
العراق بحاجة إلى تحديث شامل – حسن السراي
أن تكون ماضويا بالحنين فلا بأس، ولكن ان يصبح الحنين عقيدة ومعولا إيديولوجيا فهذا ضد حركة الحياة الطبيعية لأن المستوجب هو التفكير الدائم والمجدد ، لا المكوث وان نغادر الأمكنة النزة ، ومن المعيب في حركة الفكر الانساني أن نكون مجرد تراثا لا فاعلا بلا محولات تطوير وهيكلة. يجب علينا العمل والبناء والتفكير حتى في الاقلاع الحضاري وفق سير متصاعد، ومنهج متفوق للإرتقاء ، لا بالخطابات فحسب ، الخطاب الشعبوي رغم نبل مضامينه لكنه للأسف خطاب بائس وواهن هو ايضا.
كيف ولماذا؟
لان ارادة البناء والتفوق العلمي وثقافة العمل والتطور الثقافي لن تتحقق بالهذيان والسفسطة الإعلامية التي سأمناها كثيرا. فما افلحت أمة عارية ،متكاسلة، واهنة، ضعيفة، ومتردية في اكتساب سيادة قرارها الوطني، وما أفلح بلد بلا علم ولا سواعد تنشد البناء والتقدم.
لذلك فلنصلح الامر ونضع تحرير ما هان من الجغرافيا وما خسرناه بفعل نومنا في العسل ، أو الغفلة وسطوة داعش، والتامر الدولي في استراتجياتنا للمستقبل وخاصة في مجال ما دمره الإرهاب ،وترميم المتضرر والمتهالك في نسيجنا الوطني والإجتماعي، دون القفز على لزوميات التطوير والتقدم ، وانشاء علاقات أقليمية ودولية مع المجاميع الاقتصادية الكبرى مع الدول العربية والاسلامية والعالم جمعاء.
لنرتقي لمستوى الطموح بلا مزايادات فارغة وحصريات جامدة مللنا رؤيتها في مجالس الاعلام والتي هي للأسف لازالت تستوطن فينا. تسعى بعض القنوات العربية ذات الاجندات الدسمة الى التجييش والتمترس خلف عائلات حاكمة في الخليج العربي.
وسيكون من الخبل والسفه ان ينقاد المواطن العربي وخاصة العراقي المهموم بقضاياه المركزية الى النباح لهذه العائلة او تلك. همومنا أعمق، ومتطلبات توحد الشعب والبناء والأعمار من أكبر التحديات وأقدس من التخندق خلف هذا الهراء او ذاك ، الذي تحاول هذه الحوانيت الاعلامية تسويقه يوميا.
وحبنا وتقديرنا للشعب العربي في الخليج أكبر وأثبت وأبقى في قلوبنا من أن تغيره هذه الانظمة وتجعلنا ندور ونشارك في مضاعفة مشاكله ونسيان مشاكلنا الداخلية ونتيه كلانا ونغرق. وقطعا فان المتربصون لن يمروا بسمومهم ومخططاتهم هذه المرة.ولن يقبل المواطن اي تشضي في الجغرافيا او الثوابت مهما علا نباح وتخطيط الصهاينة والأعداء والطامعين.
لازلت اعتقد جازما ان خلاف العائلات في الخليج يخبئ نوايا استراتيجية للكبار. وما هذه العائلات المتخاصمة سوى مايظهر، وما خفي كان أعظم وأعمق فتصايح الديكة قد لا يعني شيئا اذا علمنا انهم كلهم من اصل مذهبي واحد، وثقافة واحدة ، وعصبية واحدة، وقطعا غدا سيجلسون لبعضهم البعض وينهون الخلاف، ويبقى الذين اصطفوا بين الجانبين نائحين في مهب الريح انتظارا لخلاف اخر. وبالنسبة لنا أبناء العراق عربا ، وكردا ، وتركمانا ، مسلمون(شيعة وسنة) ، ومسيح، وصابئة، وآيزيديون وغيرهم، لا الأخوان الذين تدعمهم قطر ينفعوننا بشيء ، ولا الوهابيون الذين تدعمهم السعودية ينفعوننا بشيء أيضا ، لأن كلاهما يعملان وفق خطط وأجندات عائلية وخارجية يحركها كبار، لا ناقة لنا فيها ولا جمل. شيء مؤسف أن فكر وعقل الكثير منا عاجز هيكليا ونسقيا وتكوينيا عن قراءة المشهد صحيحا وإدراك عوامل كل هذه التحريكات والتقليعات ولم يعرف أن وراء اللعبة يختبئ كبار يستخدمون الريموت والكونترول لتحريك الدمى. ولكن هناك بوادر وعي وفهم متنام يتسلح به الكثير من المثقفين والكتاب والأدباء والأساتذة والطبقات الواعية وتؤكد أنهم دلفوا للتاريخ وإستقرأوا الحاضر والمستقبل بحثا عن قراءات اخرى للوقائع، سياسية في اغلبها لتنتشل الذين ضاعوا في دهاليز اللعبة السوداء التي يلعبها الكبار لينطلقوا لتاسيس بناء منهجي وتحديد وتحبيد روافد مستوجبة علمية صرفة تأخذ بيد الجميع لجادة الصواب وتحديث منظومات بناء الفرد والبلد الفكرية والثقافية والعلمية والإقتصادية والسياسية. دعوة لكل محب للعراق من المتاملين للتاريخ المشوب والمترع بالمؤامرات المتسلسلة ضد العراق والداعين الى قلع الوتائد الصدئة المعارفية والتاريخية أن لا يلتفتون الى العائلات المتمشيخة، هذه العوائل تصنع منتجعات ومزارع ،لا شعوبا وثقافة ،مهما علت ناطحات المال والاعمال. وليكن هدف الجميع وحدة العراق وشعبه أولا، وبناء وتعمير ما دمره الأرهاب ثانيا، وإعادة هيبته التي أكل الدهر الكثير من جرفها ثالثا ، وكل ما تبقى سيكون أهون وسيأتي ويتحقق تباعا بإذن الله .


















