الدليمي: مشروع حماية وترميم النصب والتماثيل يهدف لإعادة المسروقات
نوادر أعمال روادنا مهددة بالتلف نتيجة سوء الخزن
بغداد عاصمة للثقافة العربية كشف حاجة صروحنا الفنية إلى تأهيل
فائز جواد
بغداد
طالت اعمال النهب والسلب والدمار بعد الاحتلال عام 2003 الدوائر الحكومية والمؤسسات الحكومية والمدنية، وشملت عمليات السرقة الكبرى وزارة الثقافة مقر الوزارة الحالي بشارع حيفا والذي كان يطلق عليه مركز صدام للفنون وهو مركز مختص بحفظ وعرض وعمل اللوحات التشكيلية والنصب والتماثيل. وتعرضت البناية الى شبه دمار عندما سرقت اكثر من سبعة الاف قطعه بين لوحة وتمثال ونصب ومقتنى تشكيلي. وحاولت الوزارة لاكثر من مرة من خلال مناشدة المواطنين والمنظمات والسفارات لعدد من الدول العربية والاجنبية لاستعادة المسروقات لكنها لم تتمكن فقط من استرداد اقل من الفي قطعه وهي نسبة لاتشكل رقما مهما بالنسبة للمسروقات واهميتها في توثيق الفنون التشكيلية حسب مااكده وكيل وزارة الثقافة مهند الدليمي الذي يشرف مباشرة على دائرة الفنون التشكيلية في وزارة الثقافة ليتبنى مشروعا جديدا باشرت الوزاره في العمل بتفاصيله الا وهو مشروع حماية وترميم اللوحات والنصب والتماثيل. وللتعرف على تفاصيل المشروع الوطني الكبير (الزمان) توجهت الى مكتب وكيل الوزير مهند الدليمي.
{ علمنا انكم بصدد المتابعة المباشرة لمشروعكم الجديد (حماية وترميم النصب والتماثيل واللوحات التشكيلية العراقي) ماذا يهدف المشروع وماهي تفاصيل تنفيذه؟
– تعاني اعمالنا الفنية التشكيلية لاسباب عديدة، وبعد سقوط النظام عام 2003 ومثلما يعلم المثقف العراقي ان مكان الوزارة الحالي هو متحفا للاعمال الفنية بكل طوابقه والبناية هو منجز كبير والاول في الشرق الاوسط وقد صمم لهذا الغرض، وعمت الفوضى بعد الاحداث ومكان الوزارة اشغل واضطرت الوزارة ان تشغل هذا المكان والبناية كانت بحاجة جدا الى ترميم وتاهيل والاهم الى توفير شروط مهمة لعملية خزن صحيح الاعمال وعرض الاعمال التشكيلية التي تعاني الى سوء خزن وظروف جوية وعامل الزمن يرافقه قلة خبرة وتخصص وافتقار للماكنة اي للمعدات يعني بلا خبرة ولامواد ولا متخصصين وعوامل الزمن وظروف الخزن السيئة والظرف الاستثنائي للبلد الذي اثر سلبا على نقل اللوحات والمقتنيات وتعرض المتحف الى هجمة سرقة منظمة كلها اتحدت هذه العوامل التي ذكرت اصبحت التاريخ وذاكرة الفن التشكيلي في العراق، يعني خيرة الاعمال الفنية للرواد ومابعدهم الان مهددة بالتلف لذلك وجدنا ان هذا الموضوع غير جائز للسكوت عليه وان الاوان ان نطلق صرخة للمعنيين لان الفن هو ملك انساني للانسان فصرختنا اطلقناها للداخل والخارج ونقوم بحملة اعلامية منظمة بمكتبنا لتسليط الضوء على واقع التشكيل في العراق كارث ومخزون وليس كانتاج، وتم اتصالنا بالسفارات والجهات المعنية وعرضنا المشكلة كما هي بلا رتوش وبصراحة قلنا لهم ان هذه هي امكانياتنا ووضعنا وحالنا واوعدتنا جهات واستجابت والسفيرة الالمانية حضرت خصيصا على هذا الموضوع وكذلك التقينا بالسفير الفرنسي وقدمنا له مجمل طلبات وايضا ضيوف بغداد لملتقى بغداد للفن التشكيلي ايضا فاتحناهم بمشروعنا هذا، طبعا ابدت جهات استعدادها الفوري ومثلما تعلم اننا قلقون ان نعطي مثل هكذا موضوع مهم لاي كان لانه موضوع حرفة عالية ومهم وتخصص عال وبالتالي لايمكن ان نجازف باعطاء لوحاتنا لاي جهة.
هذا جانب الاعمال من حيث الصيانة والموضوع الاخر والاهم هو الفقدان وهذا المكان كان يضم اكثر من 7000 لوحة ومقتنى وماموجود حاليا هو 2400 لوحة، واؤكد ان الجهة التي استولت على هذه اللوحات هي جهة متخصصة وتعرف ماقيمة اللوحة واهميتها وبنفس الوقت عمدت تلك الجهات على تلف قاعدة البيانات الخاصة بالمتحف وبكل تاكيد ان عدد اكثر من سبعة الاف لوحة لايمكن للذاكرة ان تحفظه وكان لابد ان يحتاج الى قاعدة بيانات وكذلك وثائق ملكية المتحف لهذه الاعمال فتم اتلاف كل البيانات التي تبين ماكان يحوي هذا المتحف من اعمال، الان وبجهود شخصية من الفنان سلام عطا واخرين وعن دار المؤمون اصدرنا كتاب ضخم اسمه الاعمال المفقودة والذي ظهر الان ان الكثير يدعون ان هذه الاعمال ليست مسروقة بل هي من ملكيتهم وعلى الوزارة ان تثبت ان هذه الاعمال مفقودة وان الذي يحصل وعلى لسان هؤلاء ان هذا الامر هو تشهير بنا وسنقوم بمقاضاة الوزارة والسبب اننا لانمتلم وثائقة ملكية كونها فقدت، وعندما تحدثت مع الفنان سلام عطا اكد انه يمتلك افلام سينمائية وفديوية تبين امتلاك المتحف لهذه الاعمال، اذن صار دليلنا واعتمادنا على فيلم وليست وثائق، اعود الى الموجود من اللوحات وهو 2400 لوحة هي ليست المتبقة بعد الاحداث لانها كانت لاتتجاوز المئات ولكن بعد ان تم عملية استرداد اللوحات حتى اصبح هذا الرقم طبعا الاسترداد تم من خلال جولات قامت بها الوزارة عام 2004 و2005 بين المنطقة المحيطة بالوزارة وربما اثناء عملية السلب والنهب ربما وجدت البعض في الشارع او قام احد بسرقتها وبيعها وبالنتيجة المواطن تجاوب معنا وسلم لنا هذه اللوحات وقسم من اللوحات وجدت باسواق الباب الشرقي والميدان وتباع باسعار بخسة جدا، كذلك عثرنا على اعمال في المناطق الحدودية مهربة الى الخارج وكذلك مورست عملية تمزيق وتشويه للوحات من اجل تهريبها وحالها حال الكثيرمن القطاعات التي تعرضت ابان عام 2003 الى عمليات السرقة والدمار.
{ اعتقد هذا الاسباب وغيرها مادعاكم ان تشكلوا لجنة مختصة لاسترداد اللوحات؟
– نعم شكلت في الوزارة لجنة وشعبة استرداد داخل دائرة الفنون التشكيلية اضافة الى تشكيل لجنة عليا في الوزارة وباشرت باعمالها لكن ببطئ شديد لان هذا الملف شائك جدا ويحتاج الى تعاون جاد مع الشرطة الدولية (الانتربول) ويحتاج عمل متواصل وتثقيف مع السفارات وحملة دولية (اليونسكو) وغيرها من المنظمات لكنه يبقى الملف شائكا لانك تتعامل مع مافيات للفن والرسم والتشكيل اضافة الى الروتين والاداريات ترى انه موضوع شائك ومتشعب ونسير به ببطئ شديد، نعم لاانكر اننا نجحنا باستراد بعض اللوحات من دخول عربية لكنها تبقى خجولة جدا ووجدت ومن خلال اطلاعي على الموضوع وجدت ان الاعمال العراقية النادرة تستنسخ وتباع باسعار خيالية فمابالنا بالاصل. بالتالي يحتاج مثل هكذا مشروع الى تعاون كامل وجاد مع سفاراتنا في العالم كافة وان يدعم دعما كاملا لاقامة حملة اعلامية كبيرة اضافة الى ماتعرضت له المتاحف الاخرى والدوائر المعنية بالثقافة والادب والفن ولااخفيك احيانا اختلي بين نفسي واشعر بالزهو وان كانت حالة غريبة لكني فعلا اشعر بالزهو رغم الالم واقول كم هو تاريخ العراق كبير وعظيم ومطلوب في العالم بحيث جعل من المافيات العالمية لمحاولة سرقته وامتلاكه اذن كم تاريخا مشرق ومهم للانسانية واحيانا اهون على نفسي افكر بهذه الطريقة وبكل تاكيد ان يوما ما سيعود ماسرق ونهب الى العراق لان الذي سرقه يعرف قيمته وبكل تاكيد ان هذه المسروقت هي محفوظة باماكن امينة ولكن متى سيعود فهو متروك للزمن.
{ بعد قرار اجتثاث النصب والتماثيل التي تمجد النظام السابق تركت اماكنها مهجورة ومتروكة الا توجد حملة لاقامة نصب وتماثيل بديلة عنها؟
– اؤكد لك ان كل مايحدث الان هو شئ طارئ وبكل تاكيد ان الوقت سياتي لوضع الامور في نصابها الصحيح اقصد الان من هيمن على الذائقة الفنية والثقافية بكل تاكيد اقولها وان كان تعبيري قاسيا جدا ستكنس لياتي بمحله الحريص والغيور والواعي لتسترد هذه الساحات وتسترد بغداد من الايدي التي عبثت بها وان كان العمر يتقدم ولكنها تبقى ضريبة ندفعها ليس فقط على الفنان والمثقف بل الكل تدفع ضريبة حدثت في الماضي قد تكون طال امدها لكن بعونه ستكون قريبة لان تاريخ العراق كبير وعميق الى الاف السنوات وهذا ما اعطى الشرعية لبعض الدول العربية ان تغار منا بل تهابنا باستثناء ربما مصر تقترب من تاريخنا ولكنهم ايضا هم يشعرون بالغيرة من العراق لان مصر حضارة حجرية عبارة عن كتل كبيرة ولكننا مضمون وفكر واعي وقوانين وثقافة اشياء خالدة وناطقة اذن حتى مصر تشعر بالغيرة منك فمبالنا من الدول الحديثة التاسيس. واعود الى مشروع حماية وترميم النصب والتماثيل واؤكد انه نشط دائرة الفنون التشكيلية بالوزارة وادركوا ان هناك قضية كبيرة لابد ان نعمل لها وبها.
{ بعد شهر من الان تقريبا تختتم فعاليات بغداد عاصمة للثقافة العربية 2013 كيف تقيم للسنة الثقافية؟
– طبعا كانت سنة مليئة ضاجة بالنشاطات المتنوعة وباستثناء شهر او شهرين تتوقف عادة النشاطات الثقافية والفنية لكن عموما ان الفعاليات كانت على قدم وساق وانا قلبي معصور ان هذا العام ستنتهي الفعاليات وبالتالي هي تجربة كبيرة ربما استطعنا ان نشخص الاخطاء والصواب لنقوم بتصحيح الاخطاء وتفعل الصواب اذن العبرة في ان نستسفيد من هذه الفعاليات والتجربة في المستقبل، والحدث هذا كشف بصورة واضحة الى افتقار بغداد الى البنى التحتية المعنية بالفن والثقافة ويعاب علينا ان مسرحا واحدا فقط ببغداد وقلة مسارح ودور عرض سينمائية وقلة مؤسسات ثقافية وبالرغم ان اموال خصصت لهذا الموضوع لكنها تلكات بسبب المقاولين وعدم امكانية جلب معداتهم الى العمل كونه يقع بين مواقع حساسة، ولكننا في النتيجة نامل ان تنفذ مع ان المسؤول ادرك اهمية تلك الصرح الثقافية خاصة ان السياسيين ادركوا ان وزارة الثقافة تمكنت ان تحقق مالاتستطيع السياسة ان تحققه وان تكسر القطيعه مع العراق وبحضور الفنانين بحضورهم كما اكد السيد الاتروشي اثبتنا ان الطريق سالكة الى بغداد.وايضا هذا مشروعنا الجديد هو ايضا ضمن فعاليات بغداد عاصمة للثقافة العربية.


















