
الثورة الصناعية مستقبل العراق – صباح علي السليمان
تعدُّ الصناعة صمام الأمان لدول العالم ، فمن خلالها تتطور في كافة المجالات ، ومن الدول ذات الثروة الصناعية الكبرى العراق ،فكان من أفضل الدول صناعيا وتصديراً في فترة الخمسينيات والستينيات والسبعينيات (مصانع العراق المعطّلة: آلاف الموظفين يتقاضون رواتب بلا عمل /أحمد عيد) ، إلّا أنه بدأت تتلاشي في بداية الثمانيات إلى يومنا هذا ؛ إذ ذكر الجواهري للجزيرة نت” أن مساهمة الصناعة في حجم الناتج الإجمالي للعراق بلغت 6 بالمئة عام 1979 و10 بالمئة عام 1985.
أما في عام 1988 فبلغت 13.9 بالمئة، وفي الأعوام ما بعد حرب الخليج الثانية عام 1990 بلغت 3.8 بالمئة. حتى 2001 بلغت 1.5 بالمئة، ووصلت إلى 2.7 بالمئة عام 2011، في حين انتكست عام 2018 إلى نحو 0.9 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي للعراق” (كم عدد المصانع في العراق؟) ، وهذه أزمة كبيرة إذ ليس من المعقول أنْ تعتمد الدولة على ايرادات النفط لتغطية نفقاتها ؛ لأن سوق النفط يعتمد على الأحداث السياسية المضطربة في دول العالم زيادة عن التلاعب بأسعار النفط من قبل الدول الكبرى ، وخاصة عملة الدولار .ومن خلال الإحصائيات الصناعية في العراق تبين أنّ 18 ألفا و167 مشروعا صناعيا متوقفا ؛ لأسباب مختلفة (تشكل 1 بالمئة من الاقتصاد.. هل يتجه العراق إلى إغلاق مصانعه الحكومية؟ علي كريم إذهيب) ، في حين يشير الخبير الاقتصادي محمود الشاكر العنزي أن “عائدية وزارة الصناعة بالنسبة للمصانع قبل العام 2003 وبعد انضمام التصنيع العسكري بلغت 9 آلاف معمل، دُمِرَ أغلبها وأُغلقت الكثير منها بعد العام 2003، وأوضح، ان “ما تمَّت معالجته خلال 19 عاماً يقدر بنسبة 5 بالمئة، إذ أن 77 مصنعاً تمَّ عمل صيانة عليها”، مبيناً أيضاً أنّ “مصانع السمنت أكثر المصانع المفعلة والمنتجة؛ كون سوقها لايزال موجوداً”.( إحصائية بعدد المصانع العاملة وحجم إنتاجها منذ 2003)، ويذكر رئيس الاتحاد عادل عكاب أنّ “المعامل المسجلة لدى الاتحاد تبلغ نحو 60 ألف مصنع، منها 43 ألف معطّل. أما غير المسجلة فهي تقدر بنصف أعداد المصانع المسجلة أو أكثر. ويلفت أيضا إلى أنّ التخصيص المالي للصناعة في الموازنة الاتحادية لعام 2021 بلغ 33.220 مليار دينار فقط، وهي نسبة ضئيلة جدا. وشكّلت نسبتها في موازنة عام 2019 مقدارا ضئيلا جدا يتمثل بـ 0.9 في المائة فقط. ومن هذه الأرقام يمكن معرفة حجم التدمير الذي يطال القطاع الصناعي والتعمد في تهميشه وإهماله. (اتحاد الصناعات: 43 الف معمل «معطل» في العراق).
فالعراق يحتاج إلى ثورة صناعية كبرى علماً أنَّ الموارد البشرية والصناعية واللوجستية والمالية والخبرات كلها متوافرة وبشكل كبير ووافر ، ولهذا يحتاج إلى تأسيس مدن وأحياء صناعية في كافة محافظات العراق ، وفي كافة القطاعات الصناعية ، وبهذا سيكون العراق من خيرة بلدان العالم صناعيا ، وسيقضي على البطالة نهائياً ، ولن يكون معتمداً على النفط ، ومشغولاً برواتب الموظفين والنفقات الأخرى .


















