الصحافة مسؤولية وإلتزام – احمد جبار غرب

الصحافة مسؤولية وإلتزام – احمد جبار غرب

أنا من حقي كصحفي استظل بمهنيتي واستقلاليتي أن ابحث عن المعلومة أي معلومة كانت سياسية اجتماعية فنية أرى من خلالها ما يريد أن يطلع عليه الرأي العام والقراء عموما وهذا يأتي من خلال مناقشة مؤسسة ما أو نائب أو وزير.. لا ابحث عن ترف أو شهرة أو كسب ضوء جديد فالصحافة دائما تبقى هي مهنة المتاعب والغوص فيها ودائما ما يعمله الصحفي لا يمكن أن يرضي الجميع فرضا الناس غاية لا تدرك وتلك سمة طبيعية في بني ألبشرفهم مختلفي الطباع والنظر للأمور بعيون مختلفة منها من هو يرفض ما تطرح ومنهم من يرى طرحك ومناقشتك لموضوع ما هو عين الصواب كونه يسلط الضوء على مسألة حساسة جديرة بالمتابعة ومن ثم تبحث وتوجد لها الحلول وهناك من يتهمك بالتواطؤ وقبض المقسوم لأنك أججت مشاعر تجاه مسالة ما وفتحت العيون على أمور كانت مختبئة في دهاليز الأحداث المتراكمة وبالتالي سيتضررون من هذا الطرح وعندها تكون في مرمى الآخرين وسينظرون أليك ولكل كتاباتك بالريبة والشك وهذا أنا أتفهمه وأعيه رغم أن الصحفي في اغلب الأحوال هو من يخسر من صحته ومن ماله في سبيل أن يوصل رسالته لكل الناس ورغم أن الصحفي محكوم بالاستقلالية والحيادية لكنه غير حيادي تجاه الوطن والشعب ومبادئه الأخلاقية في الثـــــــقافة والفن هنا الحيادية تعتبر خيانة ونفعية وتلك لا تشرف الصحفي ولا أخلاقه المهنية وضميره الوطني وكثيرا ما ألاقي الترحاب فيما اطرح والتشجيع من قبل القراء وهذا محفز لكي استمر على نفس النهج والطريق الذي اخترته ورغم أن البعض الآخر ينظر لك نظرة عداء كون مصالحـــــــــه تضرب وتدان من خلال الكتابات التي تقدمها وتفضح فيها سلوكيات السياسيين ومستوى فسادهم فذلك شرف كبير نحوز عليه ولكن للأسف الشديد هناك من ينظر للصحفي انه يقلب المواجع ويثير السلبيات من خلال أسئلته واستفساراته عن الظواهر التي نعيشها في أي مرفق من مرافق حياتنا وهذا البعض لو كانت لديه الشجاعة والحصانة الذاتــــــية لما تهرب من حوار صحفي هو بالضرورة يخدم المؤسسة التي يغطي فعالياتها وان كانت ثمة سلبيات فالأمر طبيعي في عراقنا في كل مفاصل الدولة لا يمكن أن نرى الأنموذج الأمثل أو القدوة المتكاملة حتما توجد ثغرات وأخطاء في عملها وهنا يأتي دورنا في تشخيصها حتى لا تتراكم وتصبح عبئا كبيرا عليها عند ذاك تتحول إلى ظاهرة مستفحلة لا تعالج إلا بالقص أو الكي ومن يتصور نفسه انه اكبر من الصحافة ودورها فهو مخطئ جدا.

فالإعلام في حياتنا اليوم هو الرادع لكل المسيئين وهو الكشاف على كل الخبايا الملوثة بأدران الفساد وهو المصباح وسط ظلمة حالكة تعانيها مرافق الدولة ومن يتهرب من الأعلام هو فقط من يعاني قصورا في رؤيته التي بناها على ضوء ما يؤمن به رغم أن الأعلام في كل البلاد العربية هو أعلام متباين في رؤاه وأطروحاته ولكنه يلتقي على هدف واحد هو توصيل رسالته الأخلاقية والمهنية في إيصال الخبر والمعلومة الدقيقة وملاحقتها أينما كانت البحث عن الحقيقة هو هاجس الصحفي الأول لأن في تلك الحقيقة تكمن الخطورة سواء كانت ايجابية أو سلبية فأنت ملزم بالاستقصاء عنها وما تواجهه من منغصات ومتاعب هو ثمن تلك الحقيقة عليك أن تتحمله ورغم أني لست أكاديميا أو خريج أعلام لكن وسام يشرفني واعتز به كثيرا عندما يتكلم عني أستاذ أكاديمي وخبير في الأعلام أمام الملأ بأني من الكتاب المميزين وتلك الشهادة تعادل عندي مئات الآلاف من الدنانير ومن وجهة نظري وحسب وعليه أقول للذين يتهربون من مواجهة الصحفي أن الصحافة معكم وليست ضدكم هي مع الحق أينما كان الخوف منه سلبية تنعكس على أداء أي مؤسسة يراد تغطيتها أو التحاور معها والعكس صحيح أيضا هو يسلط الأضواء على الإخفاقات ونقل هموم ورسائل لأولي الأمر وبالتالي هو عامل مساعد لكم التعاون مع الصحفي هو مساعدته لكشف الحقائق والتي لا مهرب منها أن وجدت عملية النقد أسلوب حضاري لحل المشكلات ربما في مجتمعــــــــاتنا لا تعتمد كــــــثقافة وأسلوب حياة بل للأسف نعتبرها تدخلا وإساءة و(حشر) فيما لا يعنيك أن المجتمعات المتطورة والتي بلغت شوطا كبيرا من الرقي والتمدن والتطور الحضاري لأنها اعتمدت النقد والنقد الذاتي وتقبل الرأي الأخر ولا ينظرون للمختلف على انه حالة سلبية بل هو جزء مكمل لنمط الحياة القائمة على معايير يحترمونها ويقدسونها فمتى نصل لتلك المرتبة أذا كان بعض مثقفينا يتوجسون منها ؟