الحج في الفكر الإسلامي – علي العكيدي

الحج في الفكر الإسلامي – علي العكيدي

الأسلام أخر الاديان السماوية، وبه أختتم الله عزوجلّ سلسلة أديانه وأنبيائه، لذلك جاء شاملا وكاملا غير منقوص أو مثلوم، وكذلك الرسول المصطفى محمد بن عبد الله (صلى الله عليه واله  وصحبه وسلم) فهو أخر الأنبياء وخاتمهم وحبيب الله وله منزلة كبيرة عند الخالق الباري المصور تفوق بقية منازل الأنبياء الكرام والمرسلين.

 وللاسلام أركان خمسة، تعلمناه ونحن صغار أولها الصلاة ثم الصوم ثم الزكاة ثم الحج وأخيرا الجهاد في سبيل الله، وهو جهاد في سبيل الاسلام وللجهاد معان وأشكال وصور .

ركن الاسلام

وعليه فالحج إذا ركن من أركان الأسلام، قال الله  تبارك وتعالى في محكم كتابه المجيد((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً )) “آل عمران: 97″ يقول ابن كثير في تفسيرالقران العظيم  الجزء الثاني نقلا عن مسند احمد بن حنبل ( رض) قوله : حدثنا منصور بن وردان عن عبد الاعلى بن عبد الاعلى، عن ابيه، عن ابي البختري، عن الامام  علي عليه السلام قال: لما نزلت ” ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا” قالوا: يارسول الله في كل عام؟ فسكت ،  ثم قالوا: يارسول الله في كل عام ؟ قال ” لا، ولوقلت نعم لوجبت” فانزل الله تعالى “ياايها الذين امنوا لاتسألوا عن اشياء ان تبدَ لكم تسؤكم” وعن قوله تعالى من استطاع اليه سبيلا قال احد الصحابة ماالسبيل يارسول الله، الزاد والراحلة وعن ابن عباس قوله من استطاع اليه سبيلا ( من ملك ثلاث مئة درهم فقد استطاع اليه)  سبيلا وعنه (رض) ايضا قوله من استطاع اليه سبيلا هو( الزاد والبعير)[ والقول هنا يحاكي ماكانت عليه الناس سابقا  وليس في هذا الزمن الذي تعقدت فيه الحياة كثيرا] وعن الإمام علي عليه السلام قوله كما جاء في بحار الانوار( الله الله في بيت ربكم فلا يخلو منكم مابقيتم) وعنه ايضا قوله (الحاج والمعتمر وفد الله وحق على الله تعالى ان يكرم وفده ويحبّوه بالمغفرة ) وعن السبيل والمقدرة المالية لاداء فريضة الحج أو العمرة يقول الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام) حج البيت والعمرة فانهما ينفيان الفقر ويكفران الذنب ويوجبان الجنة ، فان نفقة درهم في الحج تعادل الف درهم، وللامام علي بن الحسين عليهما السلام في ذلك المضمار قولا يقتدى به إذ يقول( حجو واعتمروا تصح أجسامكم وتتسع أرزاقكم ويصلح أيمانكم وتكفوا مؤونة الناس ومؤونة عيالكم) البحار ج99. وللحج كما جاء في مصادر التاريخ شروط ومناسك ، أما الشروط  فهي الإسلام ، والبلوغ ، والعقل ، والحرية ، والقدرة ، والإستطاعة بمعنى أن يكون قادراً على نفقة الحج ، والمرأة أن يكون معها زوج أو محرم من محارمها أو رفقة مأمونة فإذا تعذر ذلك فلا يجب عليها الحج.اما المناسك فهي كمايلي

مناسك الحج

أ- الإحرام ، ب- الطواف ، ج- السعي بين الصفا والمروة ، مع التكبير والتهليل ،   د- الوقوف بعرفة والتواجد بالمزدلفة ، والمبيت بمنى ، ورمي الجمار والحلق والتقصير .

التلبية

والتلبية في الحج ، هي إشعار على إكرام الله جلّ في علاه لعباده بأن وفودهم على بيته هو بدعوة منه تبارك في علاه. لذلك يلبي الحاج قائلاً ، ” لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك لبيك ” . والتلبية يجب أن تكون بصوت مرتفع . يقول النسائي بسنده عن خلاد بن السائب عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه واله وصحبه وسلم قوله  ((جاءني جبريل فقال لي يا محمد مُر أصحابك أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية )).

كيفية أداء مناسك الحج

لايخفي على أحد ما لنبي الله إبراهيم من دور كبير برفع قواعد البيت  ثم أداء فريضة الحج بعد ذلك ليكون ذلك الفعل سنة للمسلمين استجابة لقوله تعالى (أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً) يقول بن اسحق بلغني لما رفع إبراهيم القواعد وانتهى إلى ما أراد الله سبحانه من ذلك ، حج بعد ذلك بأصحابه وهم إسماعيل ومن معه من المسلمين من جرهم إذ كانوا سكان الحرم يومئذٍ ، وهم أصهار إسماعيل ، ثم نزل جبريل ( ع) . فصلى بهم الظهر والعصر والمغرب والعشاء بمنى ثم بات بهم حتى إذا مالت الشمس جمع بين الظهر والعصر بعرفه ثم راح بهم إلى الموقف من عرفه فوقف بهم وهو الوقف الذي يقف عليه الإمام ، يريه ويعلمه ، فلما غربت الشمس دفع به وبمن معه حتى أتى المزدلفة فجمع بين الصلاتين المغرب والعشاء ثم بات حتى إذا طلع الفجر صلى بهم  ، ثم وقف على قزح من المزدلفة وبمن معه يريه ويعلمه كيف ترمي الحجار ثم الذبح والحلق ، ثم أتى به البيت فطاف به ، ثم رجع به إلى منى.    يواصل بن اسحق كلامه فيقول ثم أوحى الله عز وجل إلى محمد صلى الله عليه وسلم (( أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً )).

وهكذا كان لابراهيم دور مهم ظل خالدا  الى يوم الناس هذا. d.ali1957d@yahoo.com