العامل الوطني وحرب التحرير – طالب سعدون

نبض القلم

العامل الوطني وحرب التحرير – طالب سعدون

 

يقول مالكون فوربس – ناشر مجلة فوريس الامريكية ( إن الانتصار أحلى عندما تكون قد جربت الهزيمة ) …

وما أجمل أن يجد الكاتب رؤاه وأحلامه وتطلعاته قد تحققت ، وما أسعده عندما  تتحقق  بسرعة  تفوق  توقعاته ، بما في ذلك هواجسه ومخاوفه  المشروعة  ، وما كان يخمنه من زمن  للخلاص منها … ذلك ما توقعته كغيري من الكتاب والمحللين ومن عامة الناس أيضا  في  عدد من المقالات في ( الزمان ) .. ان داعش ظاهرة غريبة ، ولذلك لن تجد لها تربة مناسبة في العراق تؤمن لها الاستمرار، أو الرسوخ لزمن طويل في الاماكن التي طالتها .. وليس رجما في الغيب  ولا قراءة  في فنجان عندما توقعت بتفاؤل ، وبحسابات تقوم على يقين لا يهتز لم تحبطه الهجمة الشريرة على العراق  واحتلال داعش للموصل وأراض أخرى  بزوال هذه الظاهرة  الغريبة لا محالة  طال الزمن ام قصر ، ومهما كانت مساحة الارض التي إمتدت عليها كبيرة أم صغيرة… وقد يُحبط  الانسان عندما  تحصل أمامه حالات  هي أقرب الى اللامعقول ، أوهي اللامعقول نفسه فتحتل  حفنة شاذة من الشراذم   في غفلة من الزمن مثلا كل هذه المساحات الكبيرة ،  وتمارس أقذر الوسائل وتدمر كل شيء تصل اليه ، بما  ذلك ما هو عزيز ، ويمس  الروح  والمقدسات وفي مقدمتها الانسان الذي كرمه الله عندما ( نفخ فيه من روحه  وأسجد له ملائكته  واستخلفه في الارض ) … ولكن  إستحضار المبادىء والقيم والوقوف على أرضية صلبة ، والبناء على  الثوابت الوطنية تقهر المستحيل وتجعله ممكنا ، لان ارادة الانسان المؤمن  لا تحدها حدود الا قدرة  الله  سبحانه وتعالى… وهذا ما حصل في كل المواقف  المشرفة  التي سجل فيها العراقيون اروع  الملاحم  والبطولات في إسترداد أرضهم المقدسة من دنس الانجاس  مهما كانت التضحيات .. وهذه التجربة  القاسية إنسانيا ، والمكلفة ماديا تفرض على السياسيين استيعاب دروسها وأهمها تعزيز وحدة العراق  التي كانت العامل الاساس في دحر الهجمة البربرية ، والبناء على ( المشتركات الوطنية ) ، ومغادرة ( الذاتيات الضيقة ) التي أضرت بالبلاد كثيرا ، وعلى أساسها يكون التقويم وتحديد من  يتصدر المشهد السياسي ، ومواقع المسؤولية ، وليس على أساس أي إعتبار أخر …  وينبغي ان يكون هذا هو المعيار الجديد بعد معركة الموصل وكل معارك التحرير الاخرى .. وليس النظرة الذاتية او الفئوية  الضيقة … وتجلت معالم الوحدة الوطنية في معركة الموصل  بوضوح في الجهد العسكري الوطني الذي مثل الطيف العراقي الجميل بكل الوانه ومنه الفصائل المقاتلة في الحشد الشعبي  التي لبت  نداء المرجعية الرشيدة ، وفي التضحيات الكبيرة  التي  قدمها العراقيون ، وإختلطت فيها دماؤهم الزكية ، وفي الدلالة الوطنية لهذا التنوع الزاهي الذي يمكن ان يكون مصدر قوة وثراء وجمال ، عندما يكون هناك هدف وطني مشترك تلتقي عليه كل  هذه الالوان .. كما حصل في الموصل وغيرها من المناطق المحررة .. وبالتأكيد ستتجاوز نتائج معركة الموصل حدودها الادارية والوطنية الى الصعيد الانساني والجهود  الدولية لمحاربة الارهاب  واندحاره على الصعيد العالمي ..  وفي مقال سابق بعنوان ( نكسة ونكسة ) قلت ان الشعوب الحية ينبغي ان تستفيد من تجاربها المرة .. ( فمن رحم نكسة حزيران  مثلا ولد انتصار اكتوبر العظيم  في ملحمة العبور   وتحولت من ( عار ) الى انتصار بعد استنفار الطاقات الوطنية لبناء جيش قوي ، وجهد شعبي لإستنزف  قدرات العدو ، شاركت فيه  الجماهير ، وطليعتها الشباب  .. وبتلك الروحية  يتحول  الفشل الى نجاح اذا كنا نتعلم منه .. كما يقول مالكوم فوربس … وهكذا  الحال بالنسبة لنكسة الموصل  التي تحولت الى انتصار ووضع نهاية  ، ليس لتدنيس أرضها الطاهرة  فقط ، وانما لفكرة ( الدويلة ) بعد استحضار دروس النكسة واستخلاص العبر من المسيرة الماضية ، واهمها البناء على المشتركات الوطنية ..فقد قدم الشعب وقواته المسلحة  أغلى التضحيات دفاعا عن الارض والعرض والمقدسات .. إن العامل الوطني هو العامل الاساس في حرب التحرير ، وما عــــداه  هو عامل  مســـــــاعد ،  بما في ذلك ما يــــــسمى بقوات ( التحالف الدولي ) ، خاصة وان الولايات المتحدة التي تتصدره قد  احتلت العراق بدعاوى وشعارات مضللة ، هي السبب في كل هذه النتائج الكارثية .. ومن خلال هذه المعركة وتجارب الشعوب يتوضح ان  العامل الوطني  هو الركيزة الاساسية  في حروب  التحرير،  وبه من  الدرس والعبر الكثير، و  يمكن ان ينعكس على وحدة البلدان ونهوضها واعادة ما دمرته هذه الحروب  .. فهل  يكون  العامل  الوطني  ملهما  كذلك في استنفار الجهود الوطنية العراقية جميعها بلا استثناء في معركة اعادة  الحياة والبناء والاعمار في المناطق المحررة وعموم البلاد..

وهي معركة بلا شك لا تقل اهمية عن معركة التحرير …

ذلك هو المأمول  …

                              { { { {

كلام مفيد :

من إتكل في سفره علـــــى زاد غيره طال جوعه ( حكمة ) …