الطرق الصوفية في مرمى النيران بعد الهجوم على الاخوان والسلفية

القاهرة‭- ‬مصطفى‭ ‬عمارة

شهدت‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الحكم‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬والطرق‭ ‬والحركات‭ ‬الإسلامية‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭ ‬تأرجحا‭ ‬ببن‭ ‬المهادنة‭ ‬والصدام،‭ ‬وكان‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬تلك‭ ‬الحركات‭ ‬جماعة‭ ‬الإخوان‭ ‬المسلمين‭ ‬بعد‭ ‬تحولها‭ ‬من‭ ‬جماعة‭ ‬دعوية‭ ‬إلى‭ ‬جماعة‭ ‬سياسية‭ ‬تستهدف‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬الحكم‭ ‬وإقامة‭ ‬دولة‭ ‬الخلافة‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬اصطدامها‭ ‬بالأنظمة‭ ‬المتعاقبة‭ ‬بدءا‭ ‬من‭ ‬العصر‭ ‬الملكي‭ ‬وحتى‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن‭.‬

‭ ‬أما‭ ‬بالنسبة‭ ‬للجماعات‭ ‬السلفية‭ ‬فرغم‭ ‬نهجها‭ ‬المتشدد‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يصطدم‭ ‬بهم‭ ‬ما‭ ‬داموا‭ ‬بعيدين‭ ‬عن‭ ‬محاولاتهم‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬السلطة‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬عملت‭ ‬الجماعات‭ ‬السلفية‭ ‬على‭ ‬تجنبه‭ ‬حتى‭ ‬عندما‭ ‬تحالف‭ ‬السلفيون‭ ‬مع‭ ‬الإخوان‭ ‬فى‭ ‬عصر‭ ‬الرئيس‭ ‬السابق‭ ‬محمد‭ ‬مرسي‭ ‬انسحبوا‭ ‬من‭ ‬تأييدهم‭ ‬بعد‭ ‬إدراكهم‭ ‬أن‭ ‬الصدام‭ ‬مع‭ ‬السلطة‭ ‬سيؤدي‭ ‬بهم‭ ‬إلى‭ ‬نفس‭ ‬مصير‭ ‬الإخوان‭. ‬أما‭ ‬بالنسبة‭ ‬للطرق‭ ‬الصوفية‭ ‬فاتسمت‭ ‬العلاقة‭ ‬بينهم‭ ‬وبين‭ ‬السلطة‭ ‬بالتوافق‭ ‬وحرصت‭ ‬السلطات‭ ‬المصرية‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬تلك‭ ‬الطرق‭ ‬وحضور‭ ‬احتفالاتهم‭ ‬ودعوة‭ ‬رموزهم‭ ‬إلى‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬المؤتمرات‭ ‬الدينية‭ ‬نظرا‭ ‬لاقتصار‭ ‬دورهم‭ ‬على‭ ‬إحياء‭ ‬المناسبات‭ ‬الدينية‭ ‬بإقامة‭ ‬حلقات‭ ‬الذكر‭ ‬وإقامة‭ ‬الموالد‭ ‬رغم‭ ‬تشكيك‭ ‬الجماعات‭ ‬الدينية‭ ‬الأخرى‭ ‬في‭ ‬عقيدتهم‭ ‬باعتبار‭ ‬أن‭ ‬التوسل‭ ‬بالاولياء‭ ‬وزيارة‭ ‬الأضرحة‭ ‬لا‭ ‬يتفق‭ ‬مع‭ ‬العقيدة‭ ‬الإسلامية‭ ‬الصحيحة‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬انقلابا‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬الأيام‭ ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬علاقة‭ ‬الجماعات‭ ‬الصوفية‭ ‬بوسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬والقوى‭ ‬السياسية‭ ‬ومنظمات‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬اتهمت‭ ‬المهندسة‭ ‬المعمارية‭ ‬خديجة‭ ‬خالد‭ ‬الشيخ‭ ‬صلاح‭ ‬الدين‭ ‬التيجاني‭ ‬صاحب‭ ‬الزاوية‭ ‬التيجانية‭ ‬بإمبابة‭ ‬بالتحرش‭ ‬الجنسي‭ ‬بها‭ ‬عبر‭ ‬صفحتها‭ ‬الالكترونيه‭ ‬على‭ ‬الفيسبوك‭ ‬حيث‭ ‬أرسل‭ ‬لها‭ ‬رسالة‭ ‬جنسية‭ ‬خلال‭ ‬محادثتهما‭ ‬الخاصة‭ ‬عبر‭ ‬تطبيق‭ ‬ماسنجر‭ ‬مرفقة‭ ‬بصورة‭ ‬إباحية‭ ‬صادمة‭ ‬واضافت‭ ‬أنه‭ ‬خلال‭ ‬محادثتها‭ ‬معه‭ ‬والتي‭ ‬استمرت‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭ ‬منذ‭ ‬أن‭ ‬كانت‭ ‬صغيرة‭ ‬في‭ ‬السن‭ ‬كان‭ ‬دائما‭ ‬يقنعها‭ ‬بضرورة‭ ‬الانصياع‭ ‬لأوامره‭ ‬واستطاع‭ ‬أيضا‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬أسرتها‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬مقتنعة‭ ‬أنه‭ ‬رجل‭ ‬فاضل‭ ‬واستطاع‭ ‬إقناعهم‭ ‬بدخول‭ ‬الطريقة‭ ‬التيجانية‭ ‬كما‭ ‬طلب‭ ‬منها‭ ‬الزواج‭ ‬من‭ ‬إبنه‭ ‬ثم‭ ‬فوجئت‭ ‬بزواجه‭ ‬من‭ ‬فتاة‭ ‬أخرى‭ ‬ومع‭ ‬التداعيات‭ ‬السلبية‭ ‬لعلاقة‭ ‬الشيخ‭ ‬التيجاني‭ ‬مع‭ ‬الأسرة‭ ‬تقدم‭ ‬المحامي‭ ‬عمرو‭ ‬عبد‭ ‬السلام‭ ‬ببلاغ‭ ‬للنائب‭ ‬العام‭ ‬يتهم‭ ‬الشيخ‭ ‬التيجاني‭ ‬باستغلال‭ ‬الدين‭ ‬الاسلامي‭ ‬للترويج‭ ‬لأفكاره‭ ‬المتطرفة‭ ‬والمغلوطة‭ ‬على‭ ‬الجماهير‭ ‬كما‭ ‬تلقى‭ ‬النائب‭ ‬العام‭ ‬ثلاثة‭ ‬بلاغات‭ ‬أخرى‭ ‬ضد‭ ‬الشيخ‭ ‬التيجاني‭ ‬تتهمه‭ ‬بالتحرش‭ ‬بالفتيات‭ ‬ومع‭ ‬تحول‭ ‬تلك‭ ‬القضية‭ ‬إلى‭ ‬قضية‭ ‬رأي‭ ‬عام‭ ‬أعلنت‭ ‬الطريقة‭ ‬التيجانية‭ ‬الكبرى‭ ‬براءتها‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬فعل‭ ‬أو‭ ‬قول‭ ‬يخالف‭ ‬ما‭ ‬يعتقده‭ ‬أهل‭ ‬السنة‭ ‬وخلال‭ ‬التحقيقات‭ ‬التي‭ ‬أجراها‭ ‬النائب‭ ‬العام‭ ‬مع‭ ‬الشيخ‭ ‬صلاح‭ ‬الدين‭ ‬التيجاني‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬قدم‭ ‬ضده‭ ‬من‭ ‬محاضر‭ ‬تمس‭ ‬سمعته‭ ‬الشخصية‭ ‬هي‭ ‬شكاوى‭ ‬كيدية‭ ‬وانتهاك‭ ‬لحياته‭ ‬الخاصة‭ ‬بغرض‭ ‬الإساءة‭ ‬والتشهير‭ ‬وأنه‭ ‬سيتخذ‭ ‬كافة‭ ‬الإجراءات‭ ‬القانونية‭ ‬ضد‭ ‬من‭ ‬شهروا‭ ‬بسمعته‭ ‬وعن‭ ‬ردود‭ ‬فعل‭ ‬قادة‭ ‬الطرق‭ ‬الصوفية‭ ‬في‭ ‬استطلاع‭ ‬للرأي‭ ‬اجريناه‭ ‬معه‭ ‬قال‭ : ‬المتطرفون‭ ‬وراء‭ ‬الهجمة‭ ‬الأخيرة‭ ‬حتى‭ ‬تخلوا‭ ‬لهم‭ ‬الساحة‭ ‬الدينية‭ .‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬أعرب‭ ‬د‭. ‬عبد‭ ‬الهادي‭ ‬القصبي‭ ‬شيخ‭ ‬مشايخ‭ ‬الطرق‭ ‬الصوفية‭ ‬عن‭ ‬رفضه‭ ‬للهجوم‭ ‬على‭ ‬الطرق‭ ‬الصوفية‭ ‬بسبب‭ ‬خطأ‭ ‬أو‭ ‬فعل‭ ‬غير‭ ‬سوي‭ ‬لأحد‭ ‬الأشخاص‭ ‬متهما‭ ‬تنظيمات‭ ‬متطرفة‭ ‬بالوقوف‭ ‬وراء‭ ‬هذا‭ ‬الهجوم‭.‬

‭ ‬واضاف‭ ‬أن‭ ‬الطرق‭ ‬الصوفية‭ ‬أهل‭ ‬دعوة‭ ‬وعلم‭ ‬وان‭ ‬معظم‭ ‬علماء‭ ‬الأزهر‭ ‬وشيوخه‭ ‬من‭ ‬أهل‭ ‬التصوف،‭ ‬وأوضح‭ ‬د‭. ‬علاء‭ ‬الدين‭ ‬ابو‭ ‬العزايم‭ ‬شيخ‭ ‬الطريقة‭ ‬العزمية‭ ‬أن‭ ‬الجماعات‭ ‬المتشددة‭ ‬وراء‭ ‬حملات‭ ‬تشويه‭ ‬الطرق‭ ‬الصوفية‭ ‬بهدف‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬الدينية،‭ ‬واوضح‭ ‬أن‭ ‬الشخص‭ ‬الذي‭ ‬وجهت‭ ‬إليه‭ ‬تلك‭ ‬الاتهامات‭ ‬تم‭ ‬فصله‭ ‬من‭ ‬الطريقة‭ ‬التيجانية‭ ‬عام‭ ‬2000‭ .‬