
العراق من بعد داعش – غدير حسين التميمي
يبدو أن مرحلة ما بعد داعش ستكون أكثر خطورة من مرحلة داعش، فانتشار الجماعات المسلحة وحيازة الاسلحة ستكون احدى تلك المشكلات المعقدة التي بدأت بوادر انفجارها تقترب كلما اقتربت القوات العراقية من حسم معركة الموصل، هناك مخاوف حقيقية من مرحلة ما بعد تنظيم داعش، واعلان التحرير النهائي لكل الاراضي العراقية، وهذا الخوف نابع من احساس عميق للوضع القائم في العراق، وعدم ثقة بالطبقة السياسية الحاكمة، وتغليب المسائل الفئوية على المكاسب العامة، وكذلك فرض سياسة الامر الوقع من خلال النفوذ عبر الولاءات الخارجية،
في الاونة الاخيرة لاحضنا انتشار اشخاص مسلحين يطلقون الرصاص على الناس الابرياء في منازلهم بهدف السرقة او عداء وهذه الحالة انتشرت بشكل كبير جدا والسبب وجود السلاح متاح للجميع واستهتار الشباب باستخدام الاسلحة ويهدد بانه ينتمي الى حزب اوجهة معينة ، أتساءل أين سينتهي هذا السلاح والاستهانة به لا بد ان يؤدي الى معارك اخرى نحن في غنى عنها، من اهم المؤشرات التي تدخل على خوفنا وخشيتنا في التوقع او التنبؤ لمرحلة ما بعد التنظيم الارهابي هي ما رأيناه فعلا في المناطق الامنة داخل بغداد ومحافظات اخرى التي لازالت تعاني الويلات ، اما المؤشرات الحقيقة تجاه الوضع القائم في العراق فيتلخص في عدد من السياسيين الذين يناصرون داعش، ويمثلون الذراع السياسي له، حتى انهم يورون الجيش والشرطة على انه العدو الجديد للنازحين والمواطنين في المناطق المحررة وهذه مشكلة كبيرة جدا ومع الاسف الى الان لايوضع لهم اي حد في التخريب داخل العراق بسبب النفوذ تحت ايديهم، وعلينا ان نجتث الظروف التي أنجبت حواضن الفكر المتطرف بالتزامن مع كسب ود العشائر دون الاعتماد عليها في عمليات الحماية او التدخل بالسياسة
قد ينتهي دور المقاتلين بحدود انتهاء المعارك وسيبدأ دور الفنانين والمثقفين والاعلام ومؤسسات المجتمع المدني ، لبث الحياة وصياغة مفاهيم جديدة دون ان تتصادم مع العادات والتقاليد الاجتماعية بشكل مباشر ، يجب ان تعد الحكومة برامج وخططا لتشغيل العاطلين عن العمل وانتشال العوائل الفقيرة من واقعها المأساوي ، والقيام بتأسيس نوادي رياضية واجتماعية لاستيعاب الشباب والنشاط القوي الذي لديهم بدل الاعتماد على المساجد وتكرار التجربة السابقة التي ادت الى ظهورداعش،لكن سيخلق فيما بعد أزمة فكرية اذا سيطر المتشددون عليها. وربما يتكرر الخطأ ويقع المجتمع بـ المحذور ، ولكي لا يفهم قولي هذا على انه خطاب معادي للدين او ضد المساجد اوضح التالي ،هي اني مع المساجد ككيان روحي مجاله بث الاخلاق والقيم والمٌثل السماوية البعيدة عن الكراهية والتحريض المذهبي، وان يكون دعمها شعبياً وليس رسمياً ولايتدخل باي تنظيم سياسي ولعل من اهم الخطوات التي يجب ان تقوم به الدولة في المرحلة القادمة هي برامج الأطفال بالاعتماد على مناهج وفق رؤية جديدة، سواء كانت تعليمية او تثقيفية.
كما يجب معالجة طوابير الأرامل واليتامى جراء العمليات العسكرية واعمال العنف التي خلفتها فترة سيطرة داعش على المدن ، فليس لدينا احصائيات وبيانيات دقيقة لعدد الضحايا الذين غسلوا العراق بدمائهم الطاهرة لكن يجب على الدولة ان تقوم بهذه الخطوة معالجة الحياة التي تمر بها الارامل والايتام ومساعدتهم من اجل دماء اهاليهم وتبقى احدى المشاكل الكبيرة والعقبات الضخمة التي ستواجه اعادة التأهيل هي المغرر بهم او المشاركين مع داعش في السجون فلابد من القضاء عليهم ثارا لدماء العراقين الابرياء مع إصدار قانون تجريم الطائفية وهو من القوانين التي يجب على البرلمان العراقي إقرارها ويجب ان تكون ملزمة للجميع. هناك مقولة يرددها اهالي المناطق التي سيطر عليها داعش وهي أن الأمريكان تبنوا الكرد وإيران تبنت الشيعة والسنة بقوا مشردين هذا احساس منتشر في الشارع.
لذا يجب ان يوضع حد لهذه الازمة التي يسببها نشر الفتنة والطائفية ، عدم قدرة الدولة بالقيام بهذا الدور الكبير وذلك للعقبات التي تعترضها في مسرح التنفيذ فان السيناريو الذي يمر به العراق بتخطيط دقيق جدا من الولايات المتحدة الاميركية وكان كلاما صريحا منهم افصحت الادارة الامريكية الجديدة على عهد الرئيس ترامب عن نواياها في تحصين الامن القومي الامريكي من خلال انهاء وجود داعش، وضرب جميع حركات الاسلام السياسي المتطرف,فانهم يقومون بهندسة المشاريع السياسية داخل العراق حيث تضرب الفوضى اطنابها، ويغيب أي ناظم للعملية السياسية وستفتقد الحكومة لأي حجة عن الاهمال والتقصير بعد ماانتهى التنظيم الارهابي، وقد يرافق ذلك ثورة جماهيرية عارمة احتجاجاً على سوء الاداء الحكومي لتصبح نهاية داعش بداية حرب اهلية مستعر اوارها يشترك فيها الكل ضد الكل، بعد ان يصبح البلد منقسماً على نفسه وهذا ماتريده الدول الطامعة بخيرات العراق ونفطها والذي اهله يفقتقدون لخيراته لابد من اعادة تاهيل للعراق بشكل سريع ومنظم..


















