الرافعي.. قضيته الإنسان ورسالته العروبة  – الزمان

إصدارات عربية

الرافعي.. قضيته الإنسان ورسالته العروبة  – الزمان

بيروت

في هذه المسيرة – السيرة جهدَ المؤلِّف في إبراز عبد المجيد الطيِّب الرافعي، من حيث تشكيلُهُ الفكري والتزامُهُ العقيدي وسلوكه النضالي، مُتوقِّفاً عند العلاقة التفاعلية الخلاّقة بين العوامل الذاتية والعوامل الموضوعية، في بلورة شخصيتِهِ، مُتعددة الجوانب. هو كتابٌ يُبرز شخصية الرافعي، مثلّثة الأبعادِ والأُطُر: طبيباً للفقراء، رأى إلى الطبّ رسالةً لا مهنة يُعتاش منها، ومُناضلاً شجاعاً حمل لواء العروبة خفّاقاً ومضى به حتى الرمق الأخير، ومنتصراً للقضية العربية الأم، فانحفرت في وجدانه، إلى أن أغمض عينيه وارتحل عن هذه الدُنيا. قدِّم لنا المؤلِّف عبد المجيد الطيب الرافعي، كإبنٍ لمحيطِهِ الطرابلسي المتسم، عَبْرَ تاريخه المديد، بإسلامٍ منفتح وعروبة حضارية، وكنتاج لمرحلة تاريخية حفلت بالكثير من المحطات المفصلية والأحداث شديدة الخطورة، على مدى القرن العشرين، والتي أسّست لما نُعانيه راهناً، كعرب، من أزمات تُطلّ برأسها بين حين وآخر. كما يُقدِّمُ د. الرافعي كمناضل بعثي، إلتزم عقيدة “البعث”، في مسيرته النضالية، طوال ستين عاماً من دون انقطاع، فكان أنموذجاً يُحتذى. هذا الكتاب، إلى تسليطه الضوء على د. الرافعي، مناضلاً شعبياً قيادياً، وصوتاً مدوّياً تحت قبة البرلمان وخارجه، ومستكملاً مسيرته النضالية في العراق، وحاملاً القضية اللبنانية وقضايا الأمة إلى بلاد العالم، يُخصِّص حيِّزاً للجانب الاجتماعي والخُلُقي واليومي لـ”حكيم المدينة”، مُبرزاً شخصيته، عبر جوانبها المتعدّدة، وبما يجعل البعد السياسي لديه في عملية تفاعلية مع الجانب الأخلاقي والإنساني.

في هذا الكتاب تبنّى المؤلِّف منهجاً علمياً تحليلياً صارماً، إلى منهج تاريخي ديناميكي، مُتجنِّباً السّرد المملّ واللغة الخشبية، ومتكئاً على عشرات المراجع والمصادر والوثائق، إلى شهادات حيّة لشخصيات عايشت د. الرافعي، وقد كان لبعضها أدوار أدّتها من مواقع مؤثِّرة، كما كان ملحقٌ مُسهبٌ، يتكامل مع النص الأساسي للكتاب ويزيده ثراءً.

هذا الكتاب، إذْ يُقاربُ  عبد المجيد الطيّب الرافعي، “حكيم المدينة” و”رفيق الشعب في معاركه”، فهو يستعرض بحق واحداً من أبرز الشخصيات الطرابلسية/ اللبنانية/ العربية، التي ادت دوراً رائداً في تاريخ لبنان، وتحديداً في النصف الثاني من القرن العشرين.

وبهذا يبقى د. الرافعي ذلك النموذج القدوة، بل حالة حركية، تجاوزية، تترسّم خُطاها أجيالٌ، تنهدُ إلى وحدة الأمة، قضيتها الإنسان، رسالتُها العروبة “الحضارية” ووجهتها فلسطين الجريحة!