العيد ومرجوحة مزيعل

العيد ومرجوحة مزيعل

ذي قار – عدوية خليل

ياعيني عليج وعلى هذه الذكريات الجميلة…والله يرحم مزيعل ومطرود وكوزان وشنيشل ووحيد وكل أبناء المدينة الطيبين الذين قدموا لنا الفرح العفوي  والمتعة البريئة في تلك السنوات ..

من الممتع والطريف ان يحتفل المرء بعيدين ، عيد يجمعه مع عائلته واقاربه بفرحة خاصة وعيداً اخر تزدحم به الشوارع والمدينه بتجمعات الناس الفرحين إضافة الى الالعاب الجميلة في المدينة والضحكات في الطرقات …كانت المحلة حينها تبدو وكأنها الجنه على الارض ….

يتوارد في ذهني الان عن تلك الايام ،عندما كنت في سن الخامسة او اكثر بقليل من العمر ،وفي أيام اعياد ابناء شعبنا من المسلمين حيث كانت الاحتفالات مميزة آنذاك بالمراجيح ودولاب الهوى وركوب عربة مع أطفال أخرين يجرها الحصان مع اطلاق الضحكات والتصفيق وأنشاد الاغاني الجميلة وكان المبلغ يعتمد على المسافة التي يقطعها للذهاب والاياب ولربما كانت خمسة أوعشرة فلوس حينها.

كنا نهب انا وأختي الوسطى وبنات عمي وكذلك اولاد عمي ممن يقاربونا بالعمر لنذهب سويه الى مكان الاحتفال.

لن أنسى أبداً مرجوحة (مزيعل)التي كان ينصبها بحبال متينة جداً بين جذعي نخلتين عاليتين ،هذه النخلتين لم يتبقى منها سوى الجذع الطويل المرتفع جداً بدون قمة النخلة ،وقد سميت سابقاً مثل هذه النخلة بالطنطل!

وقد رتب مزيعل ارجوحته بأستخدام قماش متين للجلوس، المثير بمرجوحة مزيعل انه بدفعة واحدة منه للمرجوحة فأنك تطير في السماء وتعانق الغيوم.

راكب ارجوحة

وقفت الصغيرة مع رفقتها أمام مرجوحة مزيعل حيث تتنتظر دورها، طبعاً يجب على راكب المرجوحة ان يمسك الحبل بيديه بأقوى مايمكن لان ذلك هو الذي يحميه من السقوط والهلاك (يعني لا حزام أمان و لا ارض مطاطية تحت الارجوحة انت وربك فقط)

جاء دور الصغيرة وأجلسوها فوق القماش المتين وأوصوها بأن تمسك الحبل بشدة ولا تفلته و ألا….

ركبت الصغيرة المرجوحة وعملت بما اوصوها ولكنها طارت في السماء ولم ترى أي شيء سوى سماع صياح اولاد عمها انزلوها …انزلوها أوقف المرجوحة….

ولا اعلم ماذا حدث حينها وكيف شعروا هل هناك ما رُسم وبان على وجهي  !!!!!!… لا اعلم أكيد أهل الناصرية يتذكرون مكان مرجوحة (مزيعل) بالضبط في مكان فرن الخبز حالياً الذي يقع مقابل عمارة جبار طوفان في نهاية الحبوبي.

{ عن مجموعة واتساب