العطاء الجزيل لمن أسدى الجميل – حسين الصدر

العطاء الجزيل لمن أسدى الجميل – حسين الصدر

-1-

من السنن الاخلاقية الكريمة إكرام مُسدي الجميل وصاحب اليد البيضاء .

ويتضاعف الاهتمام بذوي الاحسان عند أصحاب الشمم والنفوس الكبيرة ، والهاشميون – عموماً – هم الموصفون بالمبادرات الرائدة .

-2-

ومن جميل ما سجله التاريخ في هذا الباب قصة (عبد الله بن عباس) حيث جاءه رجل وقال له :

يا ابن عباس :

انّ لي عندك يداً وقد احتجتُ اليها الآن ،

فصعّد ابن عباس فيه بَصَرَه وصوّبَهُ فلم يعرفه ، فقال له :

وما يُدك عندنا ؟

قال الرجل :

رأيتُك واقفا بزمزم ، وغلامك يمتح ( اي يستقي لك ) مِنْ مائها ،

والشمسُ صَهَرتْكَ ،

فظللتُك بطرف كسائي حتى شربتَ ،

قال :

إني لأذْكرُ ذلك ،

وانه يتردد في خاطري وفكري ، ثم التفتَ الى غلامه وقال :

ما عندك مِنْ ما لنا ؟

قال :

مائتا دينار وعشرة آلاف درهم .

قال :

ادفعها اليه ،

وما أراها تفي بحق يدهِ عندنا .

قال الرجل :

والله لو لم يكن لاسماعيل (ع)

وَلَدٌ غيرُكَ لكان فيه ما كفاه

راجع طرائف الحكم ونوادر الآثار

ج3 /ص130 – 131

أقول :

انّ هذه الحكاية تشتمل على درس أخلاقي عظيم يتمثل بأروع ألوان التعامل الكريم مع مَنْ أسدى الجميل ، وأين هذا ممن يتنكرون حتى لمن أحسن اليهم ؟

بل يسيئون لهم دون هوادة ، في مؤشر واضح الدلالة على الانحدار الاخلاقي،  والانسلاخ من منظومة القيم والاعراف الرفيعة.