الساسة الكرد وأحلام الدولة الموعودة – سامي الزبيدي

الساسة الكرد وأحلام الدولة الموعودة – سامي الزبيدي

ان إصرار بعض الساسة الكرد على انفصال إقليم كردستان وقيام الدولة الكردية الموعودة لا يأتي منسجما والأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية التي يمر بها العراق ولا حتى مع الأوضاع السياسيةوالأمنية للمنطقة خصوصاً دول جوار العراق التي توجدفيها أقليات كردية كتركيا وإيران وسوريا هذه الأقليات التي لم تحصل على أبسط حقوقها بل ولم تحصل على 1 بالمئةمما حصل عليه أكراد العراق من حقوق وامتيازات وهي تتطلع الى الحكم الذاتي كأعلى سقف لمطالبهاكما ان دعوات الانفصال وإصرار بعض الساسة الكرد عليها لا يعبر عن تطلعات أبناء شعبنا الكردي الذي عاش قرونا طويلة متآخياً ومتجانساً مع أطياف الشعب العراقي الأخرىان هذه الدعوات تلبي طموح وهوس بعض السياسيين الكرد في الزعامة والرئاسة والسيطرة على مقاليد الأمور في كردستان العراق لسنين طويلة قادمة متناسين ما ستسببه هذه الخطوة المستعجلة وغير المدروسة من تداعيات سياسية وأمنية خطيرة ليس لشعب كردستان وحسب ولكن للعراق كله ولدول الجوار التي فيها الأكراد وشعبنا الكردي يتذكر جيداً أحداث عام1996  والصراع الذي نشب بين الحزبين الكرديين الرئيسيين الديمقراطي الكردستاني برئاسة مسعود برزاني والاتحاد الوطني الكردستاني برئاسة جلال طالباني على الزعامة والنفوذ والموارد المالية والمناطق المختلف عليها وما سببه هذا الصراع من خسائر بشرية بين أبناء الشعب الكردي واستنجاد طالباني حينذاك بإيرانواستنجاد مسعود بصدام حسين وتدخل الجيش العراقي حينها بجانب مسعود وأعاده الى أربيل بعملية عسكرية يتذكرها الساسة الكرد وأبناء شعبنا الكردي جيداً بعد أن طردته بيشمركة طالباني منها فكيف ستؤول إليه الأمور إذا حدث الانفصال والمشاكل السياسية والاجتماعية ومشاكل الزعامة والنفوذ والخلافات بين الأحزاب الكردية في أعلى مراحلهاوإذا أضيفت إليها المشاكل الاقتصادية والمالية والاستحواذ على أموال نفط كردستان ومشاكل المناطق المتنازع عليها (كرديا) والأراضي الزراعية والممتلكات الأخرى بين الأحزاب والعشائر الكردية خصوصاً في السليمانية وأربيل حيث مركزي القيادة الكردية غير المنسجمة إضافةً الى المناطق المختلف عليها مع الحكومة المركزية وكيف ستصير الأمور في الإقليم أو الدولة الكردية الجديدة بالتأكيد ستصبح مثل ما يحدث اليوم في جمهورية جنوب السودان بعد انفصالها عن السودان حيث الصراع العسكري المسلح على النفوذ والسلطة بين الزعماء السياسيين والعسكريين منذ الانفصال الى اليوم والضحية هم أبناء الشعب الأبرياء وما يحدث في كردستان سيكون أوسع وأكثر ضراوة وأكثر خسائر نظراً لوجود البيشمركة في كلا الحزبين الكرديين الرئيسيين الديمقراطي والاتحاد الوطني المسلحة بأسلحة حديثة وأسلحة ثقيلة يضاف إليهم بيشمركة الأحزاب الكردية الأخرى التي تشكلت في السنين القريبة الماضية فكيف ستؤول عليها الأمور خصوصاً وهناك أطراف دولية ممثلة بدول الجوار مثل تركيا وإيران وسوريا التي ليس من مصلحتها قيام دولة كردية مستقلة على حدودها وستعمل هذه الدول على تغذية أي صراع مسلح كردي كردي وستقف كل دولة الى جانب الحزب المقرب منها وستدعمه بالمال والسلاحوسيتوسع الصراع العسكري الكردي ويأخذ أبعاداً أخرى لها تأثير كبير على العراق عموما وعلى كردستان خصوصاً وريما يدخل الجيش العراقي في دوامة حرب جديدة وهو الذي لم يلتقط أنفاسه بعد ولم يعيد تنظيم قواته التي خاضت اعنف المعارك وأشرس حرب مدن على مدى عامين مع عصابات داعش التكفيرية . والسؤال الذي يطرح هنا هل أخذ الساسة الكرد الداعين للانفصال هذه الأمور بالحسبان ؟ وهل يستطيعون تلافي المشاكل السياسية والاقتصادية والأمنية التي تعصف بالا قيم منذ أكثر من عامين ووصلت ذروتها هذه الأيام ولم تتمكن هذه الأحزاب من الخروج من نفق الخلافات والاختلافات المظلم رغم المحاولات العديدة لرأب الصدع وإصلاح ذات البين؟ وكيف ستكون الأوضاع إذا أصبحت كردستان دولة والإخوة الأعداء مختلفين على كل شئ ؟ هذه الأسئلة وغيرها يجب أن يأخذها الساسة الكرد الداعين لاستقلال كردستان بنظر الاعتبار ويجب أن لا تعميهم أحلامهم المريضة وهوسهم في الزعامة الأبدية وتطلعاتهم لمزيد من السلطة والنفوذ عن مصالح الشعب الكري الذي سيصبح ضحية لخلافاتهم لأطماعهم وأحلامهم وصراعاتهم وأن لا تشطح بهم دعوات وتوجهات الانفصال بعيداً عن مصالحالشعب العراقي بكل قومياته وأطيافه وتؤدي الى تهديد وحدته الوطنية وتهدد مصالح العراق العليا وتهدد أمنه وسيادته ووحدة أراضيه .