الخبير‭ ‬المغربي‭ ‬عبدالصمد ‬بلكبير‭ ‬لـ‭ ‬الزمان :‬ إنهاء‭ ‬دعم‭ ‬البوليساريو شرط‭ ‬لعودة‭ ‬علاقات‭ ‬دمشق‭ ‬مع‭ ‬الرباط‮ ‬

الرباط‭ – ‬عبد‭ ‬الحق‭ ‬بن‭ ‬رحمون‮ ‬

اكد‭ ‬الخبير‭ ‬السياسي‭ ‬المغربي‭ ‬عبدالصمد‭ ‬بلكبير‭ ‬جوابا‭ ‬على‭ ‬سؤال‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬مستقبل‭ ‬العلاقات‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬بين‭ ‬الرباط‭ ‬ودمشق‭ ‬بعد‭ ‬قطيعة‭ ‬طال‭ ‬أمدها،‭ ‬أن‭ ‬‮«‬مرجع‭ ‬المغرب‭ ‬من‭ ‬تطبيع‭ ‬او‭ ‬تمتين‭ ‬علاقاته‭ ‬الخارجية،هو‭ ‬الموقف‭ ‬من‭ ‬مسالة‭ ‬الصحراء،

ويرى‭ ‬المحلل‭ ‬بلكبير‭  ‬في‭ ‬حديثه‭ ‬الخاص‭ ‬ل‭ ((‬الزمان‭ )  ‬في‭ ‬طبعتها‭ ‬الدولية‭ ‬أن‭ ‬سوريا‮»‬‭ ‬اصلا‭ ‬ومعتقدا‭ ‬،هي‭ ‬مع‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬للاقطار‭ ‬العربية،ومع‭ ‬الوحدة‭ ‬العربية‭ ‬الشاملة‭.‬‮»‬‭ ‬مضيفا‭ ‬‮«‬فإنه‭ ‬لا‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬ثمة‭ ‬مشكلة‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الصعيد‭ ‬بالنسبة‭ ‬لسوريا‭.‬‮»‬

وكشف‭ ‬بلكبير‭ ‬ان‭ ‬المغرب،‭ ‬‮«‬‭ ‬بين‭ ‬ضغطين،حماية‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬من‭ ‬جهة،و‭ ‬رفض‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الغرب‭ ‬عموما،والاتحاد‭ ‬الأوربي‭ ‬خصوصا،‮»‬‭ ‬وقال‭ ‬وحيث‭ ‬‮ ‬أن‭ ‬الموضوع‮»‬‭ ‬سيادي‭ ‬ومصيري‭ ‬وطنيا‭ ‬،فإنني‭ ‬أرجح‭ ‬أن‭ ‬ينجح‭ ‬مسعى‭ ‬إعادة‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬القطرين‭ ‬الشقيقين‭ ‬،وهو‭ ‬ما‭ ‬سيعتبر‭ ‬خسارة‭ ‬جزائرية‭ ‬مدوية‮»‬

على‭ ‬صعيد‭ ‬آخر‭ ‬،‭ ‬ومع‭ ‬‮ ‬توالي‭ ‬تداعيات‭ ‬موجة‭ ‬التطبيع‭ ‬العربي‭ ‬مع‭ ‬الرئيس‭ ‬السوري‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬التي‭ ‬أعقبت‭ ‬الزلزال‭ ‬المدمر‭ ‬في‭ ‬شباط‭ (‬فبراير‭) ‬الماضي،‭ ‬وما‭ ‬تلاه‭ ‬من‭ ‬إعادة‭ ‬دمشق‭ ‬إلى‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية،‭ ‬استعادت‭ ‬الاوساط‭ ‬السياسية‭ ‬والثقافية أبرز‭ ‬العلاقات‭ ‬‮ ‬المشتركة‭ ‬بين‭ ‬المغرب‭ ‬وسوريا‭ ‬والتي‭ ‬تدل‭ ‬عليها‭ ‬شوارع‭ ‬وأحياء‭ ‬ومراكز‭ ‬‮ ‬تجارية‭ ‬وأخرى‭ ‬من‭ ‬الخدمات‭ ‬والاستثمارات‭ ‬تحمل‭ ‬هوية‭ ‬بنكهات‭ ‬سورية‭ ‬تتوزع‭ ‬بمناطق‭ ‬وجهات‭ ‬في‭ ‬المغرب‭ ‬منها‭ ‬المقاهي‭ ‬والمطاعم‭ ‬‮ ‬،‭ ‬كما‭ ‬توجد‭ ‬استثمارات‭ ‬مباشرة‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬‮ ‬مثل‭ ‬البناء‭ ‬والسياحة‭ ‬يستثمر‭ ‬فيها‭ ‬رجال‭ ‬ونساء‭ ‬أعمال‭ ‬من‭ ‬سورية‭ ‬،‭ ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭ ‬يوجد‭ ‬بالدار‭ ‬البيضاء‭ ‬شارع‭ ‬شهير‭ ‬يحمل‭ ‬اسم‭ ‬‮ ‬شارع‭ ‬‮«‬الجولان‮»‬‭ ‬على‭ ‬طول‭ ‬محافظة‭ ‬ابن‭ ‬امسيك‭ ‬سيدي‭ ‬عثمان‭ ‬،‭ ‬وهو‭ ‬تذكار‭ ‬للمغاربة‭ ‬لحدث‭ ‬تاريخي‭ ‬هام‭ ‬يتعلق‭ ‬بمشاركة المغرب‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭ (‬أكتوبر‭) ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الجنود‭ ‬السوريين،‭ ‬وقد‭ ‬استشهد‭ ‬المغاربة‭ ‬قرب‭ ‬مرتفعات‭ ‬الجولان‭ ‬ومدينة‭ ‬القنيطرة‭ ‬وغيرها‭.‬

وفي‭ ‬غضون‭ ‬ذلك‭ ‬،‭ ‬تنشغل‭ ‬هذه‭ ‬الايام‭ ‬الاوساط‭ ‬السياسية‭ ‬من‭ ‬المحللين‭ ‬والمراقبين‭ ‬بالرباط‭ ‬بموضوع‭ ‬ضرورة‭ ‬عودة‭ ‬الدفء‭ ‬لروابط‭ ‬القنوات‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬التي‭ ‬ظلت‭ ‬منقطعة‭ ‬‮ ‬منذ‭ ‬اندلاع‭ ‬شرارة‭ ‬الربيع‭ ‬العربي‭ ‬لما‭ ‬يقارب‭ ‬إثنتى‭ ‬عشرة‭ ‬سنة‭ ‬بين‭ ‬الرباط‭ ‬ودمشق‭ ‬والتي‭ ‬شابها‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬الجمود‭ ‬السياسي‭ ‬والثقافي‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬غياب‭ ‬تمثيل‭ ‬دبلوماسي‭ ‬بالرباط‭ ‬لسوريا‭ . ‬وعودة‭ ‬هذه‭ ‬العلاقات‭ ‬بحسب‭ ‬الخبراء‭  ‬يظل‭ ‬بيد‭ ‬قرار‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬المغربية‭ ‬لها‭ ‬رأي‭ ‬آخر‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬شعار‭ ‬اليد‭ ‬الممدودة‭ ‬بحسب‭ ‬القاعدة‭ ‬المعروفة‭ ‬دائما‭ ‬في‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المناسبات‭ ‬والخطابات‭ ‬الرسمية‭ ‬،‭ ‬اذ‭ ‬سبق‭ ‬لمسؤول‭ ‬دبلوماسي‭ ‬مغربي‭ ‬رفيع‭ ‬المستوى‭ ‬أن‭ ‬صرح‭ ‬لوسيلة‭ ‬إعلامية‭ ‬عربية‭ ‬قائلا إن‭ ‬‮«‬المغرب‭ ‬لم‭ ‬يقطع‭ ‬العلاقات‭ ‬مع‭ ‬سوريا‭ ‬ولم‭ ‬يغلق‭ ‬السفارة‭ ‬في‭ ‬2012‮»‬،‭ ‬وسجل‭ ‬ناصر‭ ‬بورطية‭ ‬في‭ ‬تصريح‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬الطاقم‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬السوري‭ ‬ترك‭ ‬الرباط،‭ ‬والطاقم‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬المغربي‭ ‬ترك‭ ‬دمشق‭ ‬وهو‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬بيروت‭.‬‮ ‬وتجدر‭ ‬الاشارة‭ ‬أن‭ ‬الرباط‭ ‬قد‭ ‬قطعت‭ ‬علاقاتها‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬مع‭ ‬نظام‭ ‬الأسد‭ ‬في‭ ‬صيف‭ ‬2012،‭ ‬بعدما‭ ‬قررت‭ ‬طرد‭ ‬السفير‭ ‬السوري‭ ‬المعتمد‭ ‬في‭ ‬الرباط،‭ ‬باعتباره‭ ‬“شخصا‭ ‬غير‭ ‬مرغوب‭ ‬فيه”،‭ ‬منتقدة‭ ‬بقوة‭ ‬الوضع‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬الذي‭ ‬“لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يستمر‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬عليه”،‭ ‬وفق‭ ‬الموقف‭ ‬الرسمي‭ ‬وقتها‭.‬

ويرى‭ ‬مراقبون‭ ‬من‭ ‬الرباط‭ ‬أن التحولات الجيوسياسية التي‮ ‬يشهدها العالم،‮ ‬والمصالحة التاريخية بين السعودية وإيران،‮ ‬وكذا التطورات الحاصلة في‮ ‬ملف الصحراء،‮ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تطبيع‭ ‬العلاقات‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬بين‭ ‬الرباط‭ ‬ودمشق‭ ‬والحل‭ ‬بيد‭  ‬الرئيس‭ ‬بشار‭ ‬الاسد‭ ‬في‭ ‬ان‭ ‬يعلن‭ ‬صراحة‭ ‬إنهاء دعمه‭ ‬لجبهة‭ ‬البوليساريو‭ ‬والاعتراف‭ ‬بالوحدة‭ ‬الترابية‭ ‬كاملة‭ ‬للمملكة‭ ‬حتى‭ ‬تعود‭ ‬العلاقات‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬إلى‭ ‬سابق‭ ‬عهدها‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬حيث‭ ‬يبقى‭ ‬الرهان‭ ‬حينها‭ ‬للمشاريع‭ ‬الثقافية‭ ‬حيث‭ ‬تربط‭ ‬المثقفين‭ ‬المغاربة‭ ‬والسوريين‭ ‬علاقات‭ ‬وطيدة‭ ‬تنتصر‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬كارها‭ ‬سياسي‭ ‬ومن‭ ‬شأنها‭ ‬إذابة‭ ‬جبل‭ ‬جليد‭ ‬القطيعة‭ ‬الدبلوماسية‭ .‬

ويذكر‭ ‬أن‭ ‬العاهل‭ ‬المغربي‭ ‬في‭ ‬خطابه‭ ‬في‭ ‬ذكرى‭ ‬‮«‬ثورة‭ ‬الملك‭ ‬والشعب‮»‬‭ ‬شدد‭ ‬في‭ ‬خطاب‭ ‬وجهه‭ ‬الى‭ ‬الأمة‭ ‬بمناسبة‭ ‬ذكرى‭ ‬عيد‭ ‬ثورة‭ ‬الملك‭ ‬والشعب‭ ‬التي‭ ‬تصادف‭ ‬20‭ ‬آب‭(‬أغسطس‭)‬2022‮ ‬على‭ ‬أن‭ ‬بلاده‭ ‬تنظر‭ ‬إلى‭ ‬العالم‭ ‬عبر‭ ‬‮«‬نظارة‮»‬‭ ‬الصحراء،‭ ‬‮«‬ممتنّاً‭ ‬لدول‭ ‬تدعم‭ ‬موقف‭ ‬بلاده،‭ ‬بينما‭ ‬طالب‭ ‬أخرى‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬توضيح‭ ‬مواقفها‮»‬‭ ‬بشكل‭ ‬‮«‬لا‭ ‬يقبل‭ ‬التأويل‮»‬‭.‬‮ ‬وأن‭ ‬الاعتراف‭ ‬بسيادة‭ ‬المغرب‭ ‬على‭ ‬الصحراء‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬يحدد‭ ‬علاقاته‭.‬