوهلة الأولى أنها حقيقية! ولم يغفل هذا الفنان أدق التفاصيل، مثل الصدأ على السيارة أو الأوساخ في الطريق ليضيف بعدا من الواقعية على تلك المجسمات.
ويضيف الفنان حسن العبادي: انتقل هذا الفن الى بغداد عام 2015 وأول عمل لي كان مصغرا اشتغلت عليه بدقة عالية، جسدت فيه أحداث بغداد عام 2007 وتناولت فيه الحياة العامة، من خلال محاكاة لاعمال الفنان الياباني الذي شاهد الاحداث التي مرت بها البلاد ودوّنها، فقـــــــــــلت في نفسي أنا اولى بتدوين احــــداث بلادي.
واشار الى إن العمل الثاني حاكى فيه حياة الفقراء والمعدمين الذين تجاوزوا على املاك الدولة ليسكنوا الاحياء الفقيرة في منطقة الطوبجي، فنلاحظ ان العمل تضمن مشهدا لأحد المنازل المشيدة قرب سكة القطار في تلك الاحياء، وكان الهدف الاول من ذلك العمل هو لرفع المظلومية عن ساكني هذه المناطق أو ما يطلق عليهم بـ (الحواسم)، مبيناً أن العمل الثالث جسد فيه احداث الانتفاضة الشعبانية في العراق عام 1991 وبكل حيادية، والتي راح ضحيتها أكثر من 18 الف شهيد، فضلاً عن اعمال اخرى تناولت المناطق الشعبية البغدادية والتراثية القديمة. وتابع: تناولت مجزرة سبايكر الأليمة وعملية سبي الايزيديات، كل منهما بعملين، وفي عمل سبايكر وصلت الى مراحل قريبة من الانهيار النفسي، فقد جسدت فيه كل التفاصيل ضمن 24 شخصية، استغرق العمل فيه شهر تقريباً، وقد تم ارساله الى النروج، إذ اقتنته مؤسسة تدعم الشعب العراقي.
وقال الناقد عمر العزاوي في مداخلة نقدية سابقة (حسن العبادي فنان عراقي امتهن تلك المدرسة الفنية الحديثة، استخدم فيها الواقعية المقتبسة لمشهد يعلو صراخه في بغداد، تميزت اعماله بأحداث الاحتلال الامريكي للعراق والخراب والدمار الذي طال اغلب البنية التحتية والمرفقات الثقافية، جسدها من خلال اعماله، ويعدّ حسن فؤاد الفنان الوحيد في العراق الذي يحمل عنوان فن الديوراما.)
يشار الى ان الفنان حسن فؤاد علي درس فن النحت في كلية الفنون الجميلة جامعة بغداد (1971بغداد ) وحاصل على ماجستير في النحت من الجامعة الأمريكية في بيروت شارك في العديد من المعارض الجماعية، وما يسمى (الديوراما)، اقتــــــنيت إعماله من قبل القاعات في العــــــــــديد من الدول العربـــــــية والأجنبية الا ان أهمـــــــها كما يعتقد لوحة من الخشب اقتنيت من قبل متحـــــف عبد الكريم قاسم في شارع الرشيد في بغداد.
























