الخلط بين المفاهيم الوطنية والدينية والسياسية – خالد محسن الروضان

الخلط بين المفاهيم الوطنية والدينية والسياسية – خالد محسن الروضان

 

محاولة الاحزاب السياسية الاوربية التوفيق ولو شكلياً بين مطالب الناس الواقعية وتراثهم الروحي او الفكري، حيث جمعت مسمياتها بين الديمقراطية او المسيحية وبين الاشتراكية، فاصبحنا نرى في اكثر من بلد اوربي اسماء الحزب الديمقراطي المسيحي، والديمقراطي الاشتراكي او الاشتراكي المسيحي، وهذه الاحزاب اخذت من الاشتراكية مارأته انه يحقق المصلحة العامة في بلادها من جهة ووضع بعض القيود على الحرية الاقتصادية، واعطاء ضمانات لبعض حقوق الافراد، ان خلط المفاهيم الوطنية والدينية والسياسية والاقتصادية لدى هذه الاحزاب الاوربية كان لغرض تحقيق المصلحة العامة في بلادها. اما الاحزاب الاسلامية فهي احزاب ولدت من تزاوج المناضل القومي مع الوطنية المحلية وتحت العباءة الدعوية، لكنها سرعان ما فشلت عند ممارستها الحياة السياسية بسبب كون استراتيجياتها تتسم بالدكتاتورية الفكرية المبنية على الفيض الالهي المزعوم الذي يكفر الطرف الاخر اي ان كانت صفته ومشاركاته النضالية ويدعي بأنه الحل وليس غيره.  ثم تجاوزت حدودها حدود الاقليمية واشركت الاخرين في شؤونها الداخلية واثارت المشاعر الوطنية والقومية وسلمت قياداتها الى عناصر اجنبية معادية ومشبوهة بارتباطاتها الماسونية وفعلها المضاد للامة العربية والدولة العربية. رغم انها تدري جيداً سياسات دول المحيط واسباب عدائها الازلي المبني على السيطرة والاحتلال ونهب الخيرات والتعاون مع العدو الصهيوني في اي معركة يفرضها العدو الدولي نفسه. كما انها ادخلت الساحة العربية في متاهة جديدة اسمها الطائفية وبذلك اسست لفتنة خطرة نهى الاسلام عنها بقول الرسول الكريم (صلى الله عليه واله وسلم) (الفتنة نائمة لعن الله من ايقظها) وبذلك فأنها بدل ان تفيد الشارع مزقته وابعدته عن التركيز على اهدافه الحقيقية وقدمت للاستعمار خدمات خطيرة لم يستطع تحقيقها في محاربة القوة السياسية وتكفيرها وتحجيم اعمالها او محاولة الغائها من الشارع السياسي العربي بالكامل. وقد نقلت هذه الاحزاب امراضها الى داخل الساحة السياسية وارغمت الناس على تبني ولاءات خارجية لايران او تركيا او حتى الصهيونيهة التي تلاقت استراتيجياتها معها بمحاربة العرب وتفتيتهم وهدر دماء ابنائهم وبذلك دخل الاستعمار الاوسط (الاقليمي) كلاعب جديد واساسي علناً بعد ان كان لعبة خفية بالامس القريب حتى وصل الى حد التفاوض نيابة عن بعض العرب مستخدماً هذا التفاوض لمصلحته الستراتيجية.

اضافة الى ان عقيدة هذه الاحزاب قائمة على نهج دموي يحلل، سفك الدم العربي ثم ان هناك امراً اخر في غاية الخطورة هو استخدام التيار الديني السياسي (المليشيات) لفعل مالم يفعله الاستعمار والحكومات الدكتاتورية على الاطلاق بقتل المناوئين السياسيين وافتعال الازمات وتصديرها من خلال استغلال المنبر الديني المقدس والذي كان المفروض ان يكون بعيداً كل البعد عن التخرصات والاكاذيب وافتعال الازمات الدينية باهظة الثمن.

ان الخلط بين المفاهيم الوطنية والدينية والسياسية، واعتماد مبدأ التكويش السياسي على السلطة عند الوصول اليها واقصاء الاخرين من كل الفئات الوطنية والقومية والاممية والغاء دورهم النضالي اصبح سمت العصر الحديث نتيجة تجاذب المصالح والاطماع وفي ضوء ذلك فأن (نظرية الواقع السياسي الجديد والمنحرف) قد كرست بديهيات ثابتة افضت الى نتائج سلبية مفادها ان الساحة العربية الكبرى والساحة العراقية واحدة منها مفتوحة دائماً لكل التيارات الخارجية وبنسب كبيرة.