الرجل‭ ‬الشرقي‭ ‬والمرأة‭ ‬الغربية- د. نزار محمود

ان‭ ‬ما‭ ‬سيرد‭ ‬من‭ ‬ملاحظات‭ ‬في‭ ‬الموضوع‭ ‬يستهدف‭ ‬العام‭ ‬الاكثر‭ ‬دون‭ ‬ان‭ ‬ينفي‭ ‬الاستثناء‭.‬

الإنسان‭ ‬في‭ ‬مشاعره‭ ‬وأحاسيسه‭ ‬وأمنياته‭ ‬وقيمه،‭ ‬وحتى‭ ‬في‭ ‬غرائزه‭ ‬يكون‭ ‬في‭ ‬تكوينها‭ ‬متأثراً‭ ‬ببيئته‭ ‬التي‭ ‬نشأ‭ ‬وترعرع‭ ‬فيها‭.‬

هناك،‭ ‬ربما،‭ ‬مئات‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬الرجال‭ ‬الشرقيين‭ ‬ممن‭ ‬عاش،‭ ‬متزوجاً‭ ‬أو‭ ‬رفيق‭ ‬حياة،‭ ‬مع‭ ‬نساء‭ ‬اوروبيات‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬العقود‭ ‬العشرة‭ ‬الماضية‭. ‬هؤلاء‭ ‬الرجال‭ ‬تنوعوا‭ ‬في‭ ‬دوافع‭ ‬قدومهم‭ ‬الى‭ ‬اوروبا‭ ‬بين‭ ‬عمل‭ ‬أو‭ ‬لجوء‭ ‬او‭ ‬دراسة‭ ‬او‭ ‬سياحة‭ ‬وغيرها‭.‬

وفي‭ ‬المقال‭ ‬يجري‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬الرجل‭ ‬الشرقي‭ ‬وتحديداً‭ ‬العربي‭ ‬المسلم‭.‬

جانب‭ ‬دوافع‭ ‬علاقة‭ ‬الرجل‭ ‬الشرقي‭ ‬بالمرأة‭ ‬الاوروبية‭:‬

لا‭ ‬ينكر‭ ‬ان‭ ‬الدافع‭ ‬الغريزي،‭ ‬عموماً‭ ‬وهي‭ ‬مسألة‭ ‬طبيعية،‭ ‬هو‭ ‬الدافع‭ ‬الأول‭ ‬لهذه‭ ‬العلاقة‭. ‬فالرجل‭ ‬الشرقي‭ ‬يأتي‭ ‬مشحون‭ ‬الاثارة‭ ‬تجاه‭ ‬المرأة‭ ‬الاوروبية،‭ ‬وفي‭ ‬مخيلته‭ ‬بشرتها‭ ‬البيضاء‭ ‬وشعرها‭ ‬الأشقر‭ ‬وزرقة‭ ‬عيونها،‭ ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬سهولة‭ ‬الارتباط‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬رغبتها‭ ‬وقبولها‭ ‬بالطبع‭.‬

الدافع‭ ‬الثاني‭ ‬هو‭ ‬الجانب‭ ‬الحياتي‭ ‬المتمثل‭ ‬بتجاوز‭ ‬صعوبات‭ ‬الحياة‭ ‬من‭ ‬قانونية‭ ‬ولغوية‭ ‬وعمل‭ ‬ودخل‭ ‬ومعيشة‭.‬

كما‭ ‬يلعب‭ ‬الجانب‭ ‬الثقافي‭ ‬دوراً‭ ‬دافعاً‭ ‬عند‭ ‬البعض‭ ‬من‭ ‬المغتربين‭ ‬والمهاجرين‭ ‬عن‭ ‬أوطانهم‭.‬

وعند‭ ‬الطرف‭ ‬الثاني،‭ ‬تجد‭ ‬المرأة‭ ‬الاوروبية‭ ‬دوافعها‭ ‬الجسدية‭ ‬المتماثلة‭ ‬ورغبتها‭ ‬في‭ ‬العيش‭ ‬مع‭ ‬رجل‭ ‬يشاركها‭ ‬الحياة‭ ‬وربما‭ ‬يعينها‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬جوانب‭ ‬معينة،‭ ‬الى‭ ‬جانب‭ ‬أحلامها‭ ‬عن‭ ‬الشرق‭ ‬وثقافته‭.‬

انماط‭ ‬التفكير‭ ‬والقيم‭ ‬والعادات‭ ‬والتقاليد‭:‬

في‭ ‬الغالب‭ ‬الأعم‭ ‬تقوم‭ ‬اختلافات‭ ‬في‭ ‬انماط‭ ‬التفكير‭  ‬والقيم‭ ‬والعادات‭ ‬والتقاليد‭ ‬التي‭ ‬يحملها‭ ‬كل‭ ‬منهم،‭ ‬مع‭ ‬اختلاف‭ ‬درجات‭ ‬التقيد‭ ‬بها‭.‬

فالعربي‭ ‬المسلم،‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬يتمسك‭ ‬بعدم‭ ‬تناوله‭ ‬للحم‭ ‬الخنزير،‭ ‬رغم‭ ‬انه‭ ‬قد‭ ‬تجاوز‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬اداء‭ ‬الصلاة‭ ‬او‭ ‬الصوم‭ ‬أو‭ ‬تجنب‭ ‬الخمرة،‭ ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬العلاقة‭ ‬غير‭ ‬المشروعة‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬رفقة‭ ‬العيش‭ ‬دون‭ ‬زواج‭.‬

وعند‭ ‬عيش‭ ‬الرجل‭ ‬الشرقي‭ ‬مع‭ ‬المرأة‭ ‬الاوروبية،‭ ‬وغالباً‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬الأمر‭ ‬في‭ ‬بلدها،‭ ‬تميل‭ ‬الكفة‭ ‬الى‭ ‬تبني‭ ‬انماط‭ ‬التفكير‭ ‬وكثير‭ ‬من‭ ‬العادات‭ ‬والتقاليد‭ ‬الى‭ ‬صالح‭ ‬ثقافة‭ ‬المرأة‭ ‬الاوروبية‭.‬

الجانب‭ ‬النفسي‭ ‬والعاطفي‭:‬

لا‭ ‬يستطيع‭ ‬الرجل‭ ‬الشرقي‭ ‬التخلص‭ ‬الكلي‭ ‬والقفز‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يكنه‭ ‬عقله‭ ‬الباطن‭ ‬من‭ ‬صورة‭ ‬علاقة‭ ‬الرجل‭ ‬بالمرأة‭. ‬هذه‭ ‬المسألة‭ ‬تبقى‭ ‬ترافق‭ ‬حياتهما‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬امور‭ ‬وقرارات‭ ‬الحياة‭ ‬في‭ ‬العلاقة‭ ‬والتربية‭ ‬والتصرفات‭ ‬الاخرى‭ ‬عموماً‭.‬

جانب‭ ‬النظرة‭ ‬الى‭ ‬المستقبل‭:‬

غالباً‭ ‬ما‭ ‬يختلف‭ ‬رفيقا‭ ‬الدرب‭ ‬في‭ ‬نظرتهما‭ ‬ليس‭ ‬للحياة‭ ‬فقط‭ ‬وانما‭ ‬لمستقبلهم‭ ‬فيها‭. ‬فالشرقي‭ ‬يحن‭ ‬في‭ ‬كبره‭ ‬الى‭ ‬ماضيه،‭ ‬وهي‭ ‬تبدأ‭ ‬بتحسس‭ ‬ذلك‭ ‬لديه‭. ‬هو‭ ‬يبدأ‭ ‬يحن‭ ‬عن‭ ‬ذاته‭ ‬في‭ ‬ماضيه،‭ ‬وهي‭ ‬تنظر‭ ‬في‭ ‬معنى‭ ‬حياتها‭ ‬والى‭ ‬مستقبل‭ ‬تلك‭ ‬العلاقة‭.‬

جانب‭ ‬الأطفال‭:‬

الشرقي‭ ‬له‭ ‬نظرة‭ ‬حميمية‭ ‬شرقية‭ ‬الى‭ ‬ابنائه‭ ‬الذين‭ ‬لا‭ ‬يبادلونه،‭ ‬في‭ ‬الغالب‭ ‬تلك‭ ‬الحميمية‭. ‬هو‭ ‬ينتظرهم‭ ‬يكبروا‭ ‬ويرى‭ ‬ابناءهم‭. ‬أما‭ ‬المرأة‭ ‬فتجد‭ ‬في‭ ‬نموهم‭ ‬واستقلالهم‭ ‬نظرة‭ ‬اكثر‭ ‬واقعية‭. ‬

من‭ ‬المسائل‭ ‬الطريفة‭ ‬هي‭ ‬فرحة‭ ‬الشرقي،‭ ‬غالباً،‭ ‬بالابن‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬فرحته‭ ‬بالبنت‭. ‬احياناً‭ ‬كثيرة‭ ‬يحصل‭ ‬اختلاف‭ ‬في‭ ‬تسمية‭ ‬الاطفال‭ ‬فيلجؤون‭ ‬الى‭ ‬الاسم‭ ‬المركب‭ ‬او‭ ‬الى‭ ‬اسماء‭ ‬عالمية‭ ‬الانتشار‭ ‬لا‭ ‬هوية‭ ‬محددة‭ ‬لها‭.‬

‭ ‬جانب‭ ‬التربية‭:‬

لا‭ ‬يصح‭ ‬واقعياً‭ ‬أن‭ ‬يجري‭ ‬تربية‭ ‬الطفل‭ ‬لغير‭ ‬مجتمعه،‭ ‬بيد‭ ‬ان‭ ‬المسألة‭ ‬ليست‭ ‬بهذه‭ ‬السهولة‭ ‬عندما‭ ‬يتعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بالثقافة‭ ‬والقيم‭ ‬المختلفة‭ ‬التي‭ ‬يحملها‭ ‬والدا‭ ‬الطفل‭. ‬عندها‭ ‬تتقاطع‭ ‬الرؤى‭ ‬والتصورات،‭ ‬وتتصارع‭ ‬الارادات،‭ ‬أحياناً‭ ‬كثيرة،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يخص‭ ‬تربية‭ ‬البنت‭.‬

الجوانب‭ ‬المالية‭:‬

للرجل‭ ‬الشرقي‭ ‬حساباته‭ ‬الخاصة‭ ‬بما‭ ‬يتجمع‭ ‬لديه‭ ‬من‭ ‬مال،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬صرفه‭ ‬أو‭ ‬ادخاره‭ ‬أو‭ ‬استثماره‭. ‬المرأة‭ ‬الاوروبية‭ ‬التي‭ ‬نشأت‭ ‬مع‭ ‬انماط‭ ‬تعاملها‭ ‬مع‭ ‬المال‭ ‬وثقتها‭ ‬بالضمانات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬ونظرتها‭ ‬التي‭ ‬تدور‭ ‬في‭ ‬حدود‭ ‬بلدها،‭ ‬تختلف‭ ‬عن‭ ‬رفيق‭ ‬حياتها‭ ‬الرجل‭. ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬اخرى‭ ‬يبقى‭ ‬الرجل‭ ‬الشرقي‭ ‬يعتبر‭ ‬نفسه‭: ‬رجال‭ ‬البيت،‭ ‬في‭ ‬حاجاته،‭ ‬وكونه‭ ‬مسؤولاً‭ ‬الى‭ ‬حد‭ ‬ما‭ ‬حتى‭ ‬عن‭ ‬أهله‭ ‬في‭ ‬البلد‭ ‬الأم‭.‬

جانب‭ ‬قضاء‭ ‬العطل‭ ‬واوقات‭ ‬الفراغ‭:‬

غالباً‭ ‬ما‭ ‬يجد‭ ‬الرجل‭ ‬الشرقي‭ ‬حاجة‭ ‬للقاء‭ ‬أصدقاء‭ ‬له‭ ( ‬بلدياتي‭)‬،‭ ‬فهو‭ ‬يستمتع‭ ‬ويقضي‭ ‬اوقاتاً‭ ‬ليست‭ ‬بالقصيرة‭ ‬معهم،‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬عطل‭ ‬نهاية‭ ‬الاسبوع‭ ( ‬المقدسة‭ ‬بالنسبة‭ ‬للعائلة‭). ‬هذه‭ ‬الرغبة‭ ‬قد‭ ‬تخلق‭ ‬مشاكل‭ ‬أو‭ ‬تقود‭ ‬الى‭ ‬اذعان‭ ‬لاحد‭ ‬الطرفين‭!‬

الموقف‭ ‬من‭ ‬الموت‭:‬

الرجل‭ ‬الشرقي‭ ‬في‭ ‬جوانبه‭ ‬الروحية‭ ‬يخشى‭ ‬الله‭ ‬بأسلوبه‭ ‬الخاص‭ ‬المختلف‭ ‬عن‭ ‬خشية‭ ‬رفيقة‭ ‬حياته‭ ‬الاوروبية‭ ‬حتى‭ ‬عندما‭ ‬تكون‭ ‬مؤمنة‭ ‬بالله‭ ‬وتزور‭ ‬الكنيسة‭ ‬بين‭ ‬الحين‭ ‬والآخر،‭ ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يهمها‭ ‬الامر‭ ‬من‭ ‬قريب‭ ‬او‭ ‬بعيد‭ ‬وبالتالي‭ ‬لا‭ ‬تؤمن‭ “‬بخرافة‭” ‬الآخرة‭ ‬وحساب‭ ‬الثواب‭ ‬والعقاب‭.‬

كل‭ ‬هذه‭ ‬الاختلافات‭ ‬في‭ ‬الرؤى‭ ‬والثقافة‭ ‬تصب‭ ‬في‭ ‬حوض‭ ‬اغتراب‭ ‬الزوج‭ ‬الشرقي‭ ‬عن‭ ‬رفيقة‭ ‬حياته‭ ‬الاوروبية‭.‬

برلين،‭ ‬20‭.‬07‭.‬2025