
(الزمان) تتجول في كنائس الموصل
وتيرة الإعمار تسير بخطى منتظمة والمزارات المهجورة تنتظر
الموصل- سامر الياس سعيد
بخطى منتظمة تسير وتيرة اعمار كنيسة الطاهرة للسريان الكاثوليك الى جانب كنيسة الساعة، ومثلهما قرينتهما كنيسة مار توما للسريان الارثوذكس. ورغم تباعد المسافات بين هذه الكنائس الا انك تلمس وتيرة منتظمة يسعى من خلالها المكلفون بالاعمار الى ابراز اصالة تلك الحواضر والحفاظ على تفاصيل معمارهم بالعودة الى تنظيم الاقواس والحنيات وترقيمها لاعادتها بعد ان خربتها العمليات العسكرية التي انتهت بطرد عناصر تنظيم داعش. ويعلمك القائمون بمنع التصوير لتلك الاعمال، الا انك تشهد بعينك مدى الجهد المبذول لاعادة تلك التفاصيل المهمة، رغم ان بعض حواضر كنيسة الطاهرة استعانت بزخارف مستحدثة لتلافي نقص تلك الحنيات التي جرفتها اعمال التدمير والتخريب التي طالتها الى جانب حادثة الجرافة العائدة لاحدى المنظمات، والتي جرت بعيد التحرير واسالت حبرا كثيرا في اكمال اثار التدمير لكنيسة الطاهرة.
تواصل التخريب
وبينما يعلو البنيات تلك الحواضر فان جانبها يشكو تواصل التخريب خصوصا وان كنيسة الطاهرة تشهد الجهد الاكبر بالمقارنة مع بقاء الكنائس والحواضر المجاورة في حوش البيعة على حاله من الدمار، لاسيما كنيسة القلعة للسريان الارثوذكس او مدرسة التهذيب الى جانب كنيسة الارمن الارثوذكس . من جانب اخر فان جولتنا التي تزامنت مع الايام الاخيرة من شهر حزيران الماضي، كشفت عن واقع مؤلم تعيشه بعض الكنائس، ممن لم تحظ بيد الاعمار والتاهيل، ومن تلك الكنائس كنيسة مار بيثون الواقعة في منطقة شهر سوق بالقرب من جامع عمر الاسود حيث زرناها. وهي من اقدم كنائس الكلدان بمدينة الموصل بحسب ما اورد الاب الدكتور يوسف حبي بكتابه البانورامي حول كنائس الموصل والصادر عام 1981. فقد يذكر عن شفيع الكنيسة بكونه تتلمذ على يد عمه في الرهبانية واستشهد سنة 446 وعلى اسمه شيدت عدة كنائس ومنها الكنيسة الواقعة في محلة شهر سوق على مقربة من جامع عمر الاسود. ويضيف الاب حبي ان كنيسة مار بثيون تنتمي للقرن العاشر ويبلغ انخفاضها نحو 3 امتار، مشيرا الى ان الكنيسة قاست من اوضاع الموصل فتهدمت اكثر من مرة وتجددت مرات اخرها عام 1942 حيث بنيت على شكل قاعة فوق جناح من اجنحتها الثلاثة فتشوهت، ولم يبق بحسب الاب حبي من تلك الحاضرة سوى حنيتين مرمريتين، اولهما في الجهة الشرقية للفناء وهي حنية بيت الشهداء والثانية في اسفل الكنيسة وكلتاهما من القرن 13 او ما بعده بقليل. وهذا ما تكلم به الاب حبي عن الكنيسة، اما عن مشاهداتنا لها ففي زقاق ضيق من امام واجهة الشارع المؤدي الى جامع عمر الاسود دلفنا مارين ببيتين او اكثر لنجد باباً صغيراً كتب عليه باللون الاحمر (مزار ) دون وجود دلالة على اسم الكنيسة باستثناء تنويه على شكل لافتة تعود لديوان اوقاف المسيحيين يفيد بكون المكان عبارة عن كنيسة، ثم تجاوزنا الباب لنجد باباً اكبر حجما مقفلاً حتى نجد كوة تنفذ لداخل الكنيسة او فنائها الذي تحول الى مكب نفايات البيوتات المجاورة ثم تتجاوز الفناء لتصل الى ما هو على شكل قاعة مليء بالانقاض وفي نهايته يبرز مذبح الكنيسة .
بنية المذبح
وعلى مقربة منه فتحة تظهر تخلخل بنية المذبح ونفاذها الى مياه جوفية اسنة دمرت الكنيسة. وتبقى التساؤلات مرهونة بكون الكنيسة مهجورة منذ ما يقارب الاربعين عاما. فهل تمتد لها يد الاعمار التي تحظى بها حواضر الكنيسة الكلدانية مثل ام المعونة وغيرها من كنائس الجانب الايمن؟. فيما كانت كنيسة ام المعونة تتجمل بعودة البهاء لها حيث برزت خلية نحل منتظمة تعيد البهاء لتلك الكنيسة خصوصا وان الكنيسة والمدرسة تعادان وفق الطراز الخاص بها الى جانب الكنائس التي تعمرت بعد التحرير ومنها كنيسة مار توما للسريان الكاثوليك التي تعد اولى كنائس الجانب الايمن، التي تعمرت وكنيستي مار بولس للكلدان والبشارة للكاثوليك ممن تعمرتا وبقيتا تستقبل المسيحيين لاداء الصلوات والطقوس فيها.























