
العراق جزيرة – حمدي العطار
كان حلما غريبا ،هو ان أتصور العراق أصبح جزيرة في وسط المحيط او أحد البحار البعيدة عن الشرق الاوسخ!وكنت عندها سأحصل على الدرجة النهائية في درس الجغرافيا فلا أضطر لأن أحفظ حدود بلدي شرقا وغربا وشمالا وجنوبا!ولا يمكن ان أدخل في حرب طاحنة لمدة ثماني سنوات دفاعا عن البوابة الشرقية للامة العربية،أو ان افكر بأن بلدا صغيرا كان تابعا لي وأريد أسترداده عن طريق الاحتلال!
جزيرة ابناؤها لا يضطرون الى بيع أنفسهم للدول المحيطة بهم، ويكونوا مخلصين لجزيرتهم فقط!
الجزيرة العراقية في الأحلام لا تملك الثروات مثل النفط وليس لديها حضارة وادي الرافدين،لذلك أذا كانت قد تعرضت للاحتلال الاجنبي فهي بسبب موقعها وسط الماء،وهي لا تحتاج كما دول الخليج أن تستعرض قوتها التي لا تنتاسب مع حجمها الطبيعي،ولا ان تتوهم بأن لها دورا تفعله لتغيير انظمة الحكم العميلة او الرجعية التي تستمد شرعية وجودها من مساندة امريكا وبريطانيا والاتحاد الاوربي!
الجزيرة العراقية في الاحلام هي بالتأكيد تهتم بالمرافق السياحية كالفنادق والمطاعم والحدائق والالعاب المائية الممتعة وكذلك النوادي والمنتديات الترفيهية والمراكز الفنية والثقافية،وفي تلك الجزيرة هناك دور للعبادة ليس لها غرض آخر الا ممارسة الطقوس الدينية.
التلفزيون في جزيرة الاحلام العراقية برامجه للتسلية والترفيه ونشر الثقافة،هناك فقط نشرتان من الاخبار واحدة الساعة السادسة مساء للاخبار المحلية واخرى الساعة العاشرة مساء للاخبار العالمية،تتجنب المحطة التلفزيونية تداول الاخبار الحزينة وتتجاهل احيانا التفاصيل التي تخلفها الحروب (الضحايا والمعاقين والنازحين والدمار في المباني والبنى التحتية) كما أنها تكتفي بأذاعة اخبار الزلازل والبراكين والفيضانات وحرائق الغابات غير مرفقة بالصور!
اهم ما في الحلم أن الجزيرة بلا برلمان ولا تحتاج الى رئيس جمهورية وكذلك الى رئيس وزراء لأن نظام الحكم (أكاديمي) ففي الجزيرة هناك 4 جامعات ،كل 3 سنوات يتولى رئيس احدى الجامعات حكم الجزيرة ،راتب الرئيس يستلمه من خزينة الجزيرة كما لو كان يمارس وظيفته قبل أن يصبح رئيسا ! لا وجود للجيش في الجزيرة وبذلك فأن حفظ الأمن يسند لرجال الشرطة التي لا تحمل السلاح،الجزيرة منزوعة السلاح!
خدمات الصحة والتعليم متاحة للجميع وبأسعار رمزية،لم تسجل معدلات عالية للوفيات بالامراض المزمنة، فالعلاج بالسعادة وعدم التوتر أفضل طريقة للتخلص من ألم المرض، اختفت في الجزيرة ظاهرة الاستجداء!
قلت مع نفسي كيف كانت الكهرباء في جزيرة العراق بالحلم؟وجاء الجواب سريعا من زوجتي (كوم الوطنية أنفجرت ومولدة الشارع عاطلة)



















