العراق ومرارة الأيام القادمة – عدنان الشريفي

العراق ومرارة الأيام القادمة  – عدنان الشريفي

كشفت عملية اتفاق حزب الله مع داعش لاخراجهم من جرود عرسال الى البوكمال ومناطق سورية اخرى عن شرخ كبير في النسيج الشيعي وأفرزت محورين بدأت ملامح الافتراق بينهما واضحة المعالم  فالمحور الاول يشعر ان هناك مؤامرة كبرى على الشيعة يقودها نصف الكرة الارضيّة بزعامة امريكا وإسرائيل وفرنسا وانكلترا والسعودية ودوّل الخليج ودوّل اخرى وهذه الدول تريد ازالة ايران من الوجود وهي  نفس الدول  التي تريد سحق حزب الله في الجنوب اللبناني والحكم العلوي في سوريا والحوثيين في اليمن والشيعة في البحرين واتفاقات سرية  مع دول الخليج لتغيير الحكم الشيعي في العراق لاحكام القبضة على ايران مما جعل هذا المحور الشيعي يشعر بأنهم المستهدفون وأنهم  في مركب واحد مع ايران ولبنان والحوثيين والسوريين وان أضعاف او ازالة اي منهم تعتبر خطوة الى الوصول اليهم لتدميرهم ،  لذلك تم تسمية هذا المحور بمحور المقاومة وهي مقاومة من اجل البقاء  ويعتقد أبناء  هذا المحور وجوب التضامن مع الآخرين من الشيعة المستهدفين  في الخارج كما لابد من احتفاظ الحشد بسلاحه ليكون وسيلة امان للحفاظ على وجوده كما حافظ حزب الله اللبناني على نفسه بسلاحة اعتقاداً بالحكمة التي تقول  “الضعيف لا يحمي نفسه من الآخرين الا بالاستسلام لشروطهم  ويتمثل هذا المحور بالمالكي والعامري والخزعلي والمهندس وقادة المجلس الأعلى وغالبية قادة الحشد الآخرين ، ولكون السيد السيستاني يتبنى موقفا وسطيا معتدلاً فان ايران دخلت على هذا الخط لإيجاد ارضية مرجعية في داخل العراق تدعم هذا الاتجاه وبقوة بدلاً من ولاية الفقيه في ايران التي لو أعطت فتوى فيما يتعلق بالعراق ستلاقي رفضاً نفسيا اضافة الى اعتباره تدخلاً  في الشأن العراقي فبادرت بافتتاح مكاتب للمرجع الديني السيد محمود الشهرودي في النجف وكربلاء وهو مرجع تقليد حزب  الدعوى وسيُدعم هذا المكتب دعما  مادياً كبيراً جداً من ايران  لياخذ أكبر مساحة ممكنة ليشكل غطاءً دينياً لهذا المحور الذي نسجل  عليه ملاحظة هامة تتمثل بان خطه  سيُبقي شيعة العراق في دوامة العنف والصراع في المنطقة ومحل استهداف دائم ويستمر عزلهم عن المحيط العربي ومحيط الاسلام السني.  اما المحور الشيعي الثاني فيعتقد ان شيعة العراق  ليسوا مستهدفين  بل هم من يزجوا بأنفسهم  مع المستهدفين مثل ايران ولبنان وسوريا واليمن  وان الاسلم ان تعزل شيعة العراق نفسها عن هذا الصراع ويجب ان لا تكون في العراق دولتان بل يجب ان يحل الحشد الشعبي وان يسلم السلاح ويحصر بيد الدولة واهم من يسير في هذا المحور هو السيد العبادي والسيد مقتدى الصدر والسيد عمار الحكيم وبدعم من قادة السنة في العراق والحكام العرب ، ومما يؤخذ على هذا المحور من ملاحظة انه يضع كل بيضة في سلة واحدة ووضع كامل ثقتهم في امريكا والسعودية وهم لا عهود لهم حسب تجارب التاريخ ،  كذلك لم يراع هذا المحور النسبة الكبيرة من الشيعة العراقيين التي تؤمن بنظرية المحور الاول المتمثل بوجود تهديد يستهدف وجودهم حيث  ثبت لهم ان المكون هو المستهدف وليس توجهه ، وبناء على هذه المعطيات وهذا الاختلاف في التوجه بين المحورين ستعمل اسرائيل ودوّل الخليج على تشجيع الاقتتال الشيعي الشيعي خصوصاً وان الطرفين يمتلكون مسلحين وأسلحة فتاكة  وهذا الامر بات جاهزاً .وليس من مصلحة سنة العراق مطلقاً اللعب على وتر هذا الاختلاف الشيعي لان للطرفين مبررات مشروعة ولان النار لا تعرف حدود جيران البيت المحترق . لذلك على شيعة وسنة السلطة والمرجعيات الدينية ان تراجع حساباتها وان توجد موقفا عراقيا مضمونا ً يتفق عليه الجميع وان يكون الموقف وطنيا يضم جميع فئات الشعب العراقي بمختلف اطيافه ليجنبنا الدماء ويحفظ وحدة بلدنا واهلنا ونحتفظ بما تبقى من شبابنا ويكفينا حروبا ودمارا وطائفية وتمزقا .