
التكتوك ومجمع بسماية – خالد الخزرجي
في يوم رمضاني شديد ألحرارة دعاني أحد ألاصدقاء لتناول طعام ألافطار في مسكنه ((شقة )) في مجمع بسماية ألذي يقع بالقرب من حي ألوحدة على طريق ((صويرة .. ألكوت )) وحقيقةً لم أتوقع أن اجد في هذه ألمنطقة ألتي يطغى عليها
ألطابع ألريفي مجمعاً سكنياً بهذا ألجمال والنظافة .. وزاد من أستغرابي عدم وجود نفايات واكياس وأوساخ في شوارع هذا ألمجمع كما هو ألحال في بعض المجمعات السكنية والكثير من أحياء بغداد …. غمرتني الفرحة لوجود أناس عراقيين مهتمين بنظافة مجمعهم السكني بهذه ألشكل ..
أبتسم زميلي بسمة شابها ألحزن ..وقال لي لا تفرح فأن ما تجده من نظافة سببه قيام عمال من بنغلادش يعملون لحساب ألشركة ألكورية ألتي قامت ببناء ألمجمع .. بتنظيفه على مدار ألساعة … وفق ماجاء ببنود ألعقد ألمبرم بين هذه ألشركة وألهيئة ألوطنية للأستثمار وألذي تضمن أعمال صيانة وتنظيف بعد ألانتهاء من أكمال ألمجمع لمدة خمس سنوات .. للأسف أصبحت ألنظافه ألتي من ألمفروض أن تكون جزءاً من حياة أبسط ألمجتمعات …. أمنيات لكل مواطن متحضر .. ولاأعلم هل سيبقى ألمجمع بهذه ألنظافة وألجمال عند مغادرة ألشركة ألكورية بعد أنتهاء مدة ألصيانة وهل استفادت ألدوائر ألخدمية ألعراقية من طريقة وأسلوب ألصيانة وما قامت به ألشركة ألكورية بمعالجة وأنجاز أي خلل يحدث في المجمع خلال ساعات قليلة … نترك ألاجابة على هذا السؤال للزمن ألذي سيكشف حقيقة الواقع ألمر الذي نعيشه نحن العراقيون ..؟؟
لفت أنتباهي عجلات صغيرة ذات ثلاثة اطارات محملة بساكني هذا ألمجمع .. منظر ألفتُ على مشاهدته في ألافلام ألمصرية وبعض دول جنوب وشرق أسيا ..
قلت لصديقي ما هذا ؟؟ قال أنه … ألتكتوك … صاحب ألخدمات ألجليلة ألتي يقدمها لساكني ألمجمع ..فهو يقوم بنقل ألمواطنين من داخل ألمجمع الى ألشارع ألعام وبألعكس … كما يقوم بنقل ألمتبضعين مع مشترياتهم من ألاسواق وألمحلات الى محل سكناهم .. بأجور بسيطة بين ألخمسمئة ومئتي وخمسون دينار .. أضافة ألى خدمات أخرى يقدمها هذا ألتكتوك ألجميل ألذي أصبح جزءاً مهماً من حياة سكان مجمع بسماية .. لا يمكن ألاستغناء عنــــــــه ..؟؟ تحية لهذه ألعجلة ألصغـــــــــيرة ألتي تحمل هذه ألاسم ألجـــــــــــميل ( ألتكتوك)..
فرحة ساكني ألمجمع بنظافة مجمعهم ألسكني وألطريقة ألحضارية ألتي تم تشييد وحداته ألسكنية ..سرقتها ألشاحنات ألكبيرة ألمحملة بالارساليات ألواردة من ألمنافذ ألحدودية في ألبصرة ألمتجهة ألى ألعاصمة بغداد حيث تتسب في أحداث أزدحام شديد .. مما يضطر ألموظفون من سكان هذا المجمع ألى ألتوجه ألى دوائرهم في مركز ألعاصمة بغداد بوقت مبكر جدا ..بين ألساعة ألخامسة وألنصف ألى ألسادسه صباحا .
لأن خروجهم بعد هذا ألوقت سيحملهم مسؤولية ألتأخير عن موعد ألدوام الرسمي لاكثر من ساعتين ..؟؟
كم تمنيت أن يكون بناء مثل هكذا مجمعات في قلب ألعاصمة بغداد .. لنرسم بين أحيائها لوحة جميلة تضفي جمالا على مدينة ألمنصور ألتي اعياها تعب ألانفجارات وشوه صورتها تراكم ألنفايات ..
وأقول ..لكي نبني بشكل صحيح علينا أن ندرس ونخطط ونضع نصب أعيننا ألكيفية ألتي سيعيش بها ألمواطن .
ثم نتوكل على ألله .. بعد أن أكملنا وضع ألاسس ألصحيحة لتقديم كل ألخدمات بما تصب في راحة ألمواطن ..وهكذا نكون قد نجحنا في وضع ألخطوات ألصحيحة ألاولى لبناء حضارة مادية صحيحة
نتمنى تكرارها في جميع مناطق ألعراق بعيدا عن أطماع ألفاسدين واللصوص .



















