الخلافات والمصالح تهدد وجود الائتلاف السوري المعارض

الخلافات والمصالح تهدد وجود الائتلاف السوري المعارض
تنظيم الدولة الاسلامية يفتح باب التوبة ويوزع زكاة النفط في الرقة
روما بيروت الزمان
أعلن تنظيم الدولة الإسلامية أمس، عن منحه صكوك توبة لمن يعلن توبته عن قتاله من جانب فصائل المعارضة المسلحة في محافظة دير الزور شرقي سوريا ، والتي أطلق عليها التنظيم اسم ولاية الخير ، التي سيطر التنظيم على معظم مساحتها.
وفي بيان أصدره ونشرته مواقع تابعة له على شبكات التواصل الاجتماعي وتنسيقيات الثورة الإعلامية، قال التنظيم تُعلم الدولة الإسلامية كل من يريد التوبة أو أعلن توبته من الفصائل المسلحة الموجودة في ولاية الخير، أن الدولة فتحت باب التوبة، وعليه تسليم سلاحه في مدة أقصاها أسبوع من تاريخ صدور البيان .
واعتبر التنظيم أن كل من لا يستجيب للبيان، أو له علاقة بإخفاء سلاح أو تستر على من أخفاه، بعد انتهاء مهلة الأسبوع خلية نائمة معادية للدولة الإسلامية . وختم بيانه بعبارة تهديد قد أعذر من أنذر .
وقدم التنظيم طريقة التوبة من خلال إحضار صورتين شخصيتين، وصورة البطاقة الشخصية إلى مكتب المعلومات بالمحكمة الإسلامية التابعة للتنظيم، لم يحدد مكانها، بغرض التوثيق حتى لا يتعرض له جنود الدولة لاحقاً.
وطلب ممن أخذ ورقة توبة قبل صدور هذا البيان أن يوثقها في المحكمة الإسلامية بمدينة الميادين التابعة لمحافظة دير الزور، وإلا تعتبر ملغية.
في سياق آخر ، بدأ تنظيم الدولة الاسلامية بتوزيع زكاة النفط في محافظة الرقة معقله الرئيسي في سوريا، على شكل أموال تصرف للأفراد وللعائلات على حد سواء.
وأوضح ناشطون أن التنظيم يقوم بدفع زكاة النفط بمقدار ألفي ليرة حوالي 12دولاراً لكل شخص من أهالي الرقة، كما يقدم التنظيم مساعدة مالية قدرها عشرون ألف ليرة لكل عائلة، ولكن التنظيم وبحسب هؤلاء اشترط مقابل توزيع هذه الزكاة أن يقوم بوضع ختمه على البطاقة العائلية باسم الدولة الإسلامية وهذا ما منع الكثير من أهالي الرقة من استلام حصتهم من هذه الزكاة والمساعدات المالية .
ورجح الناشطون أسباب امتناع الكثير من العائلات في الرقة من استلامهم الزكاة إلى خوف الأهالي الذين يتنقلون بين المدن السورية من أن تقع البطاقة العائلية بيد عدو للتنظيم سواء أكان النظام أم قوات المعارضة المسلحة فهذا الأمر قد يسبب لصاحبه مشاكل قد لا تحمد عقباها . موضحين أن عدداً كبيراً من الموظفين في الدوائر الحكومية يضطرون للسفر إلى مدن أخرى يسيطر عليها النظام من أجل استلام رواتبهم، وهذا أيضاً سبب إضافي يمنع معظم الناس من استلامهم الزكاة .
على صعيد آخر تفاقمت الخلافات بين أعضاء ائتلاف السوري خلال الأيام الماضية وتهدده بالانهيار
ويرى معارضون للنظام أن غالبية أعضاء الائتلاف يسعون لـ منصب أو ظهور إعلامي كثيف أو تأمين علاقات دولية أوسع أو ضمان موارد مالية كبيرة أو نفوذ محلي ، ويتهمونهم بـ توازع المنافع والامتيازات ونسيان جوهر الثورة ، واللافت الآن أن الاتهامات تصدر من قادة الائتلاف أنفسهم رغم أنهم جزء من هذه المنظومة منذ تأسيسها قبل نحو عام ونصف.
وشن القيادي في الائتلاف برهان غليون شن هجوماً على الائتلاف وقيادته وأكّد أنه غير قادر على تجاوز أزماته أو توحيد قوى الثورة بل وغير قادر حتى على أن يحقق أي هدف من أهداف الثورة ، وقال إن هذا الكيان المعارض دخل في الطريق المسدود مع سيطرة أسلوب المساومات والصفقات على قيادته على حساب التفكير والعمل السياسيين .
عضو الائتلاف عقاب يحيى، انتقد تزاحم من لا يستحق لاحتلال المناصب في هذه المؤسسة السياسية، وقال هذا التزاحم على أي موقع، خاصة ذلك الذي يحتاج خبرات وقدرات سياسية، ومن قبل عديدين لا علاقة لهم بالسياسة، وليس لديهم الكثير ليقدمونه، وقبولهم الدخول في قوائم مشبوهة التركيب والخلفية، أمر يثير الأسئلة .
أما المعارض البارز ميشيل كيلو، والذي هو بدوره قيادي ورئيس كتلة في الائتلاف فقد فتح النار على قيادة الائتلاف ووصفها بـ المستفردة وحمّلها مسؤولية الانتصارات التي حققها النظام السوري على الأرض. وقال هذه الهزائم تسببت فيها عقلية استأثرت بالقرار وانفردت به، عقلية ليست لديها رؤية استراتيجية ولا خطة سياسية وتقوم على فكرة التصارع والتطاحن والانشقاقات والخلافات .
كذلك انتقد القيادي في الائتلاف عبد الباسط سيدا تردي أحواله، وأشار إلى نزعات فردية وشللية ، و حالة استقطابات أنهكت وأرهقت ، و مماحكات وخلافات بينية .
وحتى لؤي صافي الناطق الرسمي باسم الائتلاف أشار إلى غياب الكفاءات والسعي نحو الشهرة، وقال إن أداء قيادات المعارضة السياسية وقادة القوى العسكرية لم يرتق إلى مستوى المسؤوليات التي ألقتها ثورة شعب على عاتقها. التنازع والتزاحم وطلب تصدر المشهد حتى عندما تغيب الكفاءة والقدرة لا زال سيد الموقف، والخطوات الإصلاحية في التنظيم والتواصل خجولة وتأتي دائماً متأخرة .
ويرى بعض المحللين السياسيين أن مشكلة الائتلاف ليست حديثة، فقد بدأت مشكلة المعارضة الخارجية عموماً عند تشكيل المجلس الوطني قبل نحو عامين ونصف، حين بادر أشخاص لعقد مؤتمر توصلوا في نهايته لتأسيس المجلس الوطني المعارض، وقد لوحظ أن معظم من جُمعوا في المؤتمر كانوا غير مسيّسين، وبعضهم لم يدخل سورية منذ عشرات السنين، ولم يكن للأقلية المسيّسة والمناضلة دور جدي في المجلس الوطني، وعندما فشل المجلس وشُكّل الائتلاف على عجل في الدوحة قبل سنة ونصف حمل معه أمراض المجلس الوطني وكان معظم أعضائه من نفس المجلس. وقبل الائتلاف على عجل التحالف مع دول أخرى دون وضوح الهدف والشروط، ربما لاعتقاد الجميع أن سقوط النظام قاب قوسين أو أدنى ويجب تحضير أي توليفة لتحل مشكلة البديل، ولم يكن هذا البديل قادر على مواجهة أزمة معقدة ومستعصية كالأزمة السورية.
AZP02