
الربح والخسارة – صلاح الربيعي
الحياة بشكلها العام ربح وخسارة اذ لا يوجد فيها رابح دائما وليس فيها من يخسر دائما وهنا أستذكر سنوات الدراسة الطويلة الماضية سيما الدراسة مابعد الثانوية العامة كمرحلة المعهد او المرحلة الجامعية وحتى حصول الاكثرية منا على شهادات علمية مميزة وبمراتب عليا يشار لها بالبنان وكنا قد ربحنا فيها علاقات اخوية طيبة نقية ولازالت تلك العلاقة قائمة ونحتفظ بدلالاتها الانسانية والاعتبارية مع الكثير منهم رغم مرور عشرات السنين على تلك العلاقات حتى جاءت تكنولوجيا الاتصال الحديثة لتعيد وتجدد الحياة لنا من خلال هذا التواصل الذي نستعرض فيه الذكريات الماضية الرائعة فيما بيننا مرة اخرى مع اخوة لنا اطال الله بأعمارهم جميعا كما علمنا من خلال صفحات التواصل برحيل البعض من احبتنا وأصدقائنا داعين المولى القدير ان يتغمدهم برحمته الواسعة ويرزقهم فسيح جناته اما ما خسرناه في هذه الحياة فهو الكثير اذ لم تنتج تلك السنوات الدراسية الطويلة والشهادات والالقاب العلمية الرنانة التي حصل عليها آلاف العراقيين على مدى السنوات الماضية قيادات مجتمعية مؤثرة وفاعلة كما كان يحصل في الخمسينات والستينات التي ظهر خلالها رموزا علمية وثقافية واكاديمية واجتماعية وسياسية ووطنية عراقية كان لهم دور مؤثر وكبير في تغيير الحياة العامة لدى العراقيين سواء كان ذلك التغيير سلبا أم ايجابا المهم ان يحصل هذا التغيير ليفتح نافذة لطريق جديد قابل للمناورة والتصحيح في مسارات حياة الانسان العراقي ومن ثم الانطلاق نحو الهدف المقصود وهو بناء مجتمع واع يتطلع لمستقبله بشكل جاد ويرفض ويتصدى لكل من يحاول استعباده وسلب حرياته او التجاوز على حقوقه الانسانية والوطنية ومع واقعنا المؤلم هذا للأسف لم نلمس توجها حقيقيا من قبل كل من يدعي مسؤولية ادارة العراق بانه المؤهل لإحداث هذا التغيير او انه ممكن ان يشرع للبدء بالتوجه نحو هذا الهدف مما يكلفنا ذلك المزيد من الموت والخراب والانكسار والاحباط والضياع والتأخر عن ركب الانسانية ويكون الفرد العراقي وبكل طوائفه ومسمياته هو الخاسر الاكبر في تلك المعادلة وبهذا يتوجب على الانسان العراقي أن يعمل بوعي وبجد وشجاعة لينقذ نفسه ومجتمعه من دائرة الاحلام والأوهام ودوامات انتظار العون من الاخرين ليغيروا حياته نحو الافضل وأن تشخص العلل لكي توضع لها الحلول الناجعة عسى ان ترجح كفة الربح على الخسارة ولو بالشيء القليل الذي يمكن أن يجعل لنا أملا بالحياة مرة أخرى .


















