النقد الثقافي بالوطن العربي إلى أين ؟ 2-2
الغذّامي وإنطلاق المنجزات على الساحة العربية
علي المومني
مريم طه عارف عفانة
البحرين والنقد الثقافي
تعد البحرين من الدول الخليجية التي التفت واهتمت بالدراسات الثقافية من خلال كتاب الكاتب البحريني نادر كاظم، حيث صدر له كتاب “تمثيلات الآخر” عام 2004م، متأثرا بالمفاهيم النقد الثقافية. فقد عد كتابه من أعمق وأخصب الدراسات النقدية العربية والتي استطاعت أن تستثمر مقترحات الدراسات الثقافية وأدوات النقد الثقافي لدراسة الأنساق العربية وتحليلها ومعرفة علاقتها بالخطاب .
تكمن أهمية الكتاب من خلال المعطيات الثلاثة التي طرحها الكاتب، التمثيل والمتخيل والآخر. عد الكاتب أن التمثيل هي الطريقة التي يستطيع فيها الفرد إظهار عامل القوة والغلبة والسطوة والكشف عن الهوية، وبالتالي هذه المعرفة تمكن من عملية السيطرة عليهم، لهذا فعامل التمثيل يتداخل مع عامل التخييل الذي يتعامل مع البعد النفسي والاجتماعي، أما الآخر فهو في الثقافة العربية كان يمثل الأسود أو الزنوج، أما في العصر الحديث فقد امتد ليشمل المغتصب والغربي بشكل خاص . وحاول نادر كاظم من خلال هذا التناقض أن يبين العلاقة بين السيد والعبد، أن العلاقة هي علاقة جدلية؛ لأن السيد يشكل شخصيته وهويته بما هو غير موجود عند الأسود؛ مما يؤثر على سلوك العبد تجاه سيده، فيتشكل عنده إيمان راسخ أن سيده أسمى وأرفع مكانة، مما يؤدي إلى صياغة هوية العبد من هذه المنطلقات الراسخة في أذهانهم .
تناول الكاتب في كتابه اللون الأسود في السير الشعبية مثل سيرة ابن هشام وسيرة عنترة ومنها أيضا سير ألف ليلة وليلة. لقد جعل الرواة من الأسود بطلا يدافع عن شرفه وكرامته أينما كان. فمن خلال إسناد البطولة للأسود يتبين للقارئ قضية الآخر التي توضح أن مقياس البطولة ليس اللون إنما مسلما مجاهدا مدافعا عن الإسلام.
وقد استطاعت كثير من الدراسات أن تلتفت لهذه الرؤية، فدرست شعر عنترة من هذه الرؤية الثقافية، حيث استطاع عنترة أن يزرع بذور القوة والفروسية ليقلب نسق اللون إلى ثقافة القوة . فقد عد اللون نسقا ثقافيا يحمل معنيين متناقضين . ومن هنا يمكن تفسير موقف عنترة من المجتمع وتناقضاته، فتارة يريدونه عبدا وتارة فارسا، وتارة ينطلق هو ليكون محبا وعاشقا .
لقد أراد نادر كاظم أن يبرز ويوضح أن التميز لتلك السير؛ لأن الرواة جعلوا البطل أسود اللون ليس استخدامها على سبيل التقنية اقتضاها البناء السردي، وإنما كان تعبيرا واضحا عن ذلك الوعي الذي يجعل من هذا السواد محركا أساسيا وخفيا لمسار حركة الآخرية .
و لقد نجحت دراسة نادر كاظم في فتح الباب لكثير من الدراسات الثقافية في دراسة الآخر .
قطر والنقد الثقافي
يمكن القول أن موقف الدكتور حسام الخطيب يبدو متحفظا فيما يتعلق بالدراسات التي تربط بين النقد الثقافي والدراسات الثقافية، وقد ضمن رأيه في كتابه الموسوم ب” الأدب المقارن من العالمية إلى العولمة” حيث اعتبر أن من مسببات مسخ هوية الأدب المقارن ذلك الربط، فيقول:
” يبدو أن الجيل الجديد هو الذي يحمل لواء المعارضة للأدب المقارن فيحاول إبداله أو إزاحته من قائمة معارف المستقبل وإما تقويمه وإتباعه للأنظمة الجديدة في الدراسات الثقافية والأنثوية أو الترجمية .
وتخالف الباحثة الرأي السابق، ذلك أن الانفتاح على العالم والنظريات النقدية الجديدة لا يعني إلغاء القديم، على العكس من ذلك فيمكن أن يفتح الاندماج أبوابا أخرى للدراسات وإعادة النظر في قراءة كثير من الآداب.
فالأدب المقارن يستند في مبدأه على الانفتاح على الآداب العالمية، وبالتالي وجود نظريات نقدية جديدة يعمل على فتح مغالق كثير من القراءات.
العراق والنقد الثقافي
يعد كتاب الدكتور ( علي الوردي) المعنون بـ ” أسطورة الأدب الرفيع ” من الكتب المهمة ، فقد صفه البعض من الكتب التي مهدت لنظرية النقد الثقافي بالوطن العربي قبل مشروع الدكتور عبد الله الغذامي، حيث عرض الكاتب مجموعة من المقالات تعد حصيلة مناقشاته مع الدكتور عبد الرازق الحي التي أثيرت على أثر مقالة نشرها علي الوردي انتقادا على الأدباء الذين يتمسكون بالتقاليد الأدبية القديمة وقلة اهتمامهم بما يحدث في هذا العصر من انقلاب اجتماعي وفكري عظيم، فهب الأدباء هبة واحدة وبدؤوا يهاجمونه وينتقدونه فكانت تلك المقالات ردا عليهم. وأورد هنا قولا له:” وصفني أحد الأدباء في العام الماضي بأني تاجر وظن أنه وصمني بذلك وصمة لا خلاص لي منها، حيث ستسير بها الركبان في كل مكان، ويتحدث عنها الرواة كما كانوا يفعلون بشتائم جرير والفرزدق، هو لا يدري بأن الزمان قد تغير وإني أفتخر بأن أكون في كتبي تاجرا، إذ لا أستحي أن أكون كصانع الأحذية وبائع البطيخ أقدم للناس ما يرغبون به أو ينتفعون، عجيب أمر هذا الرجل وأمر أمثاله من أدباء السلاطين. فهم يمجدون الشعر الذي يتزلف إلى المترفين ويقتات على فضلات موائدهم ، وهم قد يعتبرونه صاحب رسالة فنية وصباحا من مصابيح المعرفة. أما الذي يقترب إلى الجمهور بفنه ويكتب له ما يريبد فهو في نظرهم تاجر لا خير فيه”.
ويمكن من خلال تلك الأسطر تبين القراءة الثقافية التي قرأ بها الدكتور على الوردي مواقف الأدباء تجاه أدبه. ويمكن تبيان ملامح النظرية النقد الثقافية من خلال الأسطر التالية: ” كان الشعراء قديما يتقدمون بين يدي السلطان فيلقون القصيدة العصماء يصفونه فيها بأفضل الخلق وطرا وخير من ركب المطايا. وهم يأملون من وراء ذلك بالجائزة الدسمة أو الجارية الدعجاء. إنهم شحاذون ويدعون بأنهم ينطقون بالحق الذي لا مراء فيه والويل لمن يجرأ على مصارحتهم بالحقيقة المرة أو تكذيبهم فيما يقولون. فهم إنما يذكرون فضائل السلطان عز نصره. وهل هناك في الدنيا من يشك في فضل السلطان أو أنه ظل الله في أرضه…..” .ومن خلال العرض البسيط لبعض أقوال الدكتور علي الوردي تلاحظ الباحثة مدى الاقتراب بين رأيه ورأي الدكتور عبد الله الغذامي عن المتنبي حيث يقول في مقدمة كتابه النقد الثقافي: ” هل هناك أنساق ثقافية تسربت من الشعر وبالشعر لتؤسس لسلوك غير إنساني وغير ديمقراطي وكانت فكرة الفحل وفكرة النسق الشعري وراء ترسخها. ومن ثم كانت الثقافة – بما أن أهم ما فيها هو الشعر – وراء شعرنة الذات وشعرنة القيم”.
ويجب أن تذكر الباحثة في هذا الموضع أن الغذامي قد أشار وذكر في كتابه النقد الثقافي أن علي الوردي قد أدلى بدلوه في هذا الاتجاه ، يقول بهذا الصدد:” إن الشعر هو الخطاب الذي احتكر مشروع التحديث عندنا، ولذا لن نفلح لأن الشعر ذاته متلبس تلبسا نسقيا لم نبذل جهدا كافيا لكشفه، وإن كان علي الوردي قد أدلى بالدلو الأول في هذا الاتجاه، إلا أن جهده تاه وسط سطوة الآلة الشعرية الضاربة، خاصة أنه لم يطرح قضيته على مستوى نظري ومنهجي مما جعلها تأتي على شكل ملاحظات نقاشية في جدل صحفي بين باحثين.
ومن اهتمامات الكتاب والنقاد العراقيين لحركة النقد الثقافي فقد صدر للكاتب العراقي حسين القاصد كتاب بعنوان” النقد الثقافي ريادة وتنظير وتطبيق ” العراق رائدا” .
شكل الكتاب صدمة للوسط الثقافي عندما أعلن الكاتب أن ريادة النقد الثقافي تعود للكتاب العراقيين حيث طرح بعض الأسماء مثل علي الوردي، ومحمد حسين الأعرجي وعلي جود طاهر. وكأن الكاتب لم يقرأ كتاب الغذامي ويلاحظ اعتراف الدكتور الغذامي بمجهودات على الوردي .ومن أهم القضايا التي تناولها في كتابه محاولة إثبات ريادة العراق في مجال النقد الثقافي، وهدم بعض طروحات النقد السعودي عبد الله الغذامي. حاول القاصد في كتابه أن يمارس نقد النقد، من خلال عرضه في الفصل الثالث من كتابه السابق في معالجة ثقافة الوهم والوهم الثقافي عند الغذامي، حيث مارس الكاتب نقد النقد ثقافيا، فوقف على المضمر عند الناقد وهو يتناول النص ومؤلفه وقد حاول في كتابه بالفصل الرابع (تطبيقات ثقافية) الوقوف على منجزات النقاد العراقيين كدراسة تطبيقية في دراساتهم من خلال استخدام المنهج النقد الثقافي. وتجد الباحثة في كتاب ” النقد الثقافي مطارحات في النظرية والمنهج والتطبيق” للكاتب الدكتور عبد الله إبراهيم موضع اهتمام كثير من النقاد المشتغلين في المشروع النقد الثقافي، فقد عرض صاحب الكتاب إلى مدخل حول نظرية النقد الثقافي. وقد وافق الكاتب الغذامي في الأثر السلبي الذي تركه الشعر في الشخصية العربية، فالنقد الجمالي لا يخترق الحواجز التي تقع ماوراء ذلك. تحدث الكاتب أيضا عن مرجعيات النقد الثقافي النظرية والمنهج حيث اعتبر أن الغذامي يتحرك في مجال مشبع بالممارسات المعرفية والنظرية، ووضح الكاتب موقف الغذامي وامتعاضه الواضح من الفهم الرسمي للأدب ودفعه بالنقد من وظيفة الأدبية إلى الوظيفة الثقافية من خلال عدد من الإجراءات . ومن خلال هذه الإجراءات يكون هناك إجراء نقلة في المصطلح وفي المفهوم وفي الوظيفة والتطبيق.
وقد اعتبر الكاتب عبد الله إبراهيم أن مشروع الغذامي مشروعا باعثا للأمل والجدل والحوار ومواجهة الواقع والوقوف عند عيوبه.
في حين تجد الباحثة أن الكاتبة الدكتورة بشرى موسى صالح قد ناقشت نظرية الشعرية في كتاب النقد الثقافي للدكتور عبد الله الغذامي من خلال كتابها المعنون ” بويطيقا الثقافة أو نحو نظرية شعرية في النــــقد الثقافي” . حاولت الدكتورة في كتابها أن تبين موقفها من النقد الثقافي ، فقد استطاعت أنة تمسك العصا من الوسط عندما اتخذت المنهج النقد الثقافي كمنهج دون التخلي عن النقد الأدبي .وقد اعتبرت أن على الناقد أن يمتلك الوعي الثقافي المركب المنفتح على المستجدات .
وعلى العكس من نظيرها القاصد فقد أنصفت بشرى الغذامي عندما قالت عنه:” المتابعة الدوؤب الصريحة والواعية للتحولات النقدية العالمية، والتباس أو تعالق ماهو نظري بما هو إجرائي عبر سحب تلك الفورات المنهجية، والموجات الحداثية إلى منطقة النص العربي الإبداعي أو النقدي”. وتحدثت عن مشروع الوردي من خلال كتابه ” أسطورة الأدب الرفيع ” واعتبرت أن الوصف الذي أطلقة الوردي على كتابه (الأسطورة )و(الرفيع) يدخل ضمن نسق النقد الثقافي، لأن اللفظين بهما دلالة مضمرة.
تعتبر الكاتبة أن الدكتور علي الوردي كان سائرا في طريق النقد الثقافي قبل أن يظهر كاصطلاح، ولم يكن قاصدا بذلك. وبهذا تلحظ الباحثة أن الكاتبة قد أنصفت الغذامي بأسبقيته في مشروعه النقد الثقافي.
عنصر جيد
استعرضت الكاتبة عددا من كتب الغذامي، وكيف أضاف عنصرا جديدا من عناصر الاتصال عند رومان ياكبسون دون تعريف معنى النسق حسب رأي الدكتور عبد النبي اصطيف. على الرغم من تعريف عبد الله الغذامي للنسق في الكتاب المشترك مع عبد النبي اصطيف “نقد ثقافي أم نقد أدبي ” فعرف النسق بقوله: هو عنصر مضمر وليس في وعي الكاتب أثناء الكتابة لكنه في الحقيقة موجود ضمن مخزونه الثقافي وأعرافه وتقاليده” .ومن خلال فهم الكاتبة لمشروع الغذامي فقد طرحت الدكتورة بشرى مصطلحا مثيرا في كتابها هو الوعي الواحد المتعدد ، وقد قصدت إليه ” هذا الوعي الذي يدرك معنى الإحساس بالذات، والاستشعار بها في مغرفة الآخر لأن الذات لا تكتمل إلا من خلال الآخر المتعدد”. وقد اعتبرت الكاتبة أن التأويل في تطبيق منهج النقد الثقافي عال جدا، ومما جاء في ذلك قولها: ” في النقد الثقافي يتنامى التأويل في بعدين ظاهر وخفي، يفكك الأول أنظمة النصوص الثقافية الظاهرة، أما الآخر فيقوم على رؤية ما بعد حداثية مضافة تعتمد على ما يمكن تسميته بنقد أو تفكيك الامتصاص”. لقد استطاع الكتاب العراقيين أن يستفيدوا من نظريات النقد الثقافي في قراءة كثير من الأعمال، فقد استطاع البعض تطبيق القراءة الثقافية على المنجزات الإنسانية من حضارة الرافدين من شعر وقصة والرواية والمسرح وهذا ما نراه عند الكاتب صباح محسن كاظم بكتابه المعنون فنارات في الثقافة العراقية دراسات نقدية بأجزاءه الأول والثاني والثالث).
وترى الباحثة أن الكتاب والنقاد العراقيين قد حاولوا وضع بصمتهم على الساحة النقدية الثقافية، لتذكير الساحة العربية أن العراق لازال قادرا على العطاء على الرغم من كل الظروف.
الأردن والنقد الثقافي
تفاعلت الأوساط المثقفة والأكاديمية مع المنجز الغذامي، فقد ظهرت في البداية على شكل كتابات ناقشت منجز النقد الثقافي، من ذلك يمكن تتبع كتابات خالد الكركي بكتاب “المشروع الحضاري العربي من التراث والحداثة” عام 2002م حيث تعد البداية الحقيقية لانطلاق الدراسات النقد الثقافية في الأردن. حيث عرض في المقال الدكتور خالد الكركي لأهم الإجراءات المتبعة من أجل تحويل المنجز الأدبي النقدي إلى منجز ثقافي، فعرض لعناصر الاتصال لرومان ياكبسون، مضيفا الوظيفة النسقية التي تكون من خلال تسرب النسق المضمر بطريقة غير ملحوظة من باطن النص ناقضا منطق النص ذاته ودلالاته الإبداعية الصريحة والضـــمنية . ومن الدراسات الجديرة بالدراسة والبحث دراسة للدكتور يوسف عليمات بعنوان “جماليات التحليل الثقافي الشعر الجاهلي أنموذجا” ، حيث حاول الكاتب أن يقف على الشعر الجاهلي بطريقة جمالية ثقافية، متعاملا مع النص الجاهلي بكل ذكاء وفطنة؛ ليقدم قراءة ثقافية مقنعة .
أما كتابه الثاني المتمثل ب “النسق الثقافي قراءة في أنساق الشعر العربي القديم”، حاول الكاتب فيه أن يؤكد على أن القراءة الثقافية تسعى إلى استعادة القيم الثقافية التي امتصها النص الأدبي، من خلال قراءة تحليلية ثقافية لعدد من القصائد، ليخرج بنتيجة هي أن القراءة الثقافية للنصوص للنماذج التي حصرها في كتابه قد ركزت كلها على صورة المكان، فالمكان وما آل إليه في منطقة الحجاز من جدب وخواء وغياب كلي للمظاهر الحياة ويرافقه الإحساس العميق بالاغتراب النفسي لعهد بني أمية أثر هذا على الشاعر ليرسم أحلاما وطموحات مشروعة عبّر عنها بصورة إضمارية نسقية، تكشف عن حنينه لاستعادة الماضي الذي يحتفي بوحدة قريش وقوتها، ومن ثم تسلمها لمقاليد الحكم حتى تعاد إلى المكان الحجازي الدارس في الزمن الراهن سلطة الحضور الروحي والسياسي.
في حين تجد الباحثة أن دراسة الدكتور عبد القادر الرباعي في كتابه الموسوم ب( تحولات النقد الثقافي) قد حاولت الوقوف على أهم منجزات النقد الثقافي في منتصف القرن العشرين حتى الآن، حيث اشتمل الكتاب على أربعة أبحاث جاءت كالتالي: – قراءة في تحولات النقد الثقافي، -قراءة في آفاق المصطلح التأويل
– قراءة في لغة الاختلاف النقدي حول الحداثة وما بعدها( عبد العزيز حمودة أنموذجا) – وقراءة لعبد المنعم الرفاعي من منظور القارئ الضمني.
وقف الكتاب على المنجز النقد الثقافي من خلال التركيز على الجانب التنظيري في المبحث الأول ، حيث عرض لمصطلح النقد الثقافي والمسار الذي سارت به الدراسات وصولا بالنقد الثقافي. فتحدث عن موت الأدب، حيث اعتبر الدكتور عبد القادر الرباعي أن الأدب النخبوي قد مات. والآن قد جاء عصر يحتل فيه الأدب الشعبي السيطرة في الدراسات النقد الثقافي وتوقف أيضا عند عدد من الكتب التي مهدت لظهور النقد الثقافي مثل “(كتاب نظرية الأدب) لتيري ايجلتون.ويعد من أبرز الكتب المتصلة بالنقد الثقافي من خلال وقوفه على النقد السياسي.
أما الكتاب الثاني الذي توقف عنده هو (موت الأدب) لألفن كرنون، فوقف عند حديثه عن التكنولوجيا وأثرها في في تدمير الأدب.
وفي كتاب ( الأصوات الثقافية الخفية في الأدب الإنجليزي) للكاتب لارس سوريينغ حيث اعتبر الكاتب أن الأدب سيكون دوما مرتبطا بالمتن وأن الثقافة مرتبطة دوما بالهامش.
أما الكتاب الرابع التي استند عليه عبد القادر الرباعي في دراسته كتاب (معنى الأدب) ويندل هاريس، حيث عرض الكاتب فيه المؤامرة التي تحاك حول النص الأدبي من قبل النقد الثقافي، ولا يمكن إدراك ذلك إلا من خلال القيام عملية التأويل.
وتأتي أهمية الكتاب الخامس من خلال عنوان الكتاب ( الأدب الماركسي والنظريات الثقافية) حيث اعتبر صاحب الكتاب مويرا هازلت أن اعتماد الدراسات الثقافية على الحدث السياسي يؤدي إلى تهديد الأدب واللغة بالانحطاط.
أما كتاب ( ثقافة النقد ونقد الثقافة) لجليس جن، فقد بين قناعته باستحالة استبدال ما هو عارض متمثلا النقد الثقافي بما هو ثابت وجوهري وهو النص الأدبي.
وآخر تلك الدراسات التي توقف عند كاتب تحولات في النقد الأدبي كتاب (الأدبي في الدراسات الثقافية ) لصاحبه أنتوني آيستهوب. حيث عرض الكاتب وجهة نظره من خلال ضرورة الجمع بين الأدب النخبوي والأدب الجماهيري، على اعتبار ضرورة الجمع بين المنهج الأدبي والمنهج الثقافي.”
طبق الكاتب القراءة النقد الثقافية على كتابي عبد العزيز حمودة في ( المرايا المحدبة) و( المرايا المقعرة) مازجا بين النقد الثقافي ونظرية التأويل.
لهذا فقد اقترح بعض النقاد أن يكون اسم الكتاب ( تحولات في النقد الثقافي والتأويل الأدبي) . فقد وقف الكتاب عند قضايا نقدية حديثة مثل: التأويل والقارئ الضمني.
ومن الدراسات النقد الثقافية تجد الباحثة دراسة الدكتور أحمد المرازيق – والذي يعد طالبا عند د. عبد القادر الرباعي- حيث وظف الكاتب النقد الثقافي لإعادة قراءة للأدب الأندلسي. وجاء العمل معنونا( جماليات النقد الثقافي- نحو رؤية للأنساق الثقافية في الشعر الأندلسي).
حاول الكاتب هنا أن يعيد قراءة الأدب الأندلسي من منظور ثقافي، فتوقف عند عدد من التشكيلات الثقافية والجمالية في الأدب الأندلسي.
استطاع المرازيق أن يبرز ماليات المعنى من خلال أن الضد لا يظهر حسنه غير الضد، وقد اعتمد على جماليات النقد الثقافي والتي ترفد النص بقيمة ثقافية وجمالية لها دور في تأسيس البنية والدلالة.
حاول الكاتب أن يبرز جماليات الضد مع الضد والذي يساعد على إبراز المعنى، فقد اعتبر أن الضد يولد صراع يبعث على خلق أنساق ثقافية وجمالية تتخبئ في مضمرات النص. وقد اتخذ الكاتب نماذجا ثلاثة يصب فيها قراءته الثقافية وهذه النصوص هي لابن زيدون وابن دراج القسطلي وابن شهيد الأندلسي.
أسماء لامعة
ومن الأسماء اللامعة في مجال الدراسات النقد الثقافي في الأردن تتوقف الباحثة عند دراسة للدكتورة أمل نصير حيث قدمت قراءة لشعر أبو فراس الحمداني بعنوان (جماليات التحليل الثقافي روميات أبي فراس الحمداني) حيث استعرضت الباحثة الأنساق المضمرة عند أبي فراس الحمداني من خلال قراءة رومياته قراءة ثقافية، فوقفت عند استعلائه الذكوري واسقاطه كثير من أخطائه على المرأة، وتهميشه الآخر من خلال تضخيم الذات والتركيز على الفحولة المتفردة التي لا يوجد مثلها. ومن ضخم الذات وشعرنة الذات إلى المرواغة والتلاعب من خلال السلطة السياسية بالدولة، والمتمثله بالنسق الثقافي والفكري.وقد استطاع أن يتفوق على السلطة السياسية من خلال تضخيم الذات. فمن خلال ذلك ترتفع نفس الشاعر ويتفوق فيها على الآخر وهو جل ما يريده. وبعد هذا العرض المفصل لحركة النقد الثقافي بالوطن العربي، تجد الباحثة أن الأردن كان أرضا خصبا للدراسات النقد الثقافي، حيث استطاعت الدراسات أن تدخل مضمار النقد الثقافي بقوة وصلابة ، فأخرجت دراسات تعد من الأهمية في مسار النقد الثقافي بالوطن العربي.
ولم يقف الأمر عند الكتب فقد استضافت الأردن الكثير من المؤتمرات والندوات التي اتخذت من النقد الثقافي والتعددية الثقافية وسيلة لها لاختراق النسق المضمر والبحث عن الإشارات الثقافية .
الخاتمة
بعد هذا العرض والوقوف على أهم منجزات النقد الثقافي على الساحة العربية بالوطن العربي ، أجد أن دراسة عبد الغذامي ومشروعة النقد الثقافي كان العتبة الأولى التي انطلقت منها الدراسات والقراءات الثقافية، واضعة النص الأدبي بجميع أنواعه تحت عدسة النقد الثقافي واجرءاته.























