
الجدال والتفكّر مع النفس – غلام محمد هايس
الحديث المنفرد أو المجادلة مع النفس تبدو فكرة غريبة لأول وهلة ولكننا لا نتحدث عن الصراخ والصياح بين الشخص وذاته ولكن نتحدث عن جدال الشخص مع نفسه بتفكير منطقي و علمي .
ففي دراسة اجريت في جامعة كولومبيا اثبتت فيها ان الطلاب الذين جادلوا أنفسهم اكثر طواعية و اكثر مرونه لاستقبال المعلومات الجديدة و كانوا اقل عرضة( للمنطق المطلق) الذي يجعل الشخص بعيدا عن استقبال آراء الاخرين لذلك اثبتت الدراسة ان قابلية هؤلاء الطلاب للفهم اكثر من الطلاب الذين كانوا يتجادلون فيما بينهم .
وتقول الدراسات ان سبب ذلك هو ان الرؤيا المستقبلية لوجهات النظر المضادة تؤدي انتقاد اكثر و الى تمـــــــعن وتفحص خاطئ للموضــــــوع مما يؤدي الى استقبال خاطئ للمــــــعلومات ، وتقول ( جوليا زافالا ) وهي المشرفة على الدراسة ( ان تفسير ذلك ان الجدال بشكل عام يؤدي الى الخلط بين المعلومة والحقيقة مما تجعل نظرة الأشخاص المتجادلين للمعلومة اكثر عرضة للانتقاد ثم تؤدي الى تشويش الحقيقية) ، لذلك فان الجدال مع النفس لا يؤدي الى تلك المفـــــــارقة ، بل يؤدي الى فهم اكثر للحقائق .
ولمعرفة الحقيقة يجب ان نتجادل مع انفسنا فرادى ثم مع شخص اخر لنشر الحقيقة المؤكدة . قال تعالى: (قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ) الاية (46) من سورة سبأ ، و من الملاحظ في الايات السابقة انها ذكرت الإفك او الكذب و ذكرت السحر وهي اشياء بعيدة عن الحقيقة لان الذين كفروا جميعهم قالوا ذلك عندما جاءهم الحق ، كما نفت الايات السابقة الكتب المدروسة و ارسال النذير اليهم لان الكتب والرسل المنذرة تبين الحقائق وهي لم تأتهم ولذلك لم تكن لديهم حجة واضحة لإثبات الحقيقة و ان الحقيقة هي ان صاحبهم ليس به جنة اي ليس بمجنون إنما هو نذير لينقذهم من العذاب الشديد .



















