الحلو التزمتُ الحركة القومية عام 1958 بعد عضويتي في منظمة الشباب القومي العربي

الحلو التزمتُ الحركة القومية عام 1958 بعد عضويتي في منظمة الشباب القومي العربي
تعذيب حواتمة ومدرسة كنفاني واغتيال الكبيسي ودور الجبوري في حركة القوميين العرب كما يرويها أحد قادتها قبل نصف قرن
شهادة أمير الحلو
أما أمير الحلو فيقول عن نفسه ولدت في النجف عام 1941 وأكملت دراستي الثانوية فيها وقد إنتميت عام 1955 الى منظمة الشباب القومي العربي التابعة الى حزب الاستقلال ثم انتميت الى حركة القوميين العرب بعد ثورة 14 تموز1958 حتى وصلت عام 1963 الى عضو في قيادتها في العراق…لم تكن طفولتي كأقراني فقد أتجهت الى القراءة ومحاولات الكتابة حتى أنني أكملت قراءة جميع كتب المكتبة الحكومية المركزية في النجف في سن مبكرة..كان والدي معلما ووضعنا متوسط ولكني تشبعت بالافكار التقدمية خارج نطاق العائلة.
في عام 1963 أصدرت حركة القوميين العرب التي انتمي الى قيادتها جريــــدة باسم الوحدة ورئيس تحريرها الشهيد باسل الكبيسي الذي اغتاله الموساد في باريس كما اغتال غسان كنفاني في بيروت.
لم تكن لدينا خبرة في العمل الصحفي فطلبنا من قيادتنا فـــي بيروت مساعدتنا فأرسلوا لنا غسان كنفاني ومحمد تشلي، وكنت أراقب غسان وهو يكتب ويحرر ويخط ويرسم بطريقة عجيبة، فالتصقت به وتعلمت كيف نفعل من الحبّة قبّة فقد كان يحصل على خبر صغير فيحوله الى تحقيق طويل من خلال خلفية الخفر وشخوصه وصوره وغيرها، ولكن الجريدة أغلقت بعد ذلك وجرى ضرب الكبيسي ثم اعتقالنا وغادر غسان الى بيروت حيث أصبح رئيس تحرير جريدة المحرر.
البداية مع الحركة القومية
انتميت الى حركة القوميين العرب عام 1958 بعد الثورة وكنت قبلها عضوا في منظمة الشباب القومي العربي التابعة لحزب الاستقلال بقيادة محمد مهدي كبّة.
وقد تدرجت في العمل الحركي الى ان وصلت عام 1963 الى عضو قيادة العراق وقد حضرت المؤتمرين القوميين للحركة في بيروت عامي 1964 و 1965 واستدعيت الى كلية الضباط الاحتياط فأنقطعت عن العمل.
تقرر خلال مؤتمر عمان اوائل عام 1954 تأسيس فروع للحركة في الاقطار العربية ترتبط بالتنظيم القومي المركزي.
وكلف حامد الجبوري عراقي من عشائر الجبور في الفرات الاوسط وخريج الجامعة الامريكية في بيروت، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية واحد اعضاء الخلية المؤسسة للحركة في بيروت ، وصالح شبل فلسطيني يزاول الاعمال التجارية بتأسيس فرع بشكل جنيني للحركة في العراق عام 1955 وقد استثمرا علاقاتهما الشخصية في تكوين عدة خلايا بسيطة ضمت بعض العراقيين والفلسطينين. وعندما حضر الشهيد باسل الكبيسي الى بغداد عام 1956 بعد انهاء دراسته الجامعية في الولايات المتحدة الامريكية تعزز وضع الحركة التنظيمي بحكم سعة دائرة علاقات باسل الاجتماعية.
وكان ابنا لأحد الشخصيات المعروفة في العهد الملكي وهو المرحوم رؤوف الكبيسي مدير الاوقاف العام في العراق، وكما ان عائلته ترتبط بعلاقات المصاهرة والقرابة بعدد من العوائل العربية والكردية المعروفة، ومع ان باسل كان رافضا لكل ما قد يرتب عليه هذا الوضع الاجتماعي من امتيازات وكانت شخصيته من النوع الثوري والمناضل العنيد، الا ان معارفه من الشباب القومي آنذاك كانوا مادة صالحة للتنظيم في الحركة كــغازي القصاب وزهير رايح العطية وعدنان الكيلاني وموسى الجلبي، كما ان علاقاته الواسعة وخصوصا في منطقة الاعظمية تمخضت عن تكوين عدة خلايا تنظيمية، وامتد نشاطه الى بعض ضباط الجيش العراقي واستطاع تنظيم بعضهم.
ما بعد 14 تموز 1958
ويمكن القول ان اوضاع الحركة التنظيمية في الفترة التي سبقت 14» تموز » 1958 كانت بسيطة ومحدودة تعتمد على العلاقات الاجتماعية لاعضائها، لذلك لم يكن اسمها بارزا في الشارع بالرغم من بعض المشاركات الجماهيرية التي ساهم فيها المنتظمون كالمظاهرات التي صاحبت العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، والاعتصام في كلية الاداب، حيث كان باسل الكبيسي عضوا في اللجنة المشرفة على الفعاليات الجماهيرية المعارضة، ويظهر انه اراد تطوير تلك الفعاليات، فقد تحطمت سيــارة باسل في 18 آذار » 1956 في باحة قصر الزهور الملكي بسبب متفجرات وضعت في السيارة التي كانت معدة لمرافقة الوفدين الاردني والعراقي الى المطار بعد الاتحاد الهاشمي، وكان باسل موظفا في وزارة الخارجية. ولكنه استطاع ابعاد التهمة عنه، وقد تم ابعاد صالح شبل من العراق وبقي حامد الجبوري وباسل الكبيسي قطبي الحركة في تلك الفترة.
كان من الواضح من تشكيلة مجلس السيادة والوزراء التي اعلنت يوم 14 تموز 1958 ان العسكريين الذين نفذوا الحركة العسكرية، قد اشركوا القوى السياسية الفاعلة على الساحة العراقية في الحكم، وهي حزب الاستقلال وحزب البعث العربي الاشتراكي والحزب الوطني الديمقراطي وشخصيات كردية معروفة، وعناصر محسوبة على الحزب الشيوعي. وبعد فترة قليلة ارسلت قيادة الحركة السيد هاني الهندي الى بغداد ليساعد القيادة المحلية على رسم خطة عمل جديدة في العراق. ويقول باسل الكبيسي في اطروحته عن حركة القوميين العرب ان وجود هاني كان مفيدا في دفع هذا التنظيم الى امام، فنمن ناحية وافق على توجيه القيادة المحلية بالظهور باسم محدد، وهكذا اطلق اسم حركة القوميين العرب لاول مرة على القوميين العرب الذين طالما اعتبروا خطأ من اتباع حزب الاستقلال، وكانت هذه هي الخطوة العملية الاولى التي ساعدت الحركة الناشئة على اظهار وجودها كتنظيم سياسي مستقل، كما قام هاني الهندي بالتخطيط من اجل قيام التجمع التقدمي الذي حقق تحالف كافة القوى القومية الموجودة على الساحة، ووافق هاني على توصية القيادة المحلية الداعية الى السماح لها بالعمل في صفوف الجيش. وتشير التقديرات الى ان حجم التنظيم يوم قيام ثورة 14 تموز 1958 كان عشرين عضوا في اقل التقديرات وسبعة وعشرين عضوا في اقصاها، كان البعض منهم لما يزل مقيما في بيروت. وقد جرى تعزيز القيادة المحلية بشكل كبير ومؤثر من قبل المركز فقد التحق بالقيادة السيد سلام احمد بعد ان انهى دراسته في الجامعة الامريكية في بيروت علوم سياسية وتفرغ للعمل التنظيمي واستلم مسؤوليات قيادية هامة منها مسؤولية الموصل، كما التحق بالقيادة الاقليمية السيد نايف حواتمة اردني ، ولما يملكه من خصائص نضالية وتنظيمية فقد مثّل وجوده في القيادة الاقليمية ثقلا كبيرا ساعد على تركيز القواعد التنظيمية ومن ثم التوسع في التنظيم والقيام بممارسات نضالية على الساحة والتعريف بالحركة بشكل واضح وواسع وقد استلم مسؤوليات تنظيمية متعددة منها في بغداد والموصل والفرات الاوسط.
وللواقع نقول ان نايف حواتمة قد لعب دورا كبيرا في بروز فرع العراق تنظيميا ونضاليا، وعلى الرغم من وجوده غير القانوني في العراق فقد كان يشارك اعضاء الحركة في الجلوس في مقاهيهم ومناطقهم الشعبية، كما قاد عدة مظاهرات بنفسه ولم يتوان عن الصعود فوق الايدي للهتاف وترديد الاناشيد القومية بلهجته غير العراقية.
والتحق بقيادة الاقليم كذلك السيد عمر فاضل الذي استلم مسؤوليات تنظيمية في الكرخ في بغداد، وفي النجف وكان شخصية هادئة ومحبوبة من الجميع، وجرى تعزيز القيادات الوسطية بعناصر كفؤة وديناميكية ومنهم السيد عبد الحليم حربي لبناني والسيد ابراهيم قبعة فلسطيني . فعملوا مع القيادات الوسطية العراقية التي نضجت وامتدت وتوسعت تنظيماتها ومنهم السادة كامل الجزائري وكاظم كلو ومحمد علي الرماحي وعبد الامير الوكيل.
وكانت اغلبية القيادات العراقية الجديدة وتنظيماتها قد جاءت من اوساط شعبية خلافا للحلقة الاولى التي مثلت ابناء بعض العوائل العراقية الراقية والثرية.
لا بد من تأشير حقيقتين في الاوضاع السياسية العراقية والعربية ساعدتا على ذلك الاولى التطورات السياسية في العراق واحتدام الصراع الشديد بين التيار اليساري الذي مثله الحزب الشيوعي العراقي والحزب الوطني الديمقراطي وبدعم مباشر من عبد الكريم قاسم، والتيار القومي الذي مثله حزب البعث العربي الاشتراكي، وحزب الاستقلال وحركة القوميين العرب وبعض التنظيمات القومية الصغيرة.
نشاط سياسي في النجف
وقد اصبح ذلك الصراع دمويا وقاسيا وحادا وخصوصا بعد اقالة عبد السلام عارف من مناصبه ومحاكمة رشيد عالي الكيلاني ثم فشل ثورة الشواف في الموصل واعدام عـــدد كبير من الضباط القوميين، واستقالة القوميين والبعثيين من مجلس السيادة ومجلس الوزراء مع اعتقالات واسعة لمختلف عناصر التيار القومي. هذه الحالة مثلت تحديا كبيرا امام الفئات القومية واصبحت بحاجة الى وسائل عمل سرية ونضالية في آن واحد لتفادي المواجهة والحماية، وكان وضع القوميين المنتمين الى حزب الاستقلال قــلقا بسبب ان الحزب المـذكور لا يعتمد وسائل سرية ومحكمة في تنظيمه، ولا تتحقق اجتماعات حقيقية او دورية بين كوادره، كما ان جماهيره تفتقد التنظيم الحقيقي الذي يمكن ان يمدهم بالتماس المطلوب مع الاحداث السياسية المتلاحقة وسبل مواجهة التحديات، لذلك فأن كوادر حزب الاستقلال اصبحت تواجه فراغا تنظيميا، فاتجه العديد والكثير منها الى حزب البعث العربي الاشتراكي وحركة القوميين العرب بالدرجة الاولى، كما ان هذين التنظيمين تحركا بشكل مثابر على تلك الكوادر لضمها الى تنظيماتها ولا غرابة في القول ان اكثر عناصر حركة القوميين العرب التي انتهت في تلك الفترة كانت من شباب حزب الاستقلال ومن الامثلة على ذلك ما حدث في مدينة النجف التي كان وجود حزب الاستقلال وواجهته منظمة الشباب القومي العربي قويا وفاعلا، اذ قامت المنظمة المسؤولة عن الطلبة والمتكونة من عبد الاله النصراوي وامير الحلو وعلي كمونة وعلي منصور بالانتماء الى حركة القوميين العرب التي كانت منظمتها في النجف تتكون من اربعة او خمسة اشخاص والتحق الثلاثة الاُول بالتنظيم القيادي وتمكنوا من كسب اعداد كبيرة من الطلبة وغيرهم بحيث اصبح تنظيم الحركة في النجف بعد ذلك واسعا وشارك في جميع الاحداث التي وقعت في النجف خلال فترة حكم عبد الكريم قاسم وما بعدها، وكان ارتباط قيادة النجف مع السيد عبد الامير الوكيل مدرس ثانوية في كربلاء وهو من اوائل من التحق بتنظيم الحركة في العراق كما تمكنت منظمة النجف من مد تنظيمها ومسؤولياتها الى مدن الكوفة والديوانية والشامية وخان النص، واصبحت من اهم معاقل الحركة في العراق. الثانية ويمكن تحديد فترتها في اواخر عام 1959 عندما ظهر الخلاف بين الرئيس جمال عبد الناصر وحزب البعث العربي الاشتراكي على السطح وتقديم الوزراء البعثيين استقالاتهم في الاقليم السوري، فقد كانت اكثر الجماهير القومية في مختلف تنظيماتها ناصرية في انتمائها وولائها العفوي والحقيقي، لذلك فأن عمليات الكسب الجديد بالنسبة لحركة القوميين العرب كانت تعتمد على اتجاه القوميين الى الانضواء تحت لواء تنظيم قومي ناصري، وكانت تلك سمة حركة القوميين العرب آنذاك، ونستطيع القول ان اكثر المنتمين الى الحركة كانوا ناصريين اختاروها بدلا من حزب البعث العربي الذي اختلف مع عبد الناصر وحتى عندما بدأ مركز الحركة يطرح عبر مجلة الحرية ونشراته آراء مختلفة عن سياسة عبد الناصر خصوصا بعد نكسة الانفصال في 28 ايلول 1961، فعندما كانت الحركة تقوم بنشاطات جماهيرية كانت جماهيرها تهتف لعبد الناصر وترفع صوره بشكل عفوي غير متقيدة بالشعارات التي وضعتها القيادة، ولا بالمناسبة التي جرى التظاهر من اجلها وبقيت هذه الحالة ترافق عمل الحركة في العراق ولم تكن الانتقادات الجادة لسياسة عبد الناصر تعمم بشكل واضح على جميع المستويات، واقتصرت على العناصر القيادية بمستوياتها المختلفة، وقد كانت القوى القومية تساهم بشكل متعاون من خلال الجبهة القومية في النشاطات الجماهيرية والنقابية كانتخابات نقابة المعلمين والطلبة. وكانت تضم حزب البعث العربي الاشتراكي وحركة القوميين العرب ووجوه تقليدية من حزب الاستقلال.كما اصدرت بيانات ضد نظام عبد الكريم قاسم بأسم الجبهة القومية ولكن هذه الجبهة بصفتها الائتلافية انهارت بعد انسحاب الحركة منها وذلك بسبب الانفصال السوري عام 1961 وتوقيع السيدين اكرم الحوراني وصلاح الدين البيطار على وثيقة الانفصال.ولا شك ان هذا الانسحاب من الجبهة جاء نتيجة العلاقات الوثيقة مع عبد الناصر، وترافق الانسحاب مع انشقاقات قامت في حزب البعث والتي مثلها فؤاد الركابي في العراق وعبد الله الريماوي في الاردن. و ترتب على انسحاب الحركة من الجبهة القومية انهيار اللجنة القومية العليا للضباط الاحرار وانشقاقها الى لجنة بعثية ولجنة قومية او ناصرية متحالفة مع حركة القوميين العرب . وكان نايف حواتمة يمثل الحركة في الجبهة القومية.
وتعزيزا لنشاطاتها اصدرت الحركة نشرة بأسم الوحدة كانت تطبع على جهاز الرونيو في بغداد وتوزع على التنظيم داخل العراق وكانت اكثر اعدادها تعبر عن النضال من اجل وحدة العراق الفورية مع الجمهورية العربية المتحدة، كما كانت تفضح ممارسات نظام عبد الكريم قاسم المعادية للوحدة والتيار القومي، ولغرض نشر اسم الحركة كان التنظيم ينظم حملات للكتابة على الجدران ويبرز اسم الحركة تحت الشعارات، كما ان المناطق التي كان للحركة وجود فاعل فيها شهدت رفع لافتات كبيرة وبشكل علني بأسم الحركة ومنها منطقة الكرخ. يذكر اسم المسؤول عن الطباعة ومن يشاركه في ذلك.. واذكر ان باسل الكبيسي وعدنان الشطب وسهام المتولي كانوا يشرفون على الطباعة. وقد ذهبت عام 1962 مع باسل الكبيسي في سيارته التي يقودها الضابط شهاب الاعظمي الى النجف لنقل جهاز طابعة مع رونيو لمنظمتها .
كما كانت تصدر بإسم حركة القوميين العــــــرب في العـــــراق كراســـات اعتقد انها تطبع خارج العراق حول الوحدة العربية ومعارضة شعار الحزب الشيوعي العراقي حول الاتحاد الفيدرالي.
/8/2012 Issue 4270 – Date 6 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4270 التاريخ 6»8»2012
AZP07