
الشهادة في أرض العراق خير منها في سوريا – عبدالهادي البابي
بعد تحرير مدينة تكريت من داعش الإرهابي حصل سوء تفاهم بين ولدي (مسلم) المقاتل في الحشد الشعبي وبين قائد إحد الفصائل الإسلامية .. فقرر أن ينتقل إلى فصيل آخر من الحشد الشعبي ..ولكن الفصيل الجديد لايدفع أي راتب للمتطوعين الجدد ..إلاّ في حالة واحدة أن يذهب المقاتل إلى سوريا لمدة (75) يوماً (للدفاع عن المقدسات) فيحصل على (14) ورقة فئة مئة دولار فقط ..وافق مسلم فوراً لإنه كان بحاجة أن يتزوج، ولكنه لم يخبرني لعلمه أني سأرفض ذلك بشدة.! وبعد يومين إتصل بي من مطار (الأهواز) قائلاً : أبي : أرجو أن تسامحني(وتبرأني الذمة) أنا الآن في الطائرة المتوجهة إلى سوريا مع فصائل المقاومة ..! فأصابتني الصدمة وبقيت ذاهلاً لفترة ..وقلت له : ولماذا تريد الذهاب إلى سوريا ..؟
فقال : للدفاع عن المقدسات …!
فقلت له : وهل هناك أقدس من أرض العراق ..؟؟
فقال : أبي أنت تعرف بإن داعش الإرهابي هو نفس الشيء موجود في سوريا ..
فقلت : ولدي ..داعش في سوريا لايعنينا ..مايعنينا الآن داعش الذي يحتل أرضنا ويقتل أبناء شعبنا ويستبيح حرماتنا ..!
فقال : أبي : الشهادة نفسها ..أين ماتكون ضد الباطل والظلم …!!
فصرخت به بكل صوتي : ولك إسمع ..الشهادة هنا دفاعاً عن أرض العراق أشرف ألف مرة من الشهادة عن أي مقدسات في الكون حتى ولو كانت الكعبة…..ثم أنت الآن مجرد (مرتزق) لاشهادة لك ولاقيمة لموتك هناك …!! إرجع فوراً فأنا لاأبرؤك الذمة أبداً ..!
فراح يبكي ويتوسل وهو يقول : أبي قطعوا راتبنا ..ولم يعطونا شيئا منذ ثلاثة أشهر وأنت حالتك ضعيفة ووالدتي مريضة وأنا جاءتني فرصة لكي أحصل على كم فلس ..وهي كم يوم وأرجع إن شاء الله ..أرجوك بريني الذمة ..؟
فبقيت واجماً ودموعي تتحدر على خدي ..فرأتني والدته وسألتني ما الذي جرى لي ..لماذ تبكي ..هل حصل شيء لإحد أولادي ..؟ لإن ولدنا مصطفى كان جندياً في الموصل ومسلم في سوريا ..!
فسكتُ ..ولم أستطع الجواب ..!! وبعد أربعة أسابيع إتصل مسلم من حلب (منطقة خان طومان) وهو يقول : والدي أرجو أن تبرأني الذمة فاليوم سندخل معركة صعبة ضد جبهة النصرة في الجبال ..؟ فقلت له : والله لاأبرؤك الذمة حتى تعود إلى أرض العراق .. فقال وهو يبكي : أبي نحن لايسمحون لنا بالعودة إلى العراق إلاّ بعد قضاء شهرين ونصف، ونحن أيضاً ليس عندنا جوازات سفر ..فأرجو أن تسامحني وتبريني الذمة ..لإن الموت أمامنا فقلت له وقد تلعثم لساني ورق له قلبي : الله وياك وليدي ..إن شاء الله تعود بالسلامة .! وبعد شهرين ونصف عاد مسلم وفي جسده أكثر من جرح …ومن يومها قرر أن يلتحق بجماعته في الحشد الشعبي في العراق ويقاتل (حتى ولو مجاناً) وأن لا يذهب الى سوريا للقتال هناك حتى ولو أعطوه ملك الدنيا ومافيها ! ذكرتُ هذه الحادثة رداً على خطاب الرئيس بشار الأسد الذي لم يذكر فيه الحشد الشعبي والذي إنزعج فيه الكثير من العراقيين وعتبوا عليه ..ولكن الرجل قال الصحيح …فأبناؤنا ذهبوا لإجل المال وليس دفاعاً عنه المقدسات في سوريا!
كربلاء


















