التعليم في الموصل بعد داعش

التعليم في الموصل بعد داعش

ثلاث سنين من الخمول العلمي إجتاح مدينة الموصل إثر الإحتلال الجاهلي من قبل تنظيم داعش الإرهابي ماكان له تأثير كبير على الطلبة الذين هم ركيزة المجتمعات حيث أن أغلبية الطلاب في المرحلة الإبتدائية نسوا كيفية كتابة أسمائهم !  بعد إكمال تحرير الجانب الأيسر من المدينة عاودت المدارس فيه الدوام و لكن هذه المعاودة أشبه بمن يقفُ مُترنحاً على خيط رفيع و يُطلَبُ منه الإتزانُ قسراً ! ذلك لأن الطلاب يعانون من عدة أمور تفوق طاقة تحملهم.

أولها : عدم إيجاد قرار سليم يغطي مشكلة السنين التي تُرِكت فالطالب الذي إستحقاقه المرحلة المتوسطة إضطر للبقاء في المرحلة الإبتدائية لكي يجتاز الإمتحانات الوزارية والأمر ذاته في المرحلة المتوسطة هذا قسم و القسم الآخر إنتقل مباشرة إلى المرحلة الوزارية و هو لا يفقهُ شيئا من المراحل التي إجتازها دون دراسة لها .

وثانيها : عدم توفر الكتب المنهجية للطلبة حيث أن أكثر من نصف الطلاب لجأوا إلى كتبهم القديمة التي رقم طبعاتها الفان و ثلاثة عشر و نحن الآن في سنة الفان و سبعة عشر فكم من فرق شاسع بالمناهج بين هذه السنين ! هذا إن وجدت و إن لم تكن متوفرة فيلجأون إلى إستنساخ الكتب و الناس قد خرجت من حرب و لايخلو مجتمعنا من العوائل المتعففة .

وثالثها : هو كثرة الطلاب في المدرسة الواحدة و قلة الكادر التدريسي الذين يبذلون جهداً دون أجر فرواتب أغلبهم لم تصرف بعد ،

 رابعها : إنتشار الشائعات حول موعد الإمتحانات و عدم ظهور قرار من وزارة التربية يقضي عليها الأمر الذي أدى إلى عدم إستقرار الطلاب و عدم معرفة الأساتذة أي إسلوبٍ يتخذون لإكمال المناهج فموعد الإمتحانات الشائع قريب إلى الحد الذي لايسمح بإكمال المناهج !

خامسها وأهمها: مرحلة السادس الإعدادي و هي المرحلة المصيرية في حياة الطالب العراقي أعمار هذه المرحلة من المفترض أن يكونوا الآن خريجي المرحلة الجامعية الامر الذي يجبرهم على إجتياز هذه المرحلة بأي معدلٍ كان لأن أعمارهم لاتستوعب تأجيل سنةٍ أخرى و هكذا فالطالب يرى مُستقبلهُ إن توافر ذلك المستقبل ينهار وليس بيده حيلة .

لذلك نطالب بإيجاد حل مناسب يعالج هذه المشكلات التي ستؤدي إلى إنهيار أجيالٍ كاملة و إن إجتاز هذه المحنة البعض فالأغلبية ليس لديهم قُدرة على ذلك لأن المعنويات محطمة بشكل كبير و إذا لم تتوفر الحلول فسينجح داعش بإكمال أهم مخطط له و هو تدمير المستوى العلمي لمدينة الموصل .

غسق فراس