الروح السابعة

                                                              لؤي زهرة

أقف ُ حائراً أمام المثل الشعبي (  مثل القطة بسبعة أرواح ) مع أني اكاد اعترف بأن للقطة الف روح وروح ( على غرار الف ليلة وليلة ) ففي كل يوم كنت اراها تمر بمواقف تكاد تموت الف ميتة الا انها تعود الى الحياة وكأن شئ لم يكن .

عندما كنت صغير كنت أراقب عن كثب حياة القطط في أزقة مدينتنا وكانت هناك شواهد  على صحة هذه المقولة بأن القطط لها سبعة أرواح … فلقد شاهدتُ بأم عيني قط يسقط من اعلى السطح الى الارض وما أن أستلم الارض حتى فرَّ هارباً … وكان مشهد حادثة دهس القطط بعجلات السيارات مشهد يكاد يتكرر كل يوم وتعود القطة الى ما كانت عليه قبل الحادثة , وذات يوم سقطت قطة على محولة الكهرباء واحترقت المحولة ولم تتأثر هي بل أسرعت بالهرب وكأن شئ لم يكن …

ولا أعرف لماذا اعتقد القدماء بأن للقطة ِ سبعة أرواح مع ان هناك شعوباً أخرى تعتقد بأن  لها تسعة ارواح ولو أن الامور آلت الي لقلتُ أنها بالف روح وروح … لا أعرف لماذا يصر المثل العربي ان يمنح القطة سبعة أرواح  . ربما تماشياً مع التراث العالمي الذي اعطى للرقم سبعة اهمية خاصة فلم يضاهيه اي رقم في مكانته وحمَّلت الأساطير القديمة الرقم سبعة الكثير من القدسية وكأنه رقم ليس من بعده شئ فالجبال السبعة والبحار السبعة والاقزام السبعة وعجائب الدنيا السبع والتلال السبع والجنيات السبعة وغيرها من الأساطير … ولو تأملنا التراث العالمي فلن نجد شعباً من الشعوب يخلوا من تقديس للرقم سبعة ،  وفي تراثنا العربي الكثير من هذا القدسية للرقم سبعة , فالمولود الجديد يقام له في العديد من البلدان احتفالية اليوم السابع لأنه تعدى الخطر والمتوفى يقام له يوم سابع وللعرسان احتفالية اليوم السابع 

والغريب ان العلم يتماشئ مع تلك الأساطير والحكايات عن الرقم سبعة فيثبت أن لهذا الرقم مكانته التي لا منافس له ,  فالقشرة  الارضية تتكون من سبع طبقات والنظام الالكتروني للنواة يتكون من سبع اغلفة وطبقات الهواء تتألف من سبع طبقات والوان الطيف الشمسي تمتزج بسبعة الوان وحروف النوتة الموسيقية سبعة أحرف …

ولم تختلف نظرة الدين للرقم سبعة عن نظرة العلم والتراث الشعبي بل على العكس فقد حمل الرقم سبعة  قدسية كبيرة في أسرار التكوين وهو أكثر الأرقام تميزاً عن غيره من الأرقام  فالسموات السبع والاراضين السبع والايام السبعة ولعل الرؤيا التي راها الملك  في زمن يوسف وهي سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وآخر يابسات هي رمز للسنوات السبع الرخاء والقحط ورمز للكثره … ولم تخلوا الكثير من العبادات من الرقم سبعة وخاصة في الحج فالطواف حول الكعبة سبعة أشواط والسعي بين الصفا والمروة سبع مرات ورمي  الجمارات السبع وهناك الوصايا السبع ومنازل  الجنة السبع وطبقات النار سبع طبقات , ولم تخلوا أحاديث الرسول الكريم من وجود الرقم سبعة , فسبعة في ظل الله ويقابلها السبع المؤبقات اي الكبائر وأفتتح القرأن بالسبع المثاني وكان نزول القرآن على سبعة أحرف .

لقد كان للرقم سبعة مكانة في التراث والعلم والادب والدين لهذا جعلوا للقطة سبعة أرواح والحقيقة ان ارواح القطة ناجم من امكانياتها الجسمية وقدراتها التي وهبها الله سبحانه لها …

ويبدو لي أن هناك أمور بدأت تتغير  وأن القطط التي لها سبعة أرواح ما عاد لها الا روحاً واحدة ولست أدري هل الصدفة وحدها لعبت دورها في رؤية ما ارى ام انها استنفذت ارواحها الست قبل هذه الروح الارواح السبعة كيف أستنفذ أرواحه وهي  لا زالت  في مقتبل العمر …

قبل عدة أيام رايت قطة دهست في عجلة دراجة هوائية فسقطت ميتة لا حراك لها حينها وقفت متعجباً هل هذه القطة نفسها تلك التي سقطت على محولة الكهرباء ذات يوم فأحرقت الدنيا و لم تتأثر هي بشئ …

بالأمس ارتطمت قطة بمقدمة سيارة فسقطت ميتة لا حراك لها , عجيب هل استنفذت القطة ارواحها في معترك الحياة لتواجه الموت في اتفه الاسباب فسبحان الله .