(الزمان) تستذكر مسيرة مؤسس الفن العراقي المعاصر
الذكرى 56 لرحيل عرّاب نصب الحرية
فائز جواد
في مثل هذه الايام وتحديدا في 23 من كانون ثاني من العام 1961 توفي النحات جواد سليم وهو في سن الحادي والاربعين بفترة نضوجه الفني ، لكن الفنانين والادباء العظام و كما هو معروف ينضجون مبكراً ، ألم يكتب رامبو كل شعره ويغادر الشعر والادب ولم يكتب بعدها اي شىء سوى رسائل لامه وأخته وهو في سن السابعة عشرة ، ذلك الشاعر الذي قلب موازين الشعر الفرنسي والذي لم يستطع ان يتجاوزه الى هذه اللحظة ، والامثلة كثيره ،،
ونذر الراحل حياته للتعبير عنه وعن طموحاته وانتج ارقى ما تطمح اليه الشعوب وهو الفن أن الحديث عن جواد وفنه لا ينتهي لانه يتجدد في كل زمن و عصر ، وكل جيل يأتي سيجد هناك الكثير للحديث عنه مثلما لن ينتهي الحديث عن الجديد في ادب ونتاج الادباء العظام الذين تركوا ارثاً هائلاً لازال حياً الى هذه اللحظة. الادب والفن العظيم هو الذي لا يموت ليصبح مجرد تاريخ يتناول المختصون بالتاريخ فقط . أما الادب والفن العظيم هو ذلك الفن الخالد الذي ما زلنا نجد المتعة والانبهار به الى هذه اللحظة كانه انتج للتو وهو يعبر عن مشاكلنا ويلبي طموحاتنا ،هو الذي يتجدد في كل زمان وكل حين . اليس هناك ما هو جديد دائماً في شعر المتنبي بعد الف عام على وفاة صاحبه أو في مسرح شكسبير او فن دافنشي رغم انهم رحلوا منذ مئات السنين ، أذا كان لنا الحق ان نسأل لماذا بقي نتاج هؤلاء الفنانيين طرياً طازجاًيحمل روح المعاصرة الى هذه اللحظة ؟ لمذا بقي فنهم يعبر عن كل العصور ؟ لماذا ومن اين جاءوا بهذه النبؤة ؟…اذا اردنا ان نبحث عن الاجابة عن اسئلتنا هذه فحتماً سيكون جوابنا مختصراً لانهم فنانون عظام ، وبالتأكيد فأن جواد احد أولئك العظام الذي يكفينا فخراً انه من هذا البلد العظيم الذي اعطى للعالم اعظم حضارة ، وعلم البشرية الكثير وكيف ترتقي لتصل الى ما وصلت اليه بجهود اولئك الذين علموا العالم اهم شيء ارتقت به البشريه في رحلتها نحو الرقي والحضاره ألا وهي الكتابة .
نصب الحرية ملحمة فن وحكاية..
ان الحديث عن منجز جواد لا يقترن بعمله الخالد نصب الحرية فقط بل هنالك ماهو اهم من ذلك ، وهو المؤسس الحقيقي للفن العراقي الحديث وهو الذي اسس له ووضع اللبنات الاولى ومهد الطريق لمن جاء بعده، وما نجده من منجز للفن العراقي الحديث الذي اصبح معروفاً للعالم اجمع وذلك بجهود الفنانيين العراقيين الذين جاءوا بعد جواد الى فنانينا المعاصرين الذين حملوا رسالة جواد وابدعوا الكثير والذي اصبح هذاالفن مثار اعجاب العالم اجمع. إن تسليط الضوء على جهود جواد ودراسة فنه واستذكاره لهو جزء بسيط لهذا الفنان العظيم .
لقد كان فن جواد وشخصيته ورؤراه وما خزنه وعيه عن موضوعة الحرب الشي ء الكثير وما مصير الانسان الا هو من اسئلة الحروب ، وسيأتي اليوم الذي سيسلط الضؤ على هذا الجانب المهم من نتاجه .لقد كان جواد نتاج الحروب فقد ولد بعد الحرب العالمية الاولى وعانا ما عاناه من الحرب العالمية الثانية من انقطاعه عن الدراسة في جامعات اوربا وهو الذي ذهب متعطشاً للدراسة وصقل موهبتة في بلدان الفن والفنون في اوربا ،و من سخريات القدر إن الانسان والفنان العراقي لازال يعاني من الحروب الى هذه اللحظة ، وان موضوعةً الحرب ونتائجها الكارثية لم تغب عن الفن العرقي سواء بتأثيرها المباشر على موضوعة الفن او على الفنان وامتمثل بهجرة اعداد كبيرة ومهمة من الفنانين مرغمين بسبب الحروب وكوارثها الي هذه اللحظة بل تشكل احد المواضيع الرئيسية للفن العراق الحديث .
ان من ماثر جواد كفنان عظيم و عبقري هي انه حينما ذهب ليدرس الفن في اوربا وعاد الى العراق فانه قد ترك كل ما تعلم في ذاته كخزين معرفي فقط ولم يأتي بهذا الفن ويطبقه على مجتمع وبيئة غريبه عنه ، بل استطاع جواد ان يستلهم من الفن الاوربي ويؤسس لفن اخر مختلف عنه في الاسلوب وفي الرؤيا وفي الذائقة .استطاع جواد بالأضافة الى استيعابه الفن الاوربي ان يستلهم كل ماهو عراقي له علاقة بهذا البلد فقد اخذ على عاتقه كل ماهو عراقي بالاساس فانطلق الى التأريخ الرافديني لينهل من هذا الفن الخالدالعظيم لايمانه بأن الفنان الرافديني العظيم الذي انتج مثل ذلك الفن لهو قادرعلى ان يأتي بفنان يكمل السيرة للفنان الاول وينتج فن يبرز خصوصية هذا البلد وخصوصية انسانه. ولم يكتف جواد بذلك فقد وجد برسوم فنان عراقي اخر لا يقل عظمة عن فنان بابل واشور وسومر ، ذلك هو الفنان العراقي العظيم يحيى الواسطي . لقداستطاع جواد ان يقدم لنا فنا عراقيا حديثا معاصرا يلبي متطلبات الحداثة ورح عصرنا الحديث وهذه هي عظمة جواد .لقد دفع الراحل حياته ثمناً لحبه للعراق ، حتى ان موته المبكر جاء نتيجه حتميه للجهد الهائل الذي تركه العمل المضني والجهدالذي بذله في ايطاليا وانعكس سلباًعلى روحه المرهفة و قد سبب له متــــــاعب عانى منها قلبه بعدها كــــانت سبباً في وفاته .
مأثرت جواد الخالدة هي نصب الحرية والذي سكب فيه كل ابداعه ورؤيته وفلسفته عن العراق وتاريخه وفنه وانسانه في ملحمة لم يبدع مثلها فنان عراقي طيلة الاف السنين ،منذ أن مات اخر فنان رافديني ، عندها دخل الفن العراقي في سبات استمر الاف السنين لم ينهض منه الا على يد فنان عراقي اخر عظيم هو جواد سليم .
الراحل في سطور
ولد عام 1921 نال وهو بعمر 11 عاما الجائزة الفضية في النحت في أول معرض للفنون في بغداد سنة 1931. وأرسل في بعثة إلى فرنسا حيث درس النحت في باريس عام 1938-1939م، وكذلك في روما عام 1939-1940 وفي لندن عام 1946-1949 ورأس قسم النحت في معهد الفنون الجميلة في بغداد حتى وفاته في 23 كانون الثاني 1961.
وكان يجيد اللغة الإنكليزية والإيطالية والفرنسية والتركية إضافة إلى لغته العربية، وكان يحب الموسيقى والشعر والمقام العراقي.
أسس جماعة بغداد للفن الحديث مع الفنان شاكر حسن آل سعيد، والفنان محمد غني حكمت. كما إنّه أحد مؤسسي جمعية التشكيليين العراقيين. وضع عبر بحثه الفني المتواصل أسس مدرسة عراقية في الفن الحديث فاز نصبه(السجين السياسي المجهول) بالجائزة الثانية في مسابقة نحت عالمية وكان المشترك الوحيد من الشرق الأوسط وتحتفظ الأمم المتحدة لنموذج مصغر من البرونز لهذا النصب.
مشاركاته
شارك مع المعماري رفعت الجادرجي والنحات محمد غني حكمت في تحقيق نصب الحرية القائم في ساحة التحرير ببغداد وهو من أهم النصب الفنية في الشرق الأوسط، ولجسامة المهمة ومشقة تنفيذ هذا العمل الهائل ففد تعرض إلى نوبة قلبية شديدة أودت بحياته في 23 كانون الثاني يناير عام 1961م، الموافق 6شعبان 1380هـ، وشيع بموكب مهيب ودفن في مقبرة الخيزران في الأعظمية. صدرت عدة بحوث عنه وعن فنه خاصة بحث السيد عباس الصراف الذي نشرته وزارة الاعلام.
من اعماله ..
أقيم معرض شامل لأعماله في المتحف الوطني للفن الحديث بعد وفاته ببضع سنوات.
لوحات الفنان جواد سليم ،عائلة بغدادية، 1953.أطفال يلعبون، 1954. زخارف هلالية، 1955.الزفـّة، 1956.موسيقيون في الشارع، 1956. بغداديات، 1957.كيد النساء، 1957.امرأة ودلة، 1957.ليلة الحناء، 1957.بائع الشتلات، 1957.امرأة تتزين،1957.صبيان يأكلان الرقي، 1958.الفتاة والبستاني، 1958.القيلولة، 1958.الشجرة القتيلة،1958.فتاة وحمامة، 1958.مسجد الكوفة، 1958.الخيّاطة، 1958.في محفل الخلــــيفة، 1958.
























