السرطان بين الشكل والوظيفة – غلام محمد هايس – البصرة
الشكل هو هيئة الشيء وصورته،اما الوظيفة فهي الشغل في زمن معين ، وغالبا ما يتبع الشكل الوظيفة ومثال ذلك الشجرة فالشجرة تتكون من جذور وجذع واغصان واوراق و ثمر ، ولكل واحدة من تلك الاجزاء وظيفتها يعتمد اي جزء من الشجرة على بقية ألاجزاء بشكل يكمل احدهما الآخر ، وبذلك نلاحظ ان الشكل النهائي للشجرة اعتمد كثيرا على وظيفتها ،ولكن لا ننسى ان التركيب الجمالي الذي نتج هو من التناسق التام بين الشكل والوظيفة.
خلال بحث اجرته عالمة البيولوجيا (مينا بيسل) وهي عالمة في ابحاث سرطان الثدي من جامعة (كاليفورنيا )عن العلاقة بين الشكل والوظيفة في الخلايا السرطانية تقول ” ان البيئة متناهية الصغر و السياق او البيئة التي يحيط بالخلايا يخبر الخلايا السرطانية والجينات السرطانية ماذا يفعلان ، ومثال ذلك خلايا الغدد في الثدي اذا اخذنا جزءاً بسيطاً من الغدة الثديية والذي يسمى ( الحبة او الأسينص) والذي عن طريقه يذهب الحليب الى الحلمة حيث يرضعه الطفل ثم اخذنا تلك الخلايا وجردناها من المحيط او الشكل المحيط بها و وضعناها في صحن مختبري حينئذ و خلال ثلاثة ايام تفقد تلك الخلايا وظيفتها و تغير شكلها ، ونستنتج من ذلك انه مصفوفة خارج الخلايا ترسل اشارات وتخبر الخلايا ماذا تفعل ، ولذلك عندما وضعت الخلايا مرة اخرى في بيئة مناسبة رجع شكلها ووظيفتها مرة اخرى الى وضعها الطبيعي وتتساءل هل ممكن ان يعيد الشكل والمحيط الطبيعي الخلايا السرطانية الـــــى طبيعـــيتها مرة اخرى ؟
تقول بعد عمل تجربة يمكننا الرجوع من خلالها الى النمط السليم للخلايا الخبيثة باضافة مثبط واحد فقط في البداية ولم يحدث بعد ذلك اي ورم سرطــــــــاني وهي طريقة مليـــــئة بالامل للتفكير بالسرطان ، ونستنتج ان النمو والسلوك الخبيثان يتم تنظيمــــــــها على مســــــتوى الانسجة وان ورم الانســـــــجة يعتمد على المصفوفة خارج الخلية والبيئة المحيطة بها ، انه الشكل والوظيفة تتفاعل حركيا وتتبادل مع بعضها البعض ” .
ان تناسق الشجرة مع وظيفتها وشكلها المفعم بالجمال لهو خير مثال على ذلك ، لقد صورته لنا الاية (24) من سورة (إبراهيم ) كيف يكون التناسق تام بين الشكل والوظيفة ، فالشجرة الطيبة يكون اصلها وجذرها ثابتاً وفرعها منتشر و يكون عالياً الى السماء ومتناسقاً مع وظيفتها كما اشارت الاية اللاحقة لها حيث انها تاتي اكلها و ثمرها كل حين في وقته المناسب وهي بذلك تؤدي وظيفتها بشكل تام و صحيح .
اما الشجرة الخبيثة فهي عكس ذلك كما اشارت اليها الآية (26) من نفس السورة فقد فقدت تلك الشجرة الشكل والوظيفة معا حيث انها اجتثت من فوق الارض وليس لها اي اتصال بالعالم المحيط بها وليس لها اي استقرار ثابت . ومن الملاحظ ان كلمة( طيبة) ذكرت في القرآن مع السكن الصحي والذرية الطيبة و الريح الطيبة و الشجرة والحياة والتحية الصحيحة او الكلام الطيب والبلد الصحي او الطيب وهذه كلها عوامل جيدة للوقاية او علاج الامراض الخبيثة بصورة طبيعية .
نستتنج من ذلك ان تاثير المحيط بكل اشكاله وعوامله هو من اهم اسباب حدوث الامراض السرطانية ،وبتغيير المحيط سواء على المستوى الصغير في الجسم او على المستوى الخارجي في البيئة المحيطة يمكننا من خلاله الوقايــة او حتى علاج مرض السرطان.
























