
التجربة البرلمانية في المغرب بين 1963-1997 -خالد العزاوي
البرلمان أوبمسمياته الاخرى مجلس النواب أو مجلس الشعب هو هيئة تشريعية تمثل السلطة التشريعية في الدول الدستورية، حيث يكون مختصا بحسب الأصل بجميع ممارسات السلطة التشريعية وفقا لمبدأ الفصل بين السلطات. ويتكون من مجموعة من الأفراد هم اعضاء مجلس النواب ….
وللبرلمان اهمية ، وهي التمثيل، أو النيابة عن الشعب، وبناء الدولة القومية، وتسوية الخلافات بين الفئات والقوى الاجتماعية بالطرق السلمية وعن طريق مبدأ حكم الأغلبية.
تلك هي المعايير في تعريف اي برلمان او مجلس نيابي ووظائفه ..وحتى لا نخوض في عموميات البرلمانات لان ذلك سياخذ منحى بعيدا عن موضوعنا وهو …
تجربة برلمانية
التجربة البرلمانية في المغرب وحصرا للمدة ما بين اعوام 1963وهو العام الذي مارس المغاربة حياتهم الدستورية بعد ان كانوا قد وضعوا دستورهم قبل ذلك بسنة في ظل تعددية الاحزاب وحتى العام .1997
وخير ما يجب البحث في هذا الموضوع هو الدراسة التي اضطلع بها الكاتب او الباحث العراقي في شؤون المغرب الدكتور محمود صالح الكروي اذ تشمل اجراء تقويم علمي وموضوعي للتجربة البرلمانية في هذا البلد ( المغرب ) وما الت اليه حتى الوصول الى تحليل النتائج اخذ بالحسبان طبيعة المحيط السياسي الذي اسهم في نشاتها واستمرارها .. وتناول هذا الكتاب الذي وضعه الكاتب الكروي بالدراسة والتحليل والمناقشة الآحداث السياسية والوقائع التاريخية والدستورية التي مهدت للتجربة البرلمانية في المغرب والتطورات السياسية التي رافقتها في تجاربها الخمس والاصلاحات الدستورية التي رافقتها والتي حصلت نتيجة الجهد البناء للاحزاب السياسية في المغرب وانعكاسات ذلك على العملية الديمقراطية واداء مؤسسة البرلمان كما وبين الباحث في كتابه الذي حظي بمناقشات واهتمامات ورعاية من قبل المؤسسات النعليمية في المغرب وكذلك الاشادة بهذا البحث في اكثر من صرح اكاديمي في المغرب وفي العديد من الدول المغاربية المجاورة .. قلنا حظي بالاهتمام بدور البرلمان في الحياة الديمقراطية ومؤسسات الدولة ومؤسساتها المجتمعية ولا يفوتنا ذكر ان هذا البحث غني في عمقه الاكاديمي وقــد مثل مرجعا مهما للباحث فــــــي الشان السياسي والدستوري والبرلماني في المغرب وخارجه وكل المهتمين بالثقافة البرلمانية ..
وعلى حد علمي ومتابعتي فأن مستوى البحوث في نيل شهادات الماجستير والدكتوراه في العراق ورغم محدوديتها تاخذ بالحسبان كتاب التجربة البرلمانية في المغرب الذي نحن بصدده مصدرا اساسيا في المعلومات المستخلصة .
من جانبه ــ بيت الحكمة ــ اولى اهتماما بذات الموضوع عندما عقد قسم الدراسات السياسية والاستراتيجية في الرابع عشر من ايلول عام 2015 ندوة فكرية متخصصة حول (العلاقات العراقية المغربية – الحاجه الى نظرة جديدة) وضيف بهذا الخصوص الباحث الدكتور محمود الكروي .. كأحد المتحدثين الرئيسين بوصفه استاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد والذي أكد أهمية اتخاذ الإجراءات الكفيلة لتطوير العلاقات الثقافية والاقتصــادية والاجتماعية.
مكافحة الارهاب
من كل ما تقدم نقول ان كتاب التجربة البرلمانية تضمن اربعة فصول اولها الاوضاع العامة في المغرب قبل وبعد الاستقلال في اشكالها التركيب الاقتصادي والاجتماعي وتقاليد الحكم والقوى السياسية وكذلك الخوض في معالم البرلمانية في المغرب المستقل وهذا الجزء اشتمل على موضوع ارساء الملكية الدستورية وطبيعة السلطة التنفيذية واختصاصها وفي الفصل الثالث من هذه الدراسة يخوض الباحث في العملية البرلمانية في المماسة حيث اخذ سعة اكثر في البحث من بقية الفصول بسبب دراسة خمسة تجارب برلمانية عاشها المغرب اما الفصل الرابع والاخير فهو يبحث في الاختصاصات الرئيسية للبرلمان تشريعيا وماليا ورقابيا وفق النصوص القانونية التي حددت تلك الاختصاصات .
وتشكل طبيعة الدساتيرالخمس التي خلصت لها هذه الدراسة منهجا في طبيعة الحرص الهرمي للحفاظ على البلد فالدستور الاول عام 1962وبدأ العمل به في السنة التالية لم يتم اعتماده بوساطة هيئة تاسيسية منتخبة وانما قام الملك الحسن الثاني بوضعه مستشيرا بعض الوزراء واساتذة القانون الدستوري من فرنسيين معروفين من بينهم الاستاذ (موريس ديفرجيه ).
قوى معارضة
وفي هذا الدستور بالذات نادت بعض قوى المعارضة المغربية بمقاطعة الاستفتاء الدستوري لاسباب تتعلق باجراءات اصداره واخرى تتعلق بالسلطات الواسعة الممنوحة للملك ومع ذلك كانت نتيجة الاستفتاء المعلنة هي ان 97 بالمئة من المصوتين وافقوا على الدستور وقد عكست هذه النتيجة تاييدا شعبيا للتصور الملكي في وضع الدستور والتفاف حول الملك ودعما لسياسته سيما انه دخل الحملة الاستفتائية بشكل شخصي كونه ممثل السلطة التاسيسية للدستور ..
وقد اعطى دستور 1962 حق المبادرة في مراجعة وتعديل احكامه للوزير الاول والبرلمان وفق المادة 104 )) كما منحت مواد هذا الدستور الرقابة في تطبيقه لما سمي (الغرفة الدستورية الأعلى).. وقد تصدر الباب الاول من الدستور الذي ينص على اعتبار المغاربة جميعا سواسية امام القانون ويؤكد على ان الاسلام هو دين الدولة الرسمي وان ممارسة الشعائر الدينية حرية فردية ..
في الختام لا بد من الاشارة الى ان البحث في التجربة البرلمانية التي قدمها الباحث الدكتور محمود صالح الكروي اعتمد على مصادر بحثية اكاديمية عربية واجنبية في اكثر من 76 مرجعا من الكتب و40 بحثا ودراسة ورسائل واطاريح عديدة والاستفادة من الصحف والمجلات التي خاضت في التجربة البرلمانية المغربية ورغم ابتـــــعاد التفاعل والتعاول ما بين التجــــارب البرلمانية في بلاد المغرب وبلاد المشرق الا ان هــــذه الدراسة نجحت فـــي استقطاب العديد مــن الدارسين فــي الشأن المغاربي فـــي العراق حاليا ..


















