الرفق بالإنسان -عبد الجبار عبد الوهاب الجبوري

   الرفق بالإنسان   -عبد الجبار عبد الوهاب الجبوري

 

ذكرت إحدى اللاجئات العراقيات في ألمانيا أنها تعرفت على سيدة ألمانية انتابها الخوف بالمرور أو الاقتراب من كلبها . فقالت لها السيدة الألمانية بتكبر واطمئنان لا تخافي إنّ هذا الكلب ذاهب إلى مدرسة مختصة ولديه شهادة في حسن السلوك .

عندها شعرت هذه العراقية بالأمان ثم قالت : البلد الذي يقدمُ فرصاً للكلاب لا يجوز لأحد فيه أن يفقد الأمل .

وذكرت عارضةُ الأزياء البريطانية ( هربت كرانفيلد ) البالغة من العمر ( 24 عاماً ) إنها أنفقت ( 18) ألف دولار أميركي على كلبتها المدللة ( بينكي ) لشراء ملابس وأدوات تجميل ووجبات أكل فاخرة .

وذكرت صحيفة ( ديلي  ميل ) البريطانية إنّ هذه الكلبة المدللة تمتلك حقائب من تصميم ( كوكو شانيل ) وخزانة ملابس وتذهب مرتين شهرياً إلى صالون التجميل كما تستمتع الكلبة بالتسوق مع صاحبتها وتصفيف شعرها وكذلك النظر في المرآة .

وبالمقابل هناك نساء يتلقين دروساً في الدفاع عن النفس لمواجهة التحرش والعنف في مركز ( شي فاينر ) بعمان في الأردن وهو عبارة عن صالة ألعاب رياضية تنظم دروساً للدفاع عن النفس مخصصة للنساء فقط حيث يسعى هذا المركز لتقوية المرأة نفسياً وجسدياً من خلال تدريبات الدفاع عن النفس بهدف إلغاء العنف ضد المرأة .

وبالمقابل أيضاً هناك مشاهدات وأحداث ووقائع مؤلمةٌ تمرٌ بالإنسان .

فهناك زوجةٌ تقتلُ زوجها بطعنتين , وأخرى تقتلُ صديقتها وشاب أغتصب فتاة قاصر ( 12 ) مرّة وشخص يخنق أبنته وآخرٌ يقطع رأسَ صديقته وآخرُ يقتل ابنته ثم يطعنٌ نفسه بسكين . من خلال هذه الملاحظات التي نشرت هنا وهناك ,  يتبين لنا أن الإنسان مخلوقٌ يحملُ في طياته عناصرَ الخير والشر ومن واجبه الإنساني العملُ على تهذيب النفس والتخلص من النوازع الأنانية  والعنف حيث قال اللهُ تعالى :

( ونفسٌ وما سواها , فألهمها فجورَها وتقواها ) ( الشمس – 6 – 7 ) . ولأهمية الإنسان في بناء الحياة جعل اللهُ تعالى الأصالة للإنسان بغض النظر عن عقيدته وأفكاره وجنسه ولونه حيثُ قال تعالى : ( ولقد وكرّمنا بني آدم  وحملناهم في البر والبحر ) ( الإسراء – 70 )

والسؤالُ متى يدركُ الإنسانُ أنه مكلفٌ بحب أخيه الإنسان .

 ثم متى يدرك أن الحيوانُ استطاع أن  يدرك وجوده ويحافظ على كيانه بعيداً عن العنف والقتل والارهاب , في الوقت الذي نجدُ فيه الإنسان يتلقى دروساً في الدفاع عن نفسه من أخيه الإنسان .

وختاماً أقولُ لن نفقد الأملَ في عالم يقدم فيه للإنسان والحيوان فرصَ التعلم والتدريب وإلقاء الدروس في حسن السلوك والتسوق والتجميل والدفاع عن النفس سواء بسواء ولكن يبقى السؤال أيهما يستوعبُ أكثر و أسرع ؟. وما علينا بعد ذلك إلاّ نفضَ الغبار المتراكم في حياتنا قائلين رفقاً بالإنسان الذي جعلهُ اللهُ خليفة في الأرض .