
جنيف (أ ف ب) – أظهرت دراسة سويسرية أن التغطية الإعلامية للبحوث المتعلقة بتغير المناخ تجري بطريقة قد تسبب “الانكار” والتقاعس لدى القراء أكثر من السلوكيات المؤيدة للبيئة اللازمة لمعالجة المشكلة. وتركّز معظم التغطية الإعلامية لأزمة المناخ على توقعات واسعة وطويلة الأجل ومجموعة ضيقة من التهديدات مثل ذوبان الأنهر الجليدية واختفاء الدببة القطبية، وفق مجموعة من الباحثين المتخصصين في علوم الأرض وعلم النفس في جامعة لوزان. وأوضح هؤلاء في بيان “هذه السدرية لن تسمح بتفعيل الآليات المعروفة في علم النفس لإثارة سلوك مؤيد للبيئة لدى القراء. بخلاف ذلك، فإن اختيار وسائل الإعلام الانتقائي لعناصر معينة من البحوث المرتبطة بتغير المناخ قد يأتي بنتائج عكسية، ما يؤدي إلى الإنكار والتقاعس” عن التحرك المناخي.
وفي الدراسة التي نشرتها مجلة “غلوبل إنفايرومنتل تشينج”، حلّل الباحثون حوالى 50 ألف منشور علمي حول تغير المناخ للعام 2020 وراجعوا المنشورات التي نشرتها وسائل الإعلام الرئيسية.
وأظهر تحليلهم أن وسائل الإعلام تميل إلى نشر بحوث ضمن مجال العلوم الطبيعية وتركّز بشكل مفرط على التوقعات المناخية الواسعة النطاق التي ستحدث في المستقبل البعيد.
وحذّر فابريتسيو بوتيرا، أستاذ علم النفس في جامعة لوزان والمؤلف المشارك للدراسة، من أن “الأفراد الذين يقرأون هذه المعلومات والذين لا يشعرون بأنهم معنيون بها بشكل مباشر، سيميلون إلى معالجة سطحية ومشتتة للمعلومات”.
ومن المعروف أن التهديدات واسعة النطاق تحدث خوفا، وفي مواجهة مقالات بحت وصفية تسلط الضوء فقط على عناصر انتقائية لتغير المناخ، يميل القراء إلى تجاهل المشكلة، كما قال الباحثون.
وأضافوا أن بإمكان هؤلاء أيضا البحث عن معلومات أقل إثارة للقلق.
وأوضح بوتيرا “تظهر البحوث حول السلوك البشري أن الخوف يمكن أن يؤدي إلى تغيير في السلوك” لكن فقط “إذا كانت المشكلة المطروحة مصحوبة بحلول”.
ارتفاع عدد الإصابات بالملاريا بسبب تغير المناخ
لندن (أ ف ب) – أدت كوارث مناخية في ملاوي وباكستان إلى ارتفاع “حاد للغاية” في عدد الإصابات والوفيات بالملاريا، كما حذر بيتر ساندز مدير الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا في مقابلة مع وكالة فرانس برس قبل اليوم العالمي للملاريا في25 نيسان/أبريل. في باكستان، ارتفع عدد الإصابات العام الماضي بعد الفيضانات المدمّرة التي غمرت مياهها ثلث البلاد، أربع مرات لتصل إلى 1.6 مليون، بحسب منظمة الصحة العالمية.
في ملاوي، تسبب إعصار فريدي في آذار/مارس في هطول أمطار تعادل متساقطات ستة أشهر في ستة أيام، ما تسبب في ارتفاع عدد الإصابات بالملاريا هناك أيضا، كما أفاد ساندز لوكالة فرانس برس. وأضاف “ما رأيناه في أماكن مثل باكستان وملاوي يشكّل دليلا حقيقيا على تأثير تغير المناخ على الملاريا”.
وتابع “لديكم هذه الظواهر الجوية القصوى، سواء كانت فيضانات في باكستان أو إعصار ملاوي، التي تترك الكثير من المياه الراكدة في المكان”. وأوضح “شهدنا زيادة حادة في عدد الإصابات والوفيات الناجمة عن الملاريا في البلدين”.
وقال إن اليوم العالمي للملاريا كان عادة فرصة “للاحتفال بالتقدم الذي أحرزناه” لكنه هذا العام سيكون مناسبة ل”دق ناقوس الخطر”. وأشار إلى أن الزيادة الحادة في عدد الإصابات الناجمة عن الكوارث المناخية التي يسببها تغير المناخ، توضح الحاجة إلى “استباق” الأزمة الآن. وأضاف “إذا كانت الملاريا ستتفاقم بسبب تغير المناخ، علينا التحرك الآن واتخاذ إجراءات من شأنها تأخير تقدم المرض والقضاء عليه”. وفي باكستان كما في ملاوي، مثّلت برك المياه التي بقيت بعد انحسار المياه، أرضا خصبة لتكاثر البعوض الحامل للمرض. وقال ساندز إنه تم إحراز بعض التقدم في مكافحة الملاريا لكنّه شدد على أن طفلا واحدا ما زال يموت كل دقيقة بسبب المرض. في العام 2021، قالت منظمة الصحة العالمية إن هناك ما يقدر بحوالى 247 مليون إصابة بهذا المرض في كل أنحاء العالم و619 ألف وفاة تعزى إلى الملاريا.
والعام الماضي، حصل أكثر من مليون طفل في غانا وكينيا وملاوي على لقاح “آر تي إس إس” الذي تصنعه شركة الأدوية البريطانية العملاقة “جي إس كيه”. كذلك، حصل لقاح آخر هو “آر-21/مايتركس-إم” الذي طوره علماء في جامعة أكسفورد والذي يثير أملا كبيرا، على الضوء الأخضر من السلطات الغانية منتصف نيسان/أبريل لاستخدامه في هذا البلد.
لكنّ ساندز حذّر رغم ذلك من أن اللقاحات ليست “حلا سحريا” خصوصا بسبب كلفتها وصعوبة نشرها على نطاق واسع.
أما الفئات الأكثر عرضة للإصابة بالملاريا، فهي الأطفال دون سن الخامسة والحوامل، فيما تعود الوفيات بالمرض بمعظمها إلى التشخيص والعلاج المتأخرين. وتابع ساندز قائلا “يتعلق الأمر كله بالحصول على خدمات يمكنها التشخيص وتوفير علاج… وهذا يعني أننا في حاجة إلى عاملين صحيين في كل قرية ولديهم بالفعل أدوات للاختبار والعلاج”.
وتابع أن البلدان الأكثر عرضة لتغير المناخ هي أيضا الأكثر معاناة من الملاريا، مع وجود بنى تحتية هشة تتعرض للتدمير بسهولة أثناء الكوارث الطبيعية.























