
مواطنون لا يتوقّعون نهاية أكيدة لأزمة الكهرباء
الفساد والصراعات السياسية يهدّدان المقايضة العينية مع إيران
بغداد – الزمان
اعرب مواطنون عن الأمل في نهاية لازمة الكهرباء (الطارئة) التي سببها انقطاع الغاز الايراني المورد، وفقدان سبعة ألاف ميغاواط من المنظومة خلال الاسبوع الماضي . واكدوا ان (الحل الذي توصلت اليه الحكومة مع الجانب الايراني لن ينهي المعاناة من الأزمة المستمرة منذ عقود نتيجة الفساد المستشري في وزارة الكهرباء وانعدام الخطط الاستراتيجية لتجاوز الحاجة المتزايدة للطاقة الكهربائية في ظل التدخلات الخارجية والضغوط الداخلية المتمثلة بالصراعات السياسية والمزايدات الانتخابية) . وطالبوا الحكومة بـ (اجراء مباحثات صريحة مع الولايات المتحدة بشأن مستحقات الغاز الايراني، فضلاً عن تسريع تنفيذ عقود الكهرباء مع المانيا وغيرها). وكان رئيس الحكومة محمد شيّاع السوداني ،قد أعلن أن العراق سيبدأ بمقايضة الغاز المستورد من إيران بالنفط الخام والأسود، وذلك في محاولة للالتفاف على الآلية المعقّدة المعتمدة حالياً التي تمّ التفاوض عليها مع واشنطن بهدف عدم التعارض مع العقوبات الأمريكية . وتعتمد المحطات الكهربائية بشكل كبير على الغاز الإيراني، لكن بفعل العقوبات على طهران، لا يمكن لبغداد أن تدفع مستحقّات استيراد الغاز من إيران مباشرةً، بل ينبغي أن تستخدم طهران تلك الأموال لشراء سلع غذائية أو صحّية.غير أنّ هذه الآلية معقّدة وغالباً ما تنتج عنها تأخيرات . وغالباً ما تقطع إيران الإمدادات التي تغطي ثلث احتياجات العراق، لحضّ بغداد على دفع مستحقّاتها . ومنذ 10 أيام، خفّضت إيران إلى النصف إمدادات الغاز بسبب مستحقات بقيمة 11 مليار يورو موجودة في حساب مصرفي عراقي لا يمكن لطهران استخدامها، بحسب ما أعلن رئيس الوزراء في كلمة متلفزة .وقال السوداني (بسبب عدم ورود الموافقات المطلوبة من الجانب الأميركي على تحويل المبالغ الإيرانية تمّ إيقاف إمدادات الغاز الإيراني) . وأضاف أنّه (في ظلّ آلية التحويل وتعقيدها لم نتمكّن من الحصول على موافقة لتحويل كامل المستحقّات حتى تتمكّن الجارة إيران من الاستمرار بالتجهيز) . وأوضح أنّ (الآلية متعثّرة بسبب التشديد في العقوبات والإجراءات المعقّدة من قبل وزارة الخزانة الأميركية)، مشيراً إلى أنّه (تمّ تحويل 1,8 مليار يورو إلى إيران) . وأردف أنه (تم التفاوض مع وفد إيراني موجود في بغداد على اتفاق يقضي بالمقايضة العينية، النفط الخام أو النفط الأسود مقابل الحصول على الغاز الإيراني) . والنفط الأسود أو زيت الوقود الثقيل يُستخدم خصوصاً في تشغيل محطات توليد الطاقة الكهربائية العاملة على هذا النوع من الوقود فيول أويل . وأوضح السوداني أنّه (بهذه الطريقة سوف نتمكّن من المحافظة على استمرارية تجهيز الغاز). وفي الأيام الأخيرة، ازداد تقنين الكهرباء في العراق مع تراجع إمدادات الغاز الإيراني، في وقت لامست فيه درجات الحرارة في بغداد وجنوب العراق الخمسين مئوية، ما أثار استياء كبيراً بين السكان . من جهتها، أشارت وزارة النفط إلى وجود جهد حكومي مشترك للسيطرة على أزمة الكهرباء . وقال المتحدث باسم الوزارة عاصم جهاد، في تصريح امس إن (الحكومة اتخذت بالتعاون مع النفط، خطوات عديدة تضمنت تخفيض أسعار الكاز المجهز لأصحاب المولدات الأهلية، وبالتالي زيادة تجهيز المواطنين من قبل أصحاب المولدات للتخفيف من العبء، لاسيما مع ارتفاع درجات الحرارة وتعويضاً عن الكهرباء الوطنية في حال عدم تجهيزها) . وأوضح أن (هذه الإجراءات سبقتها خطوات مهمة من قبل الحكومة، وهي تجهيز المولدات غير المسجلة، إذ إن الوزارة بذلت جهوداً في هذا الإطار، ودعت أصحاب المولدات لاستكمال البيانات وتم تجهيزهم بشكل مباشر)، مبيناً أن (الدعم الحكومي يسهم في توفير الطاقة للمواطنين). وأضاف أن (وزارة النفط تعمل على تجهيز وزارة الكهرباء يومياً بملايين من لترات النفط الخام والنفط الأسود والكازويل والغاز الوطني، فضلاً عن تجهيز الدوائر والمصانع بكميات كبيرة لتعويض النقص الحاصل بهذا الصدد) . وتابع، أن (الوزارة تساعد وزارة الكهرباء في عملية نقل المنتجات النفطية من المستودعات إلى المحطات التوليدية)، لافتاً إلى (وجود جهد حكومي مشترك للسيطرة على أزمة الكهرباء، خاصة في هذه الأشهر الصيفية الحارة) . في غضون ذلك ،رحبت الولايات المتحدة، بالاتفاق الذي أبرمه العراق مع شركة توتال إنرجيز الفرنسية، لتعزيز الإنتاج في مجالات النفط والغاز والطاقة المتجددة. وقال مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض جيك سوليفان في بيان امس انه (تم التوقيع رسميا هذا الأسبوع على هذا الاتفاق الضخم الذي يشمل مشاركة من شركات إقليمية وأمريكية ويعد خطوة كبيرة نحو تحقيق العراق الاكتفاء الذاتي من الطاقة والوفاء بأهدافه فيما يتعلق بالمناخ).























