
دمشق- بغداد -الزمان
شدد الرئيس السوري بشار الأسد ورئيس الوزراء العراقي محمّد شياع السوداني خلال لقاء في دمشق الأحد على ضرورة تعزيز العلاقات بين الدولتين في مجالات الأمن والاقتصاد والمياه العذبة على وقع تغيرات اقليمية مع عودة دمشق إلى الحضن العربي.
واكد الأسد ان أبرز الملفات المشتركة في مواجهة التحديات هي المياه والمخدرات والإرهاب.
والعراق احدى أبرز الدول العربية التي أبقت علاقاتها الدبلوماسية مع سوريا خلال سنوات النزاع المستمر منذ 2011.
وانطلقت من العراق المليشيات الشيعية بتمويل عراقي إيراني وشاركت بالتنسيق مع حزب الله اللبناني أيضا في قتال عنيف ضد المعارضة السورية التي كانت تطبق على أجزاء من دمشق. فيما لم تشارك تلك القوات في عملية تصفية تنظيم داعش تلك المهمة التي اوكلها التحالف الدولي بمساندة جوية أمريكية الى قوات سوريا الديمقراطية ذات القيادة الكردية السورية لاسيما في معركة الباغوز، فضلا عن الرقة معقل تنظيم الدولة الاسلامية الذي كان مسيطرا على أجزاء كبيرة من العراق وسوريا في آن واحد .
وقال مصدر سياسي مطلع لمراسل -الزمان- ان السوداني سيكون حذرا للغاية في تحريك أي ملف مع سوريا بسبب عدم رغبة العراق اثارة الجانب الأمريكي الذي لايزال يدرس الخطوة العراقية في مقايضة النفط بالغاز الايراني تحت وجود عقوبات أمريكية صارمة على ايران .
ولفت المصدر الى ان السوداني سيتحرك تحت غطاء عودة سوريا الى الجامعة العربية، وبحكم الملفات المشتركة في الامن والاقتصاد كدولتين متجاورتين.
وكانت الحكومة العراقية في فترات سابقة عارضت تعليق عضوية دمشق في جامعة الدول العربية وأدى العراق دوراً بارزاً في استعادتها لمقعدها قبل نحو شهرين. وزار مسؤولون عراقيون مراراً دمشق خلال سنوات النزاع وخاصة فالح الفياض رئيس الحشد الشعبي الذي التقى الأسد عدة مرات، قبل ان تشمله العقوبات الامريكية هو شخصيا. وتأتي زيارة السوداني، الذي وصل الى دمشق صباح الأحد، إثر دعوة من الأسد نقلها إليه وزير الخارجية السوري فيصل المقداد الشهر الماضي.
وأعلنت الرئاسة السورية أن الأسد والسوداني بحثا «تعزيز التعاون بين البلدين في مختلف المجالات بما فيها التبادل التجاري والنقل والصناعة، والتنسيق الدائم في مختلف القضايا السياسية إضافة إلى الجهود المشتركة في محاربة الإرهاب».
وتنتشر مليشيات شيعية على مناطق واسعة من الحدود العراقية السورية، وقالت تقارير ان عناصر ايرانية معها في مقار في الانبار ونينوى اللتين لهما حدود مشتركة مع سوريا.
وخلال مؤتمر صحافي، قال الأسد «هناك تحديات نواجهها بشكل مباشر وبشكل خاص وفي مقدمتها تحدي الارهاب»، مشدداً على أهمية التعاون بين قوات الدولتين اللتين تتشاركان حدوداً بطول 600 كلم.
ويشكل ملف أمن الحدود قضية أساسية، لا سيما في ما يتعلق بنشاط تنظيم داعش – الدولة الاسلامية، وقضية تهريب المخدرات التي تُعد أحد أكبر مصادر القلق بالنسبة الى دول خليجية، وثبت ان مصدر المخدرات هو سوريا فضلا عن لبنان وذلك عبر ايران ، لكن خبراء قالوا ان الأراضي العراقية هي الوسيط الاساس لوصول المخدرات من ايران الى سوريا ومن ثم الى الأردن والخليج..
وتجمع البلدين أيضاً ملفات أخرى مثل المياه، حيث يتشاركان مجرى نهر الفرات الذي ينبع من تركيا. وتشكو الدولتان تراجع تدفق مياهه وتحملان أنقرة جزءاً من المسؤولية.
وتطرق الأسد إلى «تحديات سرقة حصة سوريا والعراق من مياه نهر الفرات وما يعنيه هذا الشيء من عطش وجوع بسبب الوضع الكارثي للمحاصيل ومن انتشار للأمراض وتفش للأوبئة والجائحات».
وبحث المسؤولان أيضاً سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية بشكل يعود بفائدة عليهما و»يخفف من تداعيات الحصار الظالم على سوريا»، وفق ما قال الأسد، في إشارة إلى العقوبات الاقتصادية الغربية. ودعا الرئيس السوري إلى «استغلال الايجابية المستجدة» في التعاون العربي، معتبراً زيارة السوداني «فرصة» لتعزيز العلاقات بين الدولتين «بشكل جدي وفعلي خاصة أنها تأتي في ظل تحسن الأوضاع العربية». وشارك العراق العام الحالي في اجتماعات تشاورية عربية هيأت الأرضية لعودة دمشق إلى الحضن العربي واستعادتها لمقعدها في جامعة الدول العربية. وتوّجت مشاركة الأسد في أيار/مايو في القمة العربية في مدينة جدّة كسر عزلة دمشق الإقليمية. وأكد السوداني خلال المؤتمر الصحافي على «موقف العراق الداعم لوحدة الأراضي السورية وبسط يد الدولة السورية والقانون على كامل أراضيها».
وتشكل محافظة ادلب عقدة المفاوضات بين سوريا وتركيا. واعتبر المسؤول العراقي أن «التحديات الأمنية هي بالتأكيد الشغل الشاغل»، مؤكداً ضرورة «المزيد من التنسيق على مستوى الأجهزة الامنية وخصوصاً في المناطق الحدودية»، فضلاً عن التعاون بين البلدين والحديث «مع دول المنبع لضمان الحصص المائية العادلة» للبلدين.
وقال «عمل العراق جاهدا على عو
دة سوريا إلى موقعها الطبيعي وموقعها في الجامعة العربية ونعمل مع كل الدول والقوى الداعمة للاستقرار على تعافي سوريا اقتصادياً ومعالجة أثار الحرب»، داعياً الى رفع العقوبات عنها.
وتتطلع الدول العربية اليوم إلى أداء دور رئيسي في التوصل إلى تسوية سياسية للنزاع في سوريا وانعكاساته، وضمنها أزمات اللجوء و»الإرهاب» وتهريب المخدرات.























