التعليم الجامعي الأهلي – سيف الدين محمد الحديثي

التعليم الجامعي الأهلي – سيف الدين محمد الحديثي

مشاركة في تنمية المجتمع

أم مشروع تجاري؟

سيف الدين محمد الحديثي

حتى عام 2003 كان عدد الكليات الأهلية المجازة رسميا من وزارة التعليم العالي لا يتجاوز عددها عدد أصابع اليد الواحدة وحرصت الوزارة آنذاك على عدم فتح فروع الصيدلة وطب الأسنان والقانون لأسباب معروفة في حينها..

وخلال مسيرة تلك الكليات آنذاك لم تؤشر إلا القليل من الظواهر السلبية في الجوانب الأكاديمية والإدارية والمالية وفعلا كانت تعمل باتجاه مساهمتها في رفد المجتمع بخريجها ممن لم تتح لهم الدراسة في الكليات الرسمية من الموظفين وخاصة في الدراسات المسائية فيها .

أما بعد عام 2003 وحتى الآن فقد تزايد أعداد هذه الكليات حتى وصل المجاز منها نحو 50 خمسين كلية تنتشر في المحافظات العراقية عدا ما يقل عن 20 عشرون كلية وجامعة عملت على منح شهادات البكالوريوس والماجستير والدكتوراه في مختلف الاختصاصات بدون موافقة وزارة التعليم العالي والكثير من أصحاب هذه الشهادات يتبؤون مراكز وظيفية متقدمة في المؤسسات الحكومية .. وجميع هذه الكليات وتلك تشترك في ممارسات سلبية انعكست بشكل مباشر وغير مباشر على مخرجاتها من الطلبة سلبا ومن هذه الظواهر ما يلي:

أولا: تدني معدلات القبول في هذه الكليات إلى 50 بالمئة أقسام القانون وإدارة الأعمال والمالية والمصرفية يزداد إلى 55 بالمئة – 60 بالمئة في أقسام علوم الحاسبات وعلوم الحياة والتحليلات المرضية و65 بالمئة- 70 بالمئة في أقسام هندسة الحاسبات وهندسة الاتصالات والإنشاءات , 75 بالمئة – 85 بالمئة في أقسام الصيدلة وطب الأسنان .. هذه المعدلات تقل كثيرا عن معدلات القبول في الكليات الحكومية  , ناهيك عن قبول خريجي معاهد المعلمين والمدارس المهنية في أقسام الكليات الأهلية.

ثانيا: تعتمد الكليات الأهلية بصورة عامة على قبول اكبر عددا ممكن من الطلاب في أقسامها المختلفة بأقل المعدلات حتى في ظل إجراءات الوزارة في السنوات الأخيرة إلا أن الكليات الأهلية هدفها تحقيق اكبر عائد ربحي لها متجاوزين السياقات التنظيمية لهذه الكليات من حيث المساحات والقاعات والمختبرات والمرافق الأخرى حتى ان بعض اقسام هذه الكليات يصل أعداد طلبة المرحلة الواحدة مابين 300 – 500 طالب.

القاب علمية

ثالثا: غالبية الكليات الأهلية تعمل على تعيين التدريسيين فيها من حملة شهادات الماجستير الجدد وبألقاب مدرس مساعد والقليل من أصحاب الألقاب العلمية المتقدمة  أستاذ مساعد وأستاذ لان معيار التشغيل فيها ليس الكفاءة العلمية والخبرة الأكاديمية ولان راتب واحد من هؤلاء يعادل رواتب 3 من حملة الماجستير الجدد وفي هذا حساب لمكاسب مالية لصالح أصحاب الكلية وليس لصالح الكفاءة والرصانة والخبرة العلمية.

رابعا: هناك تفاوت في الرواتب والمخصصات التي تمنحها الكليات الأهلية الأمر الذي يدعو الوزارة إلى وضـع جـدول لتوحيـد هذه الرواتـب تلتزم بـها الكلـيــات الأهلية موضحــا فـيهــا الراتب الاسمي + مخصصات الغلاء + مخصصات الألقاب العلمية + سنوات الخدمة الجامعية في الكليات الرسمية والأهلية فضلا عن الزام الكليات الأهلية عدم اللجوء إلى تهديد التدريسيين العاملين فيها بعدم صرف رواتب العطلة الصيفية دليل ذلك ما صدر عن الوزارة بتاريخ 10/7/2017  بتأكيد صرف الرواتب .

مراحل نهائية

خامسا: ان امتحانات الرصانة العلمية التي اعتمدت في السنوات الاخيرة في المراحل النهائية في الكليات الحكومية والأهلية هو معيار لقياس قدرات الطلبة الخريجين في استيعابهم لمفردات المناهج المقررة التي أظهرت نتائج سلبية مؤلمة مع كل ما يقال عما يجري في قاعات الامتحانات النهائية لامتحانات الرصانة العلمية وان اعتراض بعض الاساتذة الاخيار حول رفض هذه التصرفات سرعان ما تنهى خدماتهم في هذه الكليات لانهم  لا يعلمون وفق ما تريد الكلية بانجاح جميع الطلبة حتى الذين لا يلـــــــتزمون بالدوام المقرر.

وعليه فان نسبة نجاح الطلبة في كل الكليات الأهلية لا تقل 99 بالمئة والقليل منهم من يحمل بمادة او مادتين على الرغم عما يؤشر على طلبتها بالاتي :

  • كثرة الغيابات حتى يتجاوزون النسب المقررة أكاديميا ولا يفصل اي طالب بسبب الغياب المهم يدفع القسط ويؤدي الامتحان النهائي.
  • يعتمد الطلبة في دراساتهم في هذه الكليات على الملازم التي يعدها التدريسيون فيها دون ضوابط تتفاوت من كلية لأخرى حتى بالمادة الواحدة.
  • تزداد ظواهر الغش في الامتحانات وبأساليب متنوعة ومبتكرة ونادرا ما تسمع ان احد الطلبة عوقب بالرسوب بسبب غشه بالامتحانات في هذه الكليات.
  • تظهر في بعض هذه الكليات ظواهر مرفوضة يمارسها بعض التدريسيين ومنها الدروس الخصوصية والأسئلة المرشحة للامتحانات وترك بعض فصول المواد التدريسية في الامتحانات النهائية.

في ختام هذه الدراسة لا اشك في ان هذه الملاحظات وغيرها معروفة لدى اجهزة الوزارة المختصة وانها اتخذت عدة إجراءات ولا تزال لالزام الكليات الأهلية على تجاوز هذه الظواهر وفقا للضوابط المالية والإدارية والأكاديمية المعتمدة في الوزارة .. الا اننا نرى ان امام الوزارة الكثير والكثير لإعادة التعليم العالي في العراق الى ماهو عليه في الدول المتقدمة الاخرى من حيث معيار الرصانة العلمية وضمان الجودة المعتمدة من قبل المنظمات المعنية بالتعليم العالي الدولية والإقليمية .. وأشير هنا إلى دراسة لي سبق لصحيفة الزمان ان نشرتها بتاريخ 16/5/2017  بشأن ذلك.وعليه ادعوا الوزارة لعقد مؤتمر علمي للكليات الأهلية وخلال الفترة القادمة تحدد محاور وفق متطلبات المرحلة المستقبلية للتعليم الجامعي الأهلي ومتطلبات الإصلاح والتطوير لتحقيق أهدافه في خدمة المجتمع ولكن وفق الضوابط الأكاديمية المطلوبة وقانون التعليم الجامعي الأهلي الجديد المرقم 25 لعام 2016 والانتهاء من الأفكار السائدة من ان التعليم الجامعي الأهلي يهدف الى تحقيق الربحية التجارية لأصحابه من جهة وان يرتقي بسياقات قبول الطلبة بمعدلات مقاربة للكليات الحكومية ورفض شعارات طلبتها ادفع قسطا تنجح صفا..

 وان من يكلفون بإعداد محاور هذا المؤتمر من غير المسؤولين المباشرين في إدارة هذه الكليات لان من غير المعقول ان يأتي هؤلاء ليعترفوا بسلبيات عملهم..