الغول …( كائن حقيقي)- طالب سعدون

tal1-160x160الغول ( كائن خرافي ، ووحش اسطوري ، مفترس ، ذو شعر كثيف مقزز ، وانياب بارزة ، وله جسم ضخم ) .. هكذا يوصف ، وبسبب هذه المواصفات المروعة كانت الجدات والإمهات تخيف به أطفالهن ، لكي يخلدوا للنوم مبكرا ، أو يكفوا عن اللهو الضار ، أو اللعب بمالا ينفع .. ولكنه اليوم أصبح كائنا حقيقيا ، ( إنسيا ) ، ومن لحم ودم ، وقلب وعقل ، وآذان يسمع بها ما يقال عنه ، وعين ترى أثاره المدمرة عيانا ، ويخيف الصغار والكبار ، ويهدد الحياة بالموت والدمار ، ويتلون كالحرباء ، ويأخذ إسمه من الحالة التي يتغول فيها .. مرة بإسم الفساد ..وثانية بإسم الارهاب ..وثالثة يجمع الاثنين .. ويلتهم في طريقه كل ما يصادفه بلا رحمة ، وشفقه ، وليس له إلٌّ ولا ذمة .. فهل في تصور أحد أن يصل العنف والحقد والكراهية والاذى والارهاب عند من يسمى مجازا ب ( الانسان ) الى حد الابادة الجماعية لفصيلة جنسه ، وهو الكائن الأرقى في الوجود.. واذا كنا قد قرأنا عنها ، وإستغربنا منها ، وأخذتنا الدهشة لجرائم من هذا النوع ، والاشمئزاز ممن يوصفون ب ( آكلة لحوم البشر) ، فإننا نتعرض اليوم لجرائم مشابهه ، عندما يشعر من يرتكبها بلذة كبيرة ، ويمارسها ببرودة أعصاب ، وزهو ب (الانتصار) . لقد تحول هذا النوع من البشر ، ممن يمارس الارهاب والفساد الى مجرد ( ألة ) بلا روح ، وجسد بلا ضمير ، وجسم يسمى مجازا ( كائنا حيا ) ، لكنه في الحقيقة غول شيطاني مفترس ..{{{{{كلام مفيد :وصلتني قبل ايام رسالة من صديق الطفولة والشباب والشيخوخة العزيز الاستاذ حاتم شاكر من الديار المقدسة في المملكة العربية السعودية بعد أن كتب الرحمن له ان يكون هذا العام من ضيوفة ، فقد إعتدنا ان نتبادل الرسائل عبر الفايبر والوتس اب باستمرار ، ولم ينقطع عني ، وهو هناك …فهذه الوسائل حققت التواصل ، وقربت المسافات وعوضت بعض الشيء عن الزيارات ..وتضمنت ابياتا للشاعر المعروف ابي العتاهية يقول فيها :وفرز النفوس كفرز الصخور ففيها النفيس وفيها الحجر وبعض الأنام كبعض الشجر جميل القوام شحيح الثمر وبعض الوعود كبعض الغيوم قوي الرعود شحيح المطر وكم من كفيف .. بصير الفؤاد وكم من فؤاد .. كفيف البصر وخير الكلام قليل الحروف كثير القطوف بليغ الأثر