العلوي يحاضر عن الجواهري
ذكريات وآراء بين الشعر والسياسة
حسين الجاف
بتاريخ 10/12/ 2015 لبى الصحفي والسياسي العراقي المخضرم حسن العلوي دعوة اتحاد الادباء لالقاء محاضرة عن شاعر العرب الأكبر محمد مهدي الجواهري في مقر الاتحاد في ساحة الاندلس الذي اسسه حضر الندوة جمع غفير من محبي الجواهري ليسمعوا من احد المقربين الى الجواهري بعضاً ما تحويه جعبته عن الجواهري الكبير من معلومات.. تجمعت لديه عنه من خلال معرفة دامت اكثر من أربعين سنة جاء في حديث العلوي المكثف عن صديقه واستاذه الجواهري بعض ما استطعنا ان نستخلصه منها ما يلي:
– ان الجواهري لم يقرأ ماركس ولو كان قد عرف الشيوعية قبلا لكان اول الثائرين على البرجوازية الدينية والبيروقراطية السائدة في الحوزة يومئذ مال الجواهري للطبقات الشعبية المسحوقة كون مظلمتها تأتي في مقدمة كل لمظالم الاجتماعية في النجف وغيرها.
– كان الجواهري معجبا جدا بالمدرسة الكوفية في النحو التي تعتبر اسم الفاعل فعلا ماضيا على الاغلب فكان مكثرا من اسم الفاعل في شعره.. فذاهبا عند النحاة الكوفيين والجواهري معا هو الفعل الماضي ذَهَب.
– كانت خيال الجواهري امله وهمه وعرقه
– الشاعر الوحيد الذي يكره مسقط رأسه.. لذا لم يرفع رأسه ليرى منائرها الذهبية من كثرة مالاقاه من عنت البيروقراطية والبرجوازية السائدة هناك في وقته.
– الجواهري اثنان.. متكلم ومتعرض فيلخصهما في قصيدة واحدة نظرية الاستبطان التي درس بها الدكتور طه حسين شعر المتنبي تنطبق على شعر الجواهري أيضا.. الجواهري شاعر ينتمي الى مذنب هالي اذ عاش 75 سنة شعرية بالتمام والكمال الوعي واللاوعي عنده يتصارعان ففي قصيدته عن اتفاقية 11 اذار الخالدة كتب قصيدة عظيمة تعظيما لقدرة هذه المناسبة والاتفاقية التي حقنت دماء العرب والكرد سقط البكر في القصيدة وعظم شأن المرحوم مصطفى البارزاني زعيم الحركة الثورية الكردية آنذاك.
– الجواهري يرتفع في صدر البيت الشعري لانه يحب الصدور وينحدر في العجز ويمكن اتخاذ البيت التالي كمثل لتأييد ما نقول حين يقول:
انا حتفهم الج البيوت عليهم
اغري الوليد بشتمهم والحاجبا
ان التناقض بين الشطر والعجز واضح فشتان بين الحتف والشتم وذلك لوجود صوتين في البيت الواحد واحد واع والثاني لا.
وفي سياق محاضرته عن الجواهري تحدث العلوي عن الزعيم عبد الكريم قاسم وعن علاقة الجواهري به فقال: دعوني اتحدث عن ابوي عبد الكريم قاسم فقد كانوا يسكنون بجوارنا في كرادة مريم.. ابوه قاسم محمد البكر كان سنيا متطرفا وامه كيفية حسن القيسي كانت شيعية متطرفة وكثيرا ما كانت تقوله لابيه: اذا اموت فسأدفن في وادي السلام بالنجف وسوف تخرج الكرادة كلها في توديع جنازتي وهذا ما حصل عند موتها.. وكانت تقول له أيضا اما انت فعندما تموت سوف تدفن في مقبرة عادية في باب الشيخ.
ويستطرد العلوي أيضا فيقول: كان عبد الكريم يحب الرصافي والمعري ولا يحب الجواهري والمتنبي وفي عام 1947 كان الجواهري قد التقى مصادفة بعبد الكريم قاسم وهو يدرس في كلية الأركان هناك ولم تكن العلاقة بينهما متينة على طول الخط وفي جانب من المحاضرة تحدث عن احداث عام 1959 بين البعثيين والفصائل التقدمية الأخرى كالشيوعيين والديمقراطيين فقال: ان ضميري يملي علي ان اتحدث بصدق.. الصراع كان على اشده فبينما كان الشيوعيون وحلفاؤهم يريدون تغيير الحياة بالصورة والشعر والفرشاة والكلمة كان البعثيون يريدون التغيير بالدرنفيس وبوكس الحديد والعصي والسكاكين.
– كان الجواهري سلسلة طويلة من المتناقضات اذ كانت تشتد ايمانيته في براغ عاصمة جيكوسلوفاكيا ويقترب من الالحاد في النجف.
– انسانيته مفرطة يتغنى بالضفدع ويمجد الديك ويكره البلبل.
– لا علاقة للجواهري بأحد خارج شعره اذ يترك نتاجه للنقاد والقراء بعكس الشاعر عبد الوهاب البياتي الذي كان يأخذ قصيدته ويذهب بها الى الجامعات لدراستها واستكشاف ما فيها من مكامن الضعف والقوة والابداع.
– كان الجواهري يعتقد ان الوثبة ثورة شعبية كبرى وعلى الجميع مناصرتها لذا كتب عن مصر 1500 بيت من الشـــعر وعن سوريا 600 بيت وعن الشـــعب العراقي 3200 بيت ولفلـــــسطين 600 بيـــــــت أيضا.
– كتب شعرا عن الوحدة العربية عام 1922.
– القصائد الخائبة للجواهري كان يعوضها بقصائد جديدة اقوى فعندما شعر بأن قصيدته عاشوراء لم تكن بمستوى ما يريد كتب قصيدة آمنت بالحسين لتصليحها.
– لقد كان الرجل اشتراكيا ومؤمنا بالتغيير الثوري لصالح المسحوقين والفقراء.
– كان من عشاق الفنانة العراقية سليمة مراد وبعد فهذه النقاط هي ما استطعت ان اقتطفها من بستان محاضرة الأستاذ حسن العلوي الثرة التي قدمته انا من خلالها الى جماهير الادباء والى قرين جلسة الاحتفاء به.























