السيطرة تحت المراقبة – حسام الدين الانصاري

 السيطرة تحت المراقبة – حسام الدين الانصاري

 

تلك هي لوحة حديدية مثبتة عند كل نقطة تفتيش رسمية ، فما الحكمة من وجودها، وهل يستحق صاحب القصد السيء والمجرم والارهابي ومن يحمل السلاح بصورة غير شرعية أن تتوجه له السلطات بالتنبيه والتحذير والانذار ؟

فيتخذ من جانبه كل ما يستطيع للحذر من الرقابة والسلطة الأمنية والجهات التي تراقب وترصد ولها صلاحية إلقاء القبض على المشبوهين وعلى من يريد بالناس شراً .

وهل من الضروري أن ترفع لوحة كبيرة عند كل نقطة تفتيش ومراقبة تعلن بأن المرور عبرها مرصود من قبل الجهات الأمنية بالكاميرات أو أجهزة الاستشعار أو إجراءات التفتيش المتخصصة التي عندها رجال الأمن من الشباب الذين أصبح لديهم شيء من الخبرة والفراسة والتجربة خلال السنوات الماضية التي تجاوزت العقد من الزمن في إجراءات التفتيش والمراقبة والتشخيص والرصد ؟

بل إن هذا الأسلوب يضفي الصفة الروتينية والترهل واللامبالاة عند كل الأطراف لما يتصف به من بساطة ورتابة وتكرار لا يحمل معه مفاجآت أو غموضاً تجعل ذوي القصد السيء في حالة من القلق والتوتر الذي قد يوقع بهم نتيجة عدم الاتزان في التصرف أو ارتكاب الأخطاء التي تفضح نواياهم الشريرة.

إن الإجراءات الأمنية الفعالة التي ترصد أصحاب القصد السيء إنما تتطلب التوجه الى العكس من الإعلان عن نفسها وطريقة عملها ، بل أن تجعل من يريد بالمجتمع والدولة ورجال الأمن شراً في حالة من عدم الدراية ، والجهل بالإجراءات الأمنية التي قد تحيط بهم وتكون قريبة منهم دون أن يعلموا أو يحسّوا.

أما اذا كان هناك ما لا نفهمه نحن كمدنيين نفتقر الى الخبرة الاستخبارية والأمنية، وإن هناك من المبررات التي تجعل مثل هذا الاجراء ضرورياً فإنه أمر آخر .

ولكن المنـــــــطق يؤكد بأن العمل الاستخباراتي والأمني تجاه المجرمين والمخربين والإرهابيين الذين يجتهدون ويتفننون ويستخدمون كل الحيَل والتــــــــمويه والسرية والغموض لتغليف أعمالهم العدوانية ضد الشعــــــــب والقوات الأمنية ، يجب أن يجري بمنتهى السرية والأساليب العلمية التي توقع المجرمين في يد العدالة.

فإذا لم يكن هناك من حكمة في تثــــــــبيت هذه اللوحات التي تحذر أًصحاب القصد السيء من وجود الكاميرات أو أجهزة الرصد والمراقبة.

 فقد آن الأوان لرفعها وتكون الغلبة للأجهزة الأمنــــــــية في العمل الاستخباراتي والتمويه والغموض والرصد والمراقبة والكمائن والفراسة ، وإزالة الاستغراب الذي يشعر به المواطن من توجيه التحذير والإشعار بوجود وسائل المراقبة في نقاط التفتيش والمراقبة.

بل ان استمرار هذه الظاهرة تعزز الاعتقاد عند المخربين والمجرمين والإرهابيين بأن هذا التحذير شكلي وغير واقعي ولكنه اجراء يراد به التخويف بطريقة ساذجة وغير علمية.