الحكومة الجزائرية تكسب رهان منح المشاركة لشرعية الانتخابات
الجزائر ــ الزمان
كسبت الحكومة الجزائرية رهان مشاركة الناخبين في الانتخابات التشريعية التي جرت الخميس والتي فاقت بكثير نسبة المشاركة في الانتخابات الماضية ومددت فيها فترة الادلاء بالاصوات في ثلث مكاتب الاقتراع.
واعلن وزير الداخلية الجزائري دحو ولد قابلية ان نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية بلغت 42,90 ، في ارتفاع واضح عن النسبة المتدنية القياسية التي سجلت في الانتخابات السابقة.
وقال الوزير خلال مؤتمر صحافي مساء ان نسبة المشاركة الاجمالية، اي داخل البلاد والمقيمون في الخارج، بلغت 42,90 ، وهي بالتالى اكبر من نسبة الـ35,67 التي سجلت في آخر انتخابات تشريعية جرت في البلاد في 2007. وبذلك تكون نسبة الامتناع عن التصويت بلغت 57,1 .
وكان التحدي الاكبر في هذه الانتخابات، بالنسبة للسلطة كما للاحزاب، تعبئة الناخبين للادلاء باصواتهم، بالنظر الى العزوف القياسي الذي شهدته آخر انتخابات تشريعية سنة 2007 بنسبة امتناع عن التصويت بلغت 64 . ووصفت السلطة هذه الانتخابات ب المصيرية كونها تعقب اصلاحات سياسية اطلقها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة قبل عام لتفادي تداعيات الربيع العربي الذي اوصل الاسلاميين للسلطة في تونس والمغرب ومصر. واضاف ولد قابلية ان المشاكل التي لاحظناها هنا وهناك تم احتواؤها ولا يمكن باي حال من الاحوال ان تؤثر على صدقية الانتخابات . وكانت مكاتب التصويت فتحت في الساعة الثامنة 7,00 تغ امام اكثر من 21,6 مليون ناخب اختاروا 462 نائبا في المجلس الشعبي الوطني مجلس النواب .
ولحث الجزائريين على التصويت، اعلنت الحكومة العاشر من ايار»مايو يوم عطلة مدفوعة وكانت ورشات البناء في الجزائر العاصمة خالية من العمال، ماعدا العمال الصينيين. كما انجزت شركة نجمة كيوتل للهاتف النقال شريطا مصورا فيديو كليب تحت عنوان ما زلنا واقفين يدعو الجزائريين الى التصويت، وقد شاركت فيه المطربة وردة الجزائرية. وانجز التلفزيون الحكومي ايضا شريطا بمشاركة نجم المنتخب الجزائري لكرة القدم عنتر يحيى مسجل هدف التأهل لكاس العالم 2010 امام المنتخب المصري. وتعلق الجزائر على هذه الانتخابات آمالا كبيرة وقد اكد الرئيس بوتفليقة في هذا السياق ان البلاد على أعتاب مرحلة مصيرية لا خيار لنا فيها الا النجاح . ووصفت صحيفة الخبر الواسعة الانتشار هذه الانتخابات بانها محاكمة شعبية لمصداقية السلطة . وكتبت منذ أن أعلن الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة في خطاب 15 نيسان»ابريل 2011 رغبته في اجراء اصلاحات عميقة انطلقت السلطة في سباق ضد الساعة لاعطاء مؤشرات تثبت حسن نيتها في فتح المجال السياسي، بعد غلق دام 12 سنة اي منذ انتخاب بوتفليقة لاول ولاية رئاسية في 1999 وهو الان في الجزء الثاني من ولايته الثالثة التي تنتهي في 2014. وقال محمد، 30 سنة، من حي باب الوادي القلب النابض للجزائر العاصمة لا شيئ يهمني في هذه الانتخابات، انه مثل يوم عطلة بالنسبة لي . واكد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي كان اصغر وزير بعد استقلال الجزائر في 1962، ان الانتخابات فرصة للشباب حتى يشاركوا في بناء البلاد. لكن هذا النداء لم يلق اي صدى لدى محمد الذي قال وهو يهز كتفيه افتح التلفزيون واشاهد الانتخابات على القناة الوطنية، وبالنسبة لي كأنهم يتحدثون عن الاخبار في بلد آخر. هذه ليست الجزائر بل بلد هؤلاء الناس في السلطة . وتخللت العملية الانتخابية بعض التجاوزات سجلت منها اللجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات 60 شكوى حولت منها 12 الى القضاء باعتبارها تحمل طابعا جنائيا . والجديد في الانتخابات الجزائرية هذا العام هو اشراف لجنة انتخابات قضائية، غير لجنة المراقبة المشكلة من احزاب، على العملية من اولها الى آخرها، وكذلك اعتماد البصمة بدل التوقيع بالاضافة الى استخدام الحبر الفوسفوري لمنع الناخبين من الادلاء باصواتهم اكثر من مرة. كما دعت الحكومة حوالي 500 مراقب دولي من الامم المتحدة والاتحاد الاوربي والجامعة العربية ومنظمة مؤتمر التعاون الاسلامي.
ويؤكد الاسلاميون انهم سيصبحون القوة السياسية الاولى في الانتخابات التي تأتي بعد سنة من الاصلاحات السياسية التي اقرت تفاديا لربيع عربي في الجزائر بدات بوادره باحتجاجات شعبية ضد غلاء الاسعار في كانون الثاني»يناير 2011 اسفرت عن خمسة قتلى و800 جريح. ومع مرور الشهور كسبت السلطة في الجزائر الثقة بان خصوصية الجزائر التي عانت من حرب اهلية سببها العنف الاسلامي وراح ضحيتها مئتا الف قتيل، في منأى من ثورة تغيير النظام.
وشارك الاسلاميون في الانتخابات بسبعة احزاب منها ثلاثة متحالفة تحت اسم تكتل الجزائر الخضراء هي حركات مجتمع السلم والنهضة والاصلاح، بالاضافة الى جبهة التغيير وجبهة العدالة والتنمية وجبهة الجزائر الجديدة وحزب الحرية والعدالة. واكد قادة احزاب التحالف الاسلامي ثقتهم في الفوز بانتخابات الخميس اذا كانت نزيهة ولم يشبها التزوير ، واعلنوا انهم يحضرون بجدية لتشكيل الحكومة. وتشارك حركة مجتمع السلم في الحكومة الحالية باربع وزراء، اهمها وزارة الاشغال العمومية المكلفة الاشراف على مشاريع كبرى بمليارات الدولارات، والتي ترشح وزيرها عمار غول على رأس قائمة الحزب في الجزائر العاصمة.
كما ابدى رئيس جبهة العدالة والتنمية الاسلامي المتشدد عبد الله جاب الله الثلاثاء ثقته بحصول حزبه على المرتبة الاولى في الانتخابات اذا كانت نزيهة ولو بنسبة 80 .
لكنه لم يخف تخوفه من امكانية حصول تزوير ، محملا الرئيس بوتفيقة مسؤولية ذلك في حالة حصوله.
/5/2012 Issue 4197 – Date 12 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4197 التاريخ 12»5»2012
AZP02























